المجلس الاعلى الاسلامي العراقي يقيم المؤتمر الوطني للنازحين قسراً

17 سبتمبر، 2014
137

 

تقرير / سامي العبودي

اقام المجلس الاعلى الاسلامي العراقي المؤتمر الوطني للنازحين قسراً تحت عنوان (نازحو العراق ترهيب وتغييب) في مقر المجلس الاعلى الاسلامي العراقي ببغداد (السبت 13 ايلول ) وبحضور رئيس الجمهورية فؤاد معصوم ورئيس الوزراء حيدر العبادي ونائب رئيس الوزراء ورئيس اللجنة العليا لايواء النازحين صالح المطلك  وممثل الامين العام للامم المتحدة في العراق نيكولاي ميلادينوف وسفيرة الاتحاد الأوروبي في العراق يانا هيباشكافا ووزراء واعضاء مجلس النواب ومنظمات حقوق الانسان وشخصيات رسمية وحكومية لبحث وضع معالجات حقيقية لمشكلة النازحين.

 

وقال السيد عمار الحكيم في كلمة له خلال المؤتمر ان” اولى الخطوات العملية للتعامل مع ملف النازحين الشائك والمعقد هو ان نبعده تماما عن التجاذبات السياسية ، ونعزله عن الطموحات او الاستغلال السياسي ،مبينا “نحن امام كارثة انسانية وطنية وعلينا ان نرتقي بتعاملنا معها الى مستوى احترامنا لمشاعر وحقوق ابناء شعبنا النازحين”.

واضاف اننا “نرى ثلث مساحة وطننا الغالي تحت سيطرة الارهاب والجريمة المنظمة والملايين من ابناء شعبنا قد هجروا أونزحوا من مدنهم وقراهم وبيوتهم الى مواقع اخرى داخل محافظاتهم او في محافظات اخرى وهم يبحثون عن الامان والمأوى فأننا امام مسؤولية وطنية تأريخية كبرى”.

واشار الحكيم الى ” استثمار الزخم الاقليمي والدولي في مواجهة الارهاب الداعشي وانكشاف الحقائق لدى الجميع في خطورة هذه المنظمة الارهابية واستهدافها للجميع دون استثناء فلا احد بمنأى عن الاحتراق بشرارتها سيما وأنها احتضنت اعضاءً من اكثر من ثمانين دولة اصبحوا متمرسين على الجريمة واعتمادهم وسائل وادوات غير متعارفة والاجهزة الاستخبارية والمنظومات الامنية العالمية غير مهيئة للتعاطي مع مثل هذه التحديات مما يُؤذن بكوارث وانهيارات خطيرة اذا تمدد هذا السرطان الارهابي الى تلك البلدان”.

 

وطالب الحكيم ” الحكومة بالاستمرار بتقديم المنحة المالية للنازحين وانشاء مخيمات مؤقتة لايوائهم وتوجيه دوائر الجنسية والجوازات بتسهيل اصدار المستمسكات المفقودة للنازحين واعتبار السنة الدراسية المنصرمة سنة عدم رسوب للنازحين قسراً نظراً للظروف النفسية والاجتماعية التي لحقت بهم ورعاية النساء والاطفال وذوي الاحتياجات الخاصة والاشخاص ذوي الاعاقة بشكل مميز”.

 

وتابع “نحن قد لا ننتبه للمشاكل التي تعاني منها المناطق التي نزح اليها النازحون والمشاكل التي تنتج من التنافس على الموارد والضغط على البنية التحتية الضعيفة والمتهالكة اصلاً او اشغال البنايات والمؤسسات العامة ومن اهم هذه المشاكل الان هي مشكلة المدارس حيث ان هناك اكثر من الفين مدرسة مشغولة تماما من قبل اهلنا النازحين وهذا يضعنا امام تحدٍ حقيقي خصوصا وان العام الدراسي على الابواب “.

ودعا الحكيم ” ان يخرج المؤتمر بتوصيات عملية وعلمية واجراءات فعالة لتطويق هذه الكارثة والتعامل مع تداعياتها وتأسيس “هيئة عليا للكوارث والازمات” تخصتص في التعاطي مع الطوارئ والازمات والكوارث الانسانية الطبيعية والقاهرة كما هو معمول به في الكثير من البلدان “.

 

وشكر الحكيم المرجعية الدينية العليا والتي اثبتت للعالم اجمع انها تضع كل العراقيين في عيونها وانها صمام الامان الحقيقي وانها مرجعية العراقيين جميعا دون تمييز بين طائفة او ديانة واخرى وقومية واخرى “.

 

من جهته قال رئيس الوزراء حيدر العبادي ان “علينا تحمل المسؤولية في دراسة ملف النازحين وان ما يواجهه العشرات من أبناء العراق من قتل وتهجير من قبل عصابات داعش الإرهابية لهم يعتبر الحدث الأكبر عالميا من جرائم الإبادة الجماعية “, مضيفاً ان” الدواعش قطعوا النسل وشردوا الآمنين وانتهكوا حقوق الإنسان من خلال الممارسات الوحشية “.

