صحفيّون يتعرّضون لـ "ضرب وإهانة" داخل المنطقة الخضراء

18 فبراير، 2015
12

أفاد مراسل (المدى برس)، امس الأربعاء، بأن حماية مركز النهرين للدراسات الستراتيجية اعتدوا بالضرب على عدد من المصورين ومراسلي القنوات الفضائية، وفيما أكد أن الاعتداء حصل بعد مشادة كلامية مع حماية المركز، دعت منظمات ناشطة في الدفاع عن الصحافيين، الى اعادة النظر جذرياً في قانون حقوق الصحفيين بما يضمن حقهم في الوصول الحر الى المعلومات وحقهم في بثها.

وقال مراسل (المدى برس) إن، مجموعة من ملاكات القنوات الفضائية والصحافيين تعرضوا، امس الاربعاء، للضرب من قبل حماية مركز النهرين للدراسات الستراتيجية التابع لمستشارية الأمن الوطني والواقع في المنطقة الخضراء، وسط بغداد، خلال تغطيتهم لمؤتمر البطاقة الوطنية في المركز. وأضاف المراسل أن، حماية المركز اعتدوا بالضرب على مراسل ومصور قناة السومرية سنان السبع مما أدى الى إصابته بكسر في اليد واحتجزوا مصور القناة”، مبيناً أن “عناصر حماية مركز النهرين قاموا بضرب مصوري قناة البغدادية وقناة دجلة وقناة التركمانية”.

