الحكومة والنقابة و الصحفيون

25 فبراير، 2015
7

الحكومة جهة تنفيذية تنفّذ الدستور وتحرص على تنفيذه وحمايته وهذا من  صلب وظائفها ،كما أنه فرض واجب التنفيذ والاحترام ، عبر ممارسة الوظائف الحكومية بصورة دقيقة ومهنية تامة ؛ لأنها مسؤولية رفيعة لها أبعاد أخلاقية واجتماعية وليست فقط إدارية وسياسية ، وهذا ما يجب إدراكه من قبل أفراد السلك الحكومي أجمعهم ومن مختلف الدرجات ، حيث تبلغ هذه المسؤولية أشدها بالنسبة لأرفع الدرجات كدرجة رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء والوزراء والمدراء العامين وأصحاب الدرجات التي تليها كافة

 

وهذا ما يجب توافره ضمن مفاصل الحكومة الدستورية التي أقسم قادتها وزعماؤها اليمين ؛ الذي يتجسد في القدرة والإرادة على صيانة هذه الوظائف لتنعكس على واقع صيانة حريات مواطني الدولة والمجتمع وليس العجز أو التكاسل والإهمال ، لكن لو كان في هذه الحكومة أفراد عاملون في قطاعها أو جهات رسمية غير مدركة لفحوى وظائفها وغير مدركة لمنطق مبادئ احترام المواطنين بمن فيهم الصحفيون ممن يؤدون وظيفة التغطية الصحفية بشرف وأمانة ؛ معنى ذلك أن هنالك خللا في صلب هذه الحكومة سببه المخالفون لنظم الحكومة الدستورية ؛ الذين يعدون مثل داء عضال ينخر جوهر هذه الحكومة . لقد مضت سنوات عديدة للأسف شهدت اعتداءات على بعض أفراد السلك الصحفي ولا تزال الاعتداءات سارية المفعول ،وقد بلغت هذه الاعتداءات أشدها بشاعة قد تجسد بقتلهم ،وهذا ما شهدناه خلال الأعوام الماضية ، إن الحكومة معنية بالإيفاء بالتزاماتها إزاء الصحفيين وحمايتهم وكذلك نقابة الصحفيين ، لكن كيف يتسنى لهذه النقابة أن تحمي الصحفيين ممن ينتسبون إليها أو ممن لا ينتسبون ؛ وهي نقابة بلا غطاء قانوني ؟ ينتمي البعض إليها دون وجه حق ممن لا يفقهون من الصحافة شيئا ؛ باستثناء البعض ممن سكتوا على ما يجري في أروقة هذه النقابة من ظلم وحيف خوفا على مصالحهم ، فالنقابة منحت العضوية لبعض الأشخاص الأميين في ميدان الصحافة انطلاقا من مبدأ الواسطة ومبدأ المحسوبية والمنسوبية والحزبوية ، فإذا كانت النقابة غير ملتزمة بنظامها الداخلي فكيف ستؤدي مسؤولية حماية الصحفيين ؟ وكيف تحافظ على استقلاليتها ، وهي تسير في فلك الحكومة والأحزاب المهيمنة عليها؟ وهذا هو مكمن الداء لأن النقابة التي يجب أن تصون وتحافظ على حقوق الصحفيين هي من تنتهك حقوقهم أليس هذا ضربا من الفوضى ؟ أو هي عاجزة عن حمايتهم ، وتبدأ هذه الفوضى في هيمنة ثلة محددة على إدارة ومقدرات النقابة بدءا بنقيبها الذي يعاد انتخابه كل دورة ؛ وكأن النقابة هي إقطاعية أو ملك صرف حصل عليه بالوراثة ، والمؤسف أن هذا النقيب الفاشل كثيرا ما يظهر عبر وسائل الإعلام ليتحدث عن حماية الصحفيين ويندد بالاعتداء عليهم ويطالب بإحالة قضايا الاعتداء عليهم إلى القضاء ، لكن ما جدوى ذلك ؟ وثمة من يستمر في الاعتداء على الصحفيين ويعرضهم للإهانة بمرور الأيام ؟ لو كان ثمة سلطة نافذة للنقابة لمارست مهمة الدفاع عن الصحفيين ولروجت قضايا الدفاع بالوكالة عنهم في أروقة القضاء العراقي لكي يختلف الحال ، و لن يتجاوز احد على الصحفيين ، لكن يبدو ان هنالك من يأمن العقاب ممن يعمل ضمن السلك الحكومي فيمارس شتى انواع التجاوزات على الصحفيين ، وكثيرا ما سمعنا أيضا عن تجاوزات من قبل بعض الجهات الأمنية التابعة للحكومة التي يجب أن تكون الأحرص على حماية الصحفيين أمنيا وتسهل مهامهم . إن حماية الصحفيين أمر دستوري لا حق لأحد مهما بلغ من المكانة والرتبة أن يتجاوز عليه ،لأن التجاوز عليه خرق لأحد بنود الدستور ، ولا ننسى أن الصحافة هي سلطة رابعة فكيف يتم التجاوز على هذه السلطة ؟ وقد تكون أحيانا صحافة رأي عام تنقل توجهاته وآراءه ونقده وتقييمه للواقع السياسي والاجتماعي فيعد التجاوز عليها من أشد المخالفات للدستور ومبادئه القانونية والتشريعية والأخلاقية أيضا ، ما يتمناه كل مواطن حريص على احترام حقوق الصحفيين أن تتابع الحكومة قضايا الصحفيين وتعيد النظر في قانون حمايتهم وتفعيل سبل تنفيذه وتجريم من يعتدي عليهم قضائيا ، كما يجب أن تعيد النظر في هيكلية نقابة الصحفيين الإدارية التي لا تزال شكلية ودون مستوى الطموح وتعيد النظر في نظامها الداخلي الموروث من عهد النظام المباد ، وتتبنى تأسيس نقابة حامية للصحفيين ذات تأثير ونفوذ فاعل ،فهل الحكومة على قدر عال من المسؤولية إرادة وتنفيذاً ؟