واشار ان” العراقيين عبروا عن طيب اخلاقهم وأصالة معدنهم من خلال استقبالهم النازحين ومقاسمتهم إياهم المأكل والملبس والمسكن إلا إن جهد الحكومة يبغي إن يكون اكبر مما هو عليه حيث يتوجب عليه توفير مساكن أمنة لهم ومتطلبات العيش لهم “.

وكشف العبادي انه” تم تشكيل لجنة خاصة لمتابعة شؤون النازحين من خلال اتساع سلسة من الإجراءات الميدانية تنجز خلال ثلاثة أشهر في حسم ملف تسكينهم “,مبينا إن ” الفترة المقلبة ستشهد التحاق الطلبة النازحين بالمدارس والجامعات “.

واضاف ان”الجهد العسكري للجيش العراقي وجحافل المتطوعين من أبناء الحشد الشعبي والدعم الدولي وطيران الجيش تزيد من إصرارنا وعزيمتنا على تحرير العراق من عصابات داعش الإرهابية بصورة كاملة “.

وبين انه” تم تشكيل صندوق خاص لإعادة أعمار المناطق المغتصبة من ايدي عصابات داعش الإرهابية بعد تحريرها بشكل نهائي وإعادة النازحين إلى مناطقهم “.

وشكر العبادي” دور المرجعية الدينية العليا التي سخرت اماكن لإيواء النازحين “,مؤكدا انه سيعمل على “توفير كافة المستلزمات اللازمة والمساكن للنازحين على المستوى القريب وإعادة تأهيل وأعمار مناطقهم على المستوى البعيد “.

 

من جانبه عبر نائب رئيس الوزراء ورئيس اللجنة العليا لايواء النازحين صالح المطلك عن شكره لاقامة المؤتمر وقال “نعبر عن شكرنا لهذا المؤتمر الذي يخص شريحة واسعة من الشعب العراقي ممن تعرضوا للتهجير القسري بمختلف مناطق العراق فضلا عن صعوبة ايصال المساعدات لهم وربما انفرد العراق من غيره من البلدان في تعاقب للنزوح وانهيار للمدن وانتقال سريع للنازحين من مكان لاخر”.

واضاف المطلك ” من منطلق عمل ومسؤولية مؤسسات الدولة بضرورة معالجة هذه الازمة جاء قرار مجلس الوزراء بتشكيل اللجنة العليا لايواء النازحين ومساعدتهم ومنحت بصلاحيات واسعة غير مسبوقة وبميزانية تجاوزت تريليون دينار عراقي وقامت اللجنة باحصاء النازحين واعطاء الصلاحيات لمدراء النواحي لغرض معالجة هذا الوضع الطارئ والمؤلم وان المهمة ثقيلة واكاد ان اقول بان اي بلد يتعرض لكارثة من هذا الازمة سيحتاج الى مساعدة دولية لذلك اليوم امام تحد كبير لحشد كل الجهود المحلية والدولية ويصعب الى اي بلد لوحده بتحمل الكارثة “.

واشار “ان المجتمع الدولي مطالب بالوقوف مع العراق في هذه المحنة وان الارهاب يواجه العالم كله وان العراق يدافع ويقاتل نيابة عن العالم اجمع وان المسؤولية الانسانية والاخلاقية تحتم على الجميع ان يمد يد العون للعراقيين في مكافحة الارهاب والوقوف بشدة وحزم لايصال المساعدات الانسانية للنازحين “.

واشار الى ان ” الحل الامثل لمشكلة النازحين هي بعودتهم الى ديارهم فان تبعات الاجتماعية والنفسية اذا ما طالت عودتهم سيكون خطيرا الى المجتمع ونريد عودتهم الى ديارهم ونتحدى من يريد ان يجعل تغييرات ديمغرافية في بعض المناطق بسبب النزوح وكلنا مطالبون حكومة وشعبا ومنظمات انسانية والمجتمع الدولي بالوقوف مع النازحين وارجاعهم الى مناطقهم”.

وبين ان ” مساعدات المجتمع الدولي لازالت تتعثر ولم تصل الى الحجم الذي يتلائم مع اعداد النازحين لذا نطلب من الامم المتحدة وغيرها الاسراع في ايصال المساعدات الى النازحين مشيرا الى ان النزوح سببه كان داعش المجرم “.

 

اما الممثل الخاص للامين العام للامم المتحدة، نيكولاي ميلادينوف، اشاد بجهود المرجعية الدينية العليا في اغاثة النازحين ,وقال ” اشيد بجهود المرجعية الدينية، وعملها الدؤوب بتقديم الاغذية والادوية للنازحين “, مشيراً “ان العراق يمر بكارثة انسانية ضخمة“, مضيفاً” انه لايمكن لاي دولة او منظمة ان تقدم ما قدمه الشعب العراقي للنازحين “.

