اللجنة القانونية: تغيير 90 قاضياً ومدعياً.. وإعادة محاكمة الشبيبي وعلاوي جزء من إصلاح طموح

30 نوفمبر، 2014
11

أكدت اللجنة القانونية البرلمانية، وجود توجه لإعادة محاكمة عدد من الساسة والمسؤولين الذين خضعوا للملاحقة القضائية سابقا، معتبرة أن ذلك يندرج ضمن “عملية واسعة لإصلاح القضاء”، وكشفت عن تغييرات شملت اكثر من 90 مسؤولا في السلطة القضائية.

ووصفت اللجنة البرلمانية هذه الإجراءات بأنها جزء من عملية “المصالحة الوطنية” التي تتبناها حكومة حيدر العبادي وقالت انها ستشمل سياسيين صدرت بحقهم قرارات قضائية.
وكشفت اللجنة عن إعادة قانون المحكمة الاتحادية إلى مجلس الوزراء والسلطة القضائية، لإجراء بعض التعديلات عليه، مؤكدة ان نقاط الخلاف تنحصر بآلية اختيار أعضاء المحكمة الاتحادية وعدد خبراء الفقه الإسلامي فضلا عن فصل رئاسة المحكمة عن رئاسة مجلس القضاء.
وكان القضاء افرج، الأربعاء الماضي، بكفالة مالية عن محافظ البنك المركزي السابق، ووزير الاتصالات السابق بعد نحو عامين من إصدار مذكرات اعتقال بحقهما.
وتتهم اطراف سياسية القضاء بالتواطؤ مع حكومة نوري المالكي السابقة واصدار مذكرات اعتقال بحق خصومه السياسيين، مطالبة العبادي باعادة النظر في هذه الأحكام كجزء من “ملف المصالحة” الذي يتضمنه البرنامج الوزاري.
ويقول محسن السعدون، نائب رئيس اللجنة القانونية في تصريح لـ”المدى”، إن “موضوع إعادة محاكمة سنان الشبيبي ووزير الاتصالات محمد علاوي دليل على وجود أخطاء ارتكبت من قبل القضاء في السنوات الماضية”.
واضاف السعدون “هناك أكثر من 460 مخبرا سريا عملوا في الفترة السابقة وكان إخبارهم غير صحيح، مما يعني وجود إجراءات قانونية غير صحيحة وتدخل مباشر من قبل الحكومة بعمل القضاء”.
ويعتبر النائب الكردي إعادة محاكمة بعض المتهمين بانه “يندرج ضمن عملية إصلاح واسعة لأخطاء السلطة القضائية التي وقعت فيها سابقا”، ويؤكد ان “هذه الإجراءات هي جزء من عملية المصالحة الوطنية التي تتبناها الدولة العراقية خلال الفترة المقبلة”.
ويصف عضو اللجنة القانونية في البرلمان قرارات القضاء السابقة بحق بعض الشخصيات السياسية بانها “كيدية”، ورأى ان “ذلك يعطي القضاء الحق بإسقاط هذه التهم وإعادة المحاكمة بشكل حضوري وشفاف أمام جميع المتهمين”.
ولم يستبعد النائب عن كتلة الديمقراطي الكردستاني وجود دوافع سياسية تقف وراء ملاحقة رئيس البنك المركزي السابق ووزير الاتصالات، ورأى ان عودتهما إلى العراق “بهدف إسقاط التهم الموجه ضدهما”. ويؤكد السعدون ان “هناك الكثير من المتهمين سيرجعون إلى بغداد لمعاودة محاكمتهم بشكل حضوري وليس غيابيا”. 
وينوه عضو اللجنة القانونية في البرلمان الى إن “هذه الإجراءات تتزامن مع ما يقوم به مجلس القضاء الأعلى بنقل وتغيير 90 قاضيا ومدعيا عاماً”، معتبرا ان هذه التغييرات “ستساعد على أن تكون القرارات في المرحلة المقبلة بالمستوى المطلوب والمهني والموضوعي”.
ويرى السعدون أن “قيام رئيس الوزراء حيدر العبادي بتعيين النائب السابق لرئيس البنك المركزي كمستشار اقتصادي هو دليل آخر على أن القرارات السابقة كانت غير عادلة بحق بعض المتهمين”.
وفي وقت سابق من هذا الشهر أعاد العبادي الاعتبار إلى مظهر محمد صالح، الذي عمل نائبا للشبيبي في البنك المركزي، وجرى اعتقاله في نفس القضية وتعرض للسجن. وقام العبادي بتعيينه مستشارا خاصا لشؤون الاقتصاد، دليل على انه يعتمد سياسة مختلفة عن سلفه، ويولي اهتماما بالخبراء الذين تعرضوا الى تصرف مرفوض من قبل الحكومة السابقة.
بدوره يرى حسن الشمري، العضو الآخر في اللجنة القانونية، ان “عودة الشبيبي وعلاوي إلى بغداد هي جزء من توجه الكتل السياسية في إعادة محاكم بعض المتهمين”، متوقعا ان “تشمل هذه الإجراءات الكثير من السياسيين المتهمين بقضايا قضائية مختلفة”.
ويؤكد الشمري، في تصريح لـ”المدى”، ان “إصلاح القضاء يعتبر اولوية لدى الجميع”، مبينا في هذا السياق ان “قانون المحكمة الاتحادية يناقش في كل كتلة سياسية من أجل إضافة تعديلاتها عليه”.
وسبق لمعارضي المالكي ان صوتوا على تعديل لقانون مجلس القضاء الاعلى، يفصله عن المحكمة الاتحادية، وادى الامر الى خسارة مدحت المحمود لمنصبه، وبقائه في المحكمة الاتحادية فقط، الا ان المالكي طعن فيه واعاد المحمود مسؤولا عن مجلس القضاء. ومن المتوقع الان ان يتاح للكتل النيابية اجراء اصلاحات عديدة متفق عليها منذ عام 2010.
واوضح وزير العدل السابق أن “أبرز النقاط الخلافية تنحصر بنسبة تمثيل خبراء الفقه الإسلامي في المحكمة الاتحادية المطروح في المسودة الحالية”، مضيفا أن “من النقاط الخلافية الأخرى آلية اختيار أعضاء المحكمة الاتحادية وكذلك فصل رئيس السلطة القضائية عن رئيس المحكمة الاتحادية”.
لكن سليم شوقي، النائب عن كتلة المواطن، كشف ان “قانون المحكمة الاتحادية، الذي تمت قراءته القراءة الأولى داخل مجلس النواب، تم إرجاعه إلى الحكومة والسلطة القضائية وهو قيد المداولة والمناقشة”.
وبين شوقي، في تصريح لـ”المدى”، ان “النقاشات تدور حول صلاحيات المحكمة وعدد أعضائها وامتيازاتهم”، مشيرا إلى ان “النقاشات تنحصر بين السلطات الثلاث من أجل التوصل لمسودة مشروع كامل وناضجة “.