وأشار المراسل الى أن، الاعتداء حصل بعد مشادة كلامية مع حماية المركز الذين رفضوا السماح للمصورين بالتصوير في أحد الأماكن داخل المركز”، لافتاً الى أن، عناصر الحماية قاموا بطرد ملاكات القنوات الفضائية من قاعة المؤتمر ومنعوهم من أخذ معداتهم، مؤكداً أن، أغلب القنوات الفضائية انسحبت بعد هذا الاعتداء. وأوضح المراسل أن، عدداً من المصابين بينهم مراسل قناة السومرية الذي تعرض لكسر في اليد نقلوا الى المستشفى لخطورة جراحهم، مضيفاً أن مصور قناة السومرية ما زال محتجزاً في المركز. وأكد مراسل (المدى برس)، أن، أحد المسؤولين في وزارة الداخلية تعرض هو الآخر الى الضرب من قبل الحماية ذاتها. ودعا رئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي، امس الاربعاء، وزارات الدولة كافة إلى احترام عمل الصحافيين والمراسلين كونهم “يؤدون واجبا وطنيا ومهنيا”، فيما شدد على ضرورة “محاسبة اي مقصر او متسبب بالاعتداء عليهم”. وقال مكتب رئيس مجلس الوزراء العراقي في بيان اطلعت، (المدى برس)، على نسخة منه، إن حيدر العبادي “دعا وزارات الدولة كافة إلى احترام عمل الصحافيين والمراسلين لأنهم يؤدون واجبا وطنيا ومهنيا”. وطالب العبادي بـ”محاسبة أي مقصر او متسبب بالاعتداء عليهم”. فيما اصدر رئيس مجلس النواب سليم الجبوري اطلعت “المدى” على نسخة منه، وجاء فيه، ” “نحن مع حماية الصحفيين على مستوى التشريع ونرفض رفضا قاطعا الاعتداء على الصحفيين او منعهم من الوصول الى المعلومة، والاعتداء على الصحفيين امرا مدان وسنتخذ الاجراءات بحق المعتدين مع اللجان البرلمانية المختصة وساتدخل شخصيا بهذا الشأن”. بدورها نددت النقابة الوطنية للصحفيين العراقيين “بقوة” بالاعتداء الذي تعرض له عدد من الإعلاميين داخل المنطقة الخضراء من قبل عناصر من حماية مركز النهرين التابع لمستشارية الأمن الوطني، مطالبة “الجهات المختصة، وبخاصة مكتب رئيس الوزراء، بالتحقيق في الحادثة ومحاسبة من تطاولت أيديهم وألسنتهم على الزملاء الذين كانوا يؤدون عملهم بدعوة من المركز نفسه لتغطية نشاط له”. واوضحت النقابة في بيان لها تلقت “المدى” نسخة منه، “علمنا ان عناصر حماية المركز اعتدوا لفظياً وبالضرب المبرح على مراسل قناة السومرية الزميل سنان السبع، ومراسل ‏قناة الغدير، الزميل أحمد البديري، اللذان نقلا الى المستشفى للعلاج جرّاء اصاباتهما البالغة في اعتداء شمل آخرين من قنوات البغدادية ودجلة وتركمان ايلي ممن كانوا في المكان في الوقت نفسه”. وعدّ البيان “الاعتداء بأنه يمثل انتهاكاً سافراً لحقوق الانسان يضاف الى سلسلة طويلة من التجاوزات التي مارستها أجهزة أمنية وعناصر الحمايات ضد العاملين في مجال الإعلام”، مضيفا “رفعنا الصوت مراراً تنديداً بها لكنها لم تتوقف، ما يستدعي إعادة النظر جذرياً في قانون حقوق الصحفيين بما يضمن فعلاً، وأولها حقهم في الوصول الحر الى المعلومات وحقهم في بثها، بما يحفظ لهم كرامتهم الانسانية والمهنية، ويعاقب من يعتدي عليهم جسدياً أو لفظياً”.
وثمن بيان النقابة “موقف كل من رئيس مجلس النواب سليم الجبوري ورئيس مجلس الوزراء حيدر العبادي المنددين بالاعتداء، والمؤكدين على ضرورة تعاون أجهزة الدولة مع الصحفيين وتسهيل مهمتهم ومنع الاعتداء عليهم”، داعية “الى ترجمة هذه المواقف الرسمية عملياً بمحاسبة المعتدين على الإعلاميين”.
من جانبها أدانت جمعية الدفاع عن حرية الصحافة تصاعد الاعتداءات والانتهاكات وعمليات المنع والتضييق التي تمارس ضد الصحفيين ووسائل الاعلام .
وذكرت الجمعية في تصريح نشر على مواقع الإنترنت، وتابعته “المدى”، انها “تذكر الجميع ان مايسمى بقانون حقوق الصحفيين هو من أعطى الحكومة الذريعة والسند القانوني في التجاوز على وسائل الاعلام والتضييق على حرية الصحافة المكتسبة” . وجددت الجمعية دعوتها لجميع الصحفيين ووسائل الاعلام والمدافعين عن حرية التعبير الى مساندة “المقترح الاول لتعديل قانون حقوق الصحفيين الذي أعدته الجمعية لاسيما وانه يرفع جميع القيود التي وضعها القانون (قانون حقوق الصحفيين) على حرية الصحافة ولايسمح باعادة تفعيل القوانين الموروثة من الحقبة السابقة ، ويضمن بيئة آمنة للعمل الصحفي”.
الى جانب ذلك دعا مرصد الحريات الصحفية، الى تسليم عناصر حماية مركز النهرين للدراسات الاستراتيجية التابع لمستشارية الامن الوطني المعتدين على الصحفيين الى اقرب مركز للشرطة، مؤكداً على ضرورة ان تتوقف الحمايات عن هذه الممارسات.
وقال مدير المرصد زياد العجيلي في تصريح صحافي، أنه “لا توجد مبررات تستدعي ان تقوم هذه الحمايات بضرب الصحفيين بشكل مبرح”، مبيناً أن “الاصابات التي تعرض لها الصحفيين هي إصابات بالغة”.
وتساءل العجيلي “من منح هؤلاء الحمايات حق ضرب الصحفيين؟”، مشيراً الى أن “هذا يعطي دلالة على ان هناك استهتار واضح باستخدام النفوذ من قبل هذه الحمايات”. وأكد أن “هذه الحمايات يجب ان تتوقف عن كل هذه الممارسات التي تمارسها بحق المجتمع والصحفيين”. وتابع العجيلي “انصح اي مسؤول تتبع له هذه الحماية بأن يسلم المطلوبين لأقرب مركز شرطة لاننا عزمنا على اقامة دعوى قضائية ضد هؤلاء الحمايات”، مشدداً بالقول “واذا تمسك بهم اي مسؤول سوف تكون الدعوى موجهة له لأنه يتستر على اشخاص يسيؤون للمجتمع العراقي عموماً وتحديدا الصحفيين”.
ووجه رئيس مجلس الوزراء العراقي حيدر العبادي، في الـ15 من كانون الثاني 2015، القوات الأمنية ومؤسسات الدولة كافة بـ”تسهيل مهمة الصحافيين والاعلاميين بكل انسيابية، فيما أكد ضرورة “تمكينهم من اداء واجبهم لعرض الحقائق والصور البطولية للقوات المسلحة”. وتنتقد العديد من المنظمات المدافعة عن حقوق الإنسان وتلك المهتمة بحرية الصحافة سجل العراق في مجال التعامل مع الصحفيين، حيث يسجل العراق معدلات مرتفعة لعمليات استهدافهم. ويعد العراق واحداً من أخطر البلدان في ممارسة العمل الصحافي على مستوى العالم، حيث شهد مقتل أكثر من 360 صحفياً وإعلامياً منذ سقوط النظام السابق في عام 2003.