واضاف ان ” العراق يمر بكارثة انسانية ضخمة، والقليل من دول العالم يمكنهم مواجهتها “

 

 

من جهتها اكدت سفيرة الاتحاد الاوربي ، يانا هيبا شكوفا، ان ” الاتحاد الاوربي ارسل 45 طائرة تحمل مساعدات الانسانية من السويد والدنيمارك وبلجيكا والنمسا وفرنسا وبريطانيا ومختلف الدول الاوربية وقدمنا 6700 طن من المساعدات الانسانية وهي اغطية واجهزة تصفية المياه ومواد غذائية وادوية”.

واضافت ” كل يوم تنطلق مساعدات من الاتحاد الاوربي الى النازحين في البصرة والنجف وكربلاء وبابل وبغداد والمناطق الشمالية ونحن موجودون معكم ولكن بحاجة ماسة الى حكومة جديدة واستراتيجية حكومية مع قرب الشتاء وخصوصا ان هناك 400 الف طالب لايستطيعون الدوام وهناك الفا مدرسة يسكن فيها النازحون ، وعلينا مساعدتكم في بناء المدارس وبناء جيل جديد والاهتمام خصوصا بالجيل السني لكونه يحتاج الى معالجة خاصة” .

وقالت شكوفا “ليس من الممكن مكافحة داعش من دون مكافحة عسكرية ونؤمن بقيام حلف الشمال الاطلسي بعمليات عسكرية لكن هذا الامر بحاجة الى قرار الشعب العراقي ومجلس النواب ولن ناتي للاراض العراقية الا بدعوة من جانبكم وعلينا ان نقف معا ونعمل كمجموعة دولية”.

 

ودعا النائب عن محافظة نينوى، الشيخ محمد تقي المولى، ” الحكومة الى تسليم الوجبة الثانية من منحة المساعدات الى المحافظات لتقوم بتوزيعها على النازحين بإشراف وزارة الهجرة والمهجرين، مقترحا بناء مجمعات كرفانية ومدارس للنازحين” .

واضاف المولى إن ” مناطق العراق تعرضت الى هجمات شرسة من قبل عصابات داعش الإرهابية، منها المكون التركماني، اذ خسر التركمان معظم اراضيهم وقتل الكثير من رجالهم وشبابهم، ودمرت عوائل بالكامل وسبيت بعض النساء “.

واشار ان “النازحين من تلعفر وسهل نينوى وقرى الشبك فقدوا أراضيهم، إضافة الى طوز خورماتو، وبشير، وقسم من امرلي يعيشون في كربلاء المقدسة والنجف الاشرف “.

 

واعرب المولى “عن شكره للموقف المشرف للمرجعية الدينية العليا ، وبمقدمتهم الامام السيد علي السيستاني (دام ظله) واهتمامه البالغ بالنازحين بدون استثناء،  والعتبة الحسينية والعباسية والمحسنين من المواطنين الذين ابلوا بلاء حسنا”.

 

من جانبه أكد ممثل أمير الطائفة الايزيدية علي حسيني ان” الايزيديين بحاجة ماسة إلى المساعدات الإنسانية وتحرير المختطفين وبالخصوص النساء “.

وقال حسيني أن” الايزيديين تعرضوا إلى أبشع جريمة إنسانية بين السبي للنساء والهروب الجماعي، فكان ذلك المشهد الذي هز الضمير الدولي “,مشيرا إلى إن” الايزيديين لم يستسلموا للإرهابيين الذين لايرحمون “.

وأضاف إن” الايزيديين بحاجة ماسة إلى الأمن والأمان والمساعدة الإنسانية “, مبينا ان” أبناء الديانة الايزيدية يحتاجون إلى مساعدة إخوانهم العراقيين في هذه المرحلة الحرجة “.

وشدد على ضرورة “الإسراع في صرف المنحة المالية وإيجاد إلية مراقبة والإسراع بتأسيس الكرفانات لإيواء النازحين وإعطاء النازحين الحصة التموينية وضرورة تواجد الفرق الطبية وتسجيل جميع النازحين وفق جداول معدة”.

 

وفي ختام المؤتمر اعلنت اللجنة التحضيرية جملة من التوصيات ابرزها تأسيس الهيئة العليا للكوارث والازمات وزيادة التخصيصات المالية للهجرة والمهجرين لمساعدة النازحين وتعزيز الاجراءات  الامنية في اماكن النازحين وتوفير ممرات امنة بالمناطق التي تشهد عمليات عسكرية.

 

وحول المحور الاعلامي طالبت اللجنة “نقابة الصحفيين بتسليط الضوء على جريمة التهجير القسري ودعوة المؤسسات الاعلامية والدولية المهتمة بحقوق الانسان بنقل حقيقة النازحين التي ارتكبتها داعش والتعاون مع وسائل الاعلام المختلفة لتقديم برامج تثقيفية للنازحين وتخفف معاناتهم النفسية.

 

 

التصنيفات : تقارير