Clicky

الامتحانات بين قلق الأبناء وحرص الآباء – الدكتور/ قاسم حسين صالح – عين للانباء

الامتحانات بين قلق الأبناء وحرص الآباء – الدكتور/ قاسم حسين صالح

5 ديسمبر، 2019
6

   في مواسم امتحانات نهاية العام تدخل الأسرة العراقية بحالة إنذار، فالأمهات يحرصن على توفير أجواء مريحة لأبنائهن وما يحتاجون إليه من طعام وشراب، والآباء يحرصون على شراء ما يحتاجه أبناؤهم وتأمين إيصالهم إلى مراكزهم الامتحانية.

 

  إن الامتحانات تجلب للأسرة ضغوطا” نفسية لا يجيد بعض الآباء والأمهات أسلوب التعامل معها، فالأب من النوع المتسلط يعمد إلى استخدام التخويف وعبارات التهديد( اكسّر راسك إذا ما تنجح.. ) دون أن يدرك ان هذا الأسلوب قد يقود إلى النتيجة التي يحّذر منها، لأن الشعور بالخوف يشوش فكر الطالب ويضعف قدرته على الحفظ والاستيعاب في أثناء القراءة، ويربكه ساعة الامتحان حين يواجه سؤالا” صعبا”، فينشغل فكره فيما سيحصل له من أبيه.. ويؤكد قولنا هذا ان الدراسات تشير إلى ان التحصيل الدراسي لأبناء الآباء المتسلطين أقل بكثير مقارنة بأبناء الآباء الديمقراطيين.

  وبالمقابل هنالك أمهات يردن من بناتهن ان يكن متفوقات، لغايتين: التباهي، وضمان الدخول في كلية محترمة ( الطب، طب الأسنان، الصيدلة..) فيعمدن إلى المبالغة بخدمتهن في فترة الامتحانات ( لا تشتغلين يمّه..أريدك تطلعين أولى وتبيضين وجهي..) دون ان يدركن ان الطلبة عموما” يتفاوتون في قدراتهم العقلية، وان جهاز الذاكرة وآلياته القائمة على ( ترميز المعلومه، وخزنها، واسترجاعها) يختلف من طالب لآخر.

   ان النجاح الأمثل في الامتحان هو ان يستثمر الطالب (الطالبة) أقصى قدراته في التحضير له، وليس شرطا” ان يكون متفوقا” على أقرانه، أو محققا” لطموحات والديه التي تفوق قدراته العقلية، وللأسف ان بعض الآباء يضغط بشدة على أبنائه معتقدا ان القراءة الكثيرة والمتواصلة تضمن النجاح، وآخرين يضغط عليهم باتجاه التفوق لضمان القبول في كليات طبية او هندسية، وصنف ثالث يشيع في البيت أجواء الخوف والتهديد و(ياويلك مني من ترسب!).

ولهؤلاء نسدي نصائح علمية، ان التزموا بها أراحوا أنفسهم وضمنوا لأبنائهم النجاح الذي يستحقونه.

   الأولى: ان الامتحانات لدينا تقيس ما حفظه الطالب من معلومات، وان الذاكرة هي الجهاز المسؤول عن حفظ المادة الدراسية وخزنها، وكما ان لكل عضو في الجسم قدرة معينة لا يتجاوزها، فأن الذاكرة لها زمن محدد للحفظ والخزن هو ساعة بعدها “تقفل”. وعليه امنحوا طلبتكم فرصة عشر دقائق للراحة بين ساعات المذاكرة لتستوعب وتخزن اكبر كمية من المعلومات.

   الثانية: ان النسيان هو اخطر ما يخشاه الطالب في أثناء الامتحان، ولا يعني النسيان فقدان المعلومة، بل يعني عدم قدرة جهاز البحث على العثور عنها في مخازن الذاكرة، ولمعالجة ذلك – وهذه نصيحة مشتركة للطلبة وآبائهم – تجنب قراءة مادتين معا في ليلة واحدة (كيمياء وفيزياء مثلا،او تاريخ وجغرافيا،…). ووضع جدول أسبوعي للمذاكرة بدءاً بالمواد السهلة، وليس من الصحيح البدء بالمواد الصعبة، كما هو معتاد لدى الطلبة، لأنها تتعب الذاكرة، ولا يبقى مزاج لقراءة المواد السهلة ولا يعطى حقها في الاستذكار..مع ان الرهان يكون عليها في رفع المعدل العام.

   الثالثة: ان الخوف يربك تفكير الطالب أثناء مذاكرته لدروسه ويشوش عملية استرجاع ما حفظه، لأن دماغه يفتح القناة الخاصة بمصدر التهديد ويغلق القناة الخاصة بالبحث عن المعلومة، فينشغل، وهو يمتحن، في التفكير بما سيترتب على التهديد (وشراح ايصير من ارسب..وشراح يخلصني من ابوي…).

   الرابعة: ان الطلبة يختلفون في قدراتهم العقلية، فلا تضعوا أهدافا لهم أعلى منها، كأن تطلب من ابنك الحصول على معدل أكثر من (90%) ليدخل كلية الطب بينما قدرته العقلية دون ذلك، نعم تستطيعون رفع هذا المستوى بالتعزيز المادي والمعنوي، ولكن لا تحملّوهم ما يفوق قدراتهم العقلية، وارضوا عن من بذل جهده حتى لو حصل على معدل اقل مما تتمنون، وابتعدوا عن المقارنة كقولــه لابنه:( ابن فلان الفقر أحسن منك واني كلشي موفر لك ومخيب ظني؟).

   والخامسة: ان الأجواء النفسية المتوترة في البيت والأوامر الصارمة والإلحاح الزائد لا تساعد على الحفظ، فيما الأجواء النفسية المريحة تثير انفعالات المودّة والحب والتعاطف، وحين تظهر هذه الانفعالات على الوجوه فإنها تنشّط الذاكرة على الحفظ والاستيعاب.

التصنيفات : بحوث ودراسات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *