الدولة الشيعية الثالثة / هادي جلو مرعي

28 سبتمبر، 2014
83

 

في غضون عقدين ونيف من الزمن تحركت الهواجس بشأن تصاعد المد الشيعي، وكانت البداية حين تجسدت مواقف العرب والخليجيين خاصة والغرب بموقف متشدد من إيران حيث وقفت العربية السعودية وحليفاتها بقوة خلف نظام صدام بغية وقف التقدم الإيراني على الجبهة الشرقية وكان العام 1980 حاسما لجهة بدأ الحرب قبل أن يتغول النفوذ الإيراني في المنطقة فكانت الحرب غاية في الشراسة وأدت الى تدمير هائل في البنية السياسية والإجتماعية والإقتصادية للبلدين الجارين لكن نهايتها كانت مأساوية للعراق وليس لإيران التي نفضت غبار الحرب ونهضت كقوة إقتصادية هائلة تمتلك الخبرة والقوة، وإستطاعت أن تعود الى الواجهة خاصة منتصف التسعينيات من القرن الماضي الفترة التي حكم فيها هاشمي رفسنجاني ( الثعلب) بينما إنهارت المنظومة الإقتصادية العراقية وشهدت البلاد خرابا مجتمعا وقيميا وإستمرارا في السياسة الدكتاتورية ونهج التفرد بالسلطة، ولأن النفس العربي ليس طويلا فقد تفرق الخليجيون عن صدام وناصبوه العداء وطالبوه بالديون فأضطر لمهاجمة الكويت وضمها، فكان ذلك إيذانا بنهاية دراماتيكية لصدام الذي واجه الحصار الأمريكي بعد 1991 بقسوة متناهية، صمد هو بينما إنهار شعبه. كان صعود الدولة الإيرانية الشيعية فاعلا ومتماهيا مع التحولات، وأدى ضعف صدام وخلافاته مع الخليج الى تفرد إيران بقضايا المنطقة، وكانت الدولة الشيعية في العراق تتكون كجنين في رحم أمه وسط  تحولات مثيرة وغير متوقعة بانت ملامحها العام2003 حين سقط صدام،  وصعد نجم الشيعة، وتمكنوا من السيطرة على دوائر القرار مع وجود هامشي للسنة الذين مايزالون يقاومون ويحاولون إستعادة المجد الغابر.

 

وإذا كانت الدولة الشيعية في إيران دينية بإمتياز وفاعلة ومؤثرة فإن الدولة الشيعية في العراق لم تأخذ شكلها النهائي مع شراكة الكورد والسنة والأقليات في حين حصل الشيعة على مساحات واسعة من التمدد والنفوذ والقدرة على فعل الكثير مما لم يكونوا يتوقعونه في السابق، وهذا مالم يكن في الحسبان حيث إستمرت محاولات الأمريكيين ودول الخليج في إضعاف حضور الشيعة الى أبعد الحدود غير إن الدعم الإيراني لنظام الرئيس بشار الأسد في سوريا، ووجود حزب الله في لبنان وإستمرارية حضور طهران لدعم القوى الشيعية في بغداد مكنت كلها من صمود الشيعة رغم محاولات كسر شوكتهم من قبل قوى مسلحة ومعارضة ومجموعات جهادية نفذت من دول عدة لم تتمكن كثيرا من تغيير المعادلة الجديدة.

 

المفاجأة المذهلة جاءت هذه المرة من اليمن ومن الطائفة الزيدية ومن أتباع رجل الدين عبد الملك الحوثي ( نسبة الى قرية حوث) الذين ضغطوا من جهة الشمال في صعدة، ونزولا الى عمران، ومرورا بالجوف وصولا الى العاصمة صنعاء ليفككوا الدولة تدريجيا ويعيدوا تكوينها بعد توقيع  الرئيس هادي لإتفاق سلام معهم إلا إن الحقيقة هي إن التوقيع كان على وثيقة إستسلام وليس وثيقة سلام، فالتوقيع جاء على خلفية سيطرة مطلقة للحوثيين على العاصمة وطرد القيادات الأمنية والتمكن من محاصرة السياسيين ليكونوا شهودا على الوثيقة تلك، ثم السيطرة على مخازن سلاح الجيش اليمني في العاصمة ونقله الى عمران وصعدة، وإرسال تعزيزات عسكرية الى صناعة في إشارة الى إستمرار الحوثيين في سياسة الأمر الواقع.

 

 

الحقيقة هي أن دولة شيعية ثالثة بدأت في الظهور، ولن يعود الوضع في اليمن الى ماقبل الحادي والعشرين من أيلول.

التصنيفات : اقلام حرة