1700 / هادي جلو مرعي

29 أغسطس، 2014
82

 

الناشطون السنة يبكون مصعب بن عمير وعشرات الشهداء فيه.. والنشطاء الشيعة يبكون سبايكر ومئات من سقطوا فيه .السنة والشيعة مواطنون عراقيون. الواقع لم يعد يتيح النظر بإستعلائية للآخر.ونظرية الحكم السلطوي لم تعد قائمة. السنة ليسوا كما كانوا أيام النظام الجمهوري وقبله الملكي. فقد صعد الشيعة الى الواجهة مسلحين ببنية سكانية هائلة وإمكانات مادية كبيرة ودعم لوجستي من إيران، السنة يحظون بدعم عربي سني كبير من منظومة عربية كبرى. والشيعة لديهم قدرات. صحيح إن 1700 كثر وليسوا خرافا لتذبح على يد المتشددين السنة، وصحيح إن العشرات من السنة في مصعب أيضا ليسوا خرافا لتذبح على يد الشيعة . وبغض النظر عن كون داعش الإرهابية المتشددة قتلت 1700 شيعي في سبايكر بالتحالف مع عشائر البو عجيل والناصر والبيجات وغيرهم. وصحيح إن السنة قتلوا في مصعب بدم بارد وحتى لو إدعت داعش مسؤوليتها عن الحادث. لنتفق إن من قتل مصلي مصعب مجموعات شيعية.وإذن فلنحقق في الموضوع ولنثبت من المسؤول ولنقدمه للعدالة، وفي كلتي الجريمتين فإن مواطنين عراقيين ذهبوا ضحايا.

 

حسن تركي المسعودي واحد من ضحايا سبايكر كان شابا بسيطا وعده أخوه ببيع البقرة التي يملكون لتزويجه، وبنى له غرفة وملحق معها إستعدادا للزواج، وقد إنفتحت له أبواب السعد فقد ظهر إسمه في قوائم المقبولين في  الشرطة وكانت فرصة ليتم زواجه، لكنه غادر الى سبايكر ليدخل في دورة تدريبية لم يعد منها أبدا، كانت الثأرية واضحة في قضية سبايكر فالشبان السنة الذين شاركوا في الجريمة ليسوا بسطاء وليسوا أعضاء في داعش والتنظيمات السنية التي تقاتل في صلاح الدين فقط. هم أيضا أبناء مسؤولين سابقين في نظام صدام حسين وأحد المسؤولين عن الجريمة إبن شقيق صدام، وكذلك احد المقربين من سكرتيره الشخصي، وبعض العشائر الأخرى التي كانت قريبة الى السلطة كالبيجات والناصر عشيرة صدام والبوعجيل وهي عشائر تطلب ثأرا قديما مرتبطا بالسلطة المفقودة وماتبع التغيير من مواجهات طائفية. تنظيم داعش إدعى إنه قام بجريمة مصعب بن عمير إنتقاما من السنة الذين رفضوا البيعة لداعش وخليفتها أبي بكر.لكن لنسلم بأن من قام بالجريمة شيعة يعملون لحساب منظمات شيعية دون أن نلغي أو نسفه الإتهامات الموجهة من سياسيين سنة كثر ربطوا هذه الجريمة بجرائم سابقة أرتكبت ضد سنة في بغداد وديالى ومناطق من الجنوب. وطالما إن قتل من لم يرتكب جرما هو تعد واضح فلتفتح كل الملفات وبقوة، وليتم تشكيل لجان تحترم الدم العراقي الذي يستحق الإحترام والتقدير مثل أي دم يجري في عروق بشر في هذا العالم الموبوء بالثأرية وحب الإنتقام والإنتقاص من الآخر.

 

 

وإذاً فالجميع بإنتظار الكشف عن المتسببين بجريمة سبايكر القذرة، وجريمة مصعب بن عمير وجرائم تفجير الأسواق والمحال التجارية والمدارس والحسينيات وقوافل الزوار ومن ساعد داعش في تهجير التركمان والشبك والمسيحيين والشيعة من الموصل ، ومن هجر وفجر ودمر لكي نحل المشكلة تماما، وليس من الحكمة اللف والدوران حول الجريمة وترك من تسبب فيها وكان طرفا في تنفيذها. هذا هو الحل بعيدا عن المزايدات والإستعراضات البرلمانية الفارغة.

التصنيفات : اقلام حرة