قصة صغيرة ( مع الناصرية ) – الدكتور رضوان البدران

26 فبراير، 2015
71

 

قبل مدة من الزمن ﻻ تتعدى الثﻻثة اسابيع سافر أحد المواطنين العراقيين الى شمال محافظة البصرة ، ولكن من سوء حظه انه قد كان طريقه مرورا بمحافظة ذي قار ( الناصرية ) ، تاق هذا المواطن المسافر ان يمر عبر اهوارها الجنوبية ليسرح في خيال الماضي السحيق حيث انكيدو يكابد العناء ليحافظ على صداقة كلكامش ، وليشم عبق السومريين عبر قصبهم ، سرح هذا المواطن في افكاره وهو على الطريق الدولي كيف سيستقبل اهوار الناصرية ليرى زواج الماضي بالحاضر وما هي اﻻ سويعة حتى وصل الى سيطرة البطحاء ، ليرى جﻻوزة بلباس مدني تسائل في فكره هل هم جﻻوزة نمرود يبحثون عن ابراهيم في قماطه ؟ أم هم جﻻوزة الحجاج يفتشون عن سعيد بن جبير ؟ أم جﻻوزة الدوانيقي ؟ أم اتباع السندي بن شاهك ؟ توقفت سيارته المستأجرة !! . طلب منه الشرطي المسكين ان يظهر هويته فأظهرها له ، فقال له الشرطي : (( أنت من النجف ماذا تريد في الناصرية ؟ )) ياسيدي اكو إمام بالناصرية جاييله !! قال لهم اني متوجه الى قضاء في شمالي محافظة البصرة !! هنا كانت الصدمة حيث ﻻ كلكامش لتتحدث اليه و ﻻ انكيدو ليقف مساندا لك ، ثم جاء ذلك الشخص العسكري المدني أم الحزبي العسكري ﻻ يعرف ، بدأ مستهزأ ومتحدثا ومزمجرا وكأنه قارون زمانه في عاصفة ترابيه ولكنه كان اقرب الى الكل… في نباحه ، قال بعبارة واحدة : (( لتدخل الناصرية يجب أن يكون لك كفيﻻ )) هنا تعجب المسافر هل انا متجه الى جنوب العراق أم الى شماله ؟ هل وصلت الى حدود اقليم كردستان ؟ هل وصلت الى وﻻية كنساس ؟ أم تكساس ؟ أراه هويته المدنية الجامعية ، فما زاد ذلك المدني الى تعجرفا !! هنا اضطر هذا المسافر ان يتصل ببعض أحبائه وقلبه يملؤه الحزن ، فما هي إﻻ دقائق معدودة لترى ذلك النمرود وقد تحول اقرب الى فأر أو الى كل.. ينهش الآخرين .

المشكلة لم تكن بقانون الكفيل بل كانت بتصرف ذلك المسعور وكأنه نائب لله على الارض ارسله ليطبق العدالة بمن يدخل الى الناصرية ، بعد ورود الاتصال من الكفيل دخل المسافر الى اقليم الناصرية الفيحاء وبدأ يتمم في فمه (( على الناصرية على الناصرية حبيبي بعد ما اجيب على الناصرية والتوبه بعدها على الناصرية )) توقع المسافر انه قد دخل الى دولة الامارات الناصرية المتحدة ، هنا كانت المفاجأة أن الناصرية ﻻ زالت على حالها منذ ان غادرها كلكامش بحثا عن اكسير الخلود ، ﻻزالت والأنقاض تملؤها ، إذ ﻻ يبدو من وجود لمديرية البلدية فيها !! مع وجودها عامة!! . هنا أحس المسافر بأن الدنيا قد ضاقت بعينه خصوصا انه لم يكن لوحده بل كانت معه عائلته نساء واطفال متوقفين في منطقة صحراوية حيث العواصف الترابية تﻻعب وجوه الناس المتوقفين .. أحس المسافر بتفاهة البلد الذي يعيش فيه .. أحس بضعته ..

ياسيدي اعلنوها اقاليم وخلصونا …

يا سيدي طبقوا قوانينكم على محافظات تصدير الارهاب …

اعملوا لنا هويات او باجات ، أو جوزات سفر لدخول جمهورية الناصرية …

سؤالي لو كانت محافظة النجف أو كربﻻء هي من تطبق هكذا نظام ماذا سيقول عنا أهل الناصرية سأقولها ( منعونا من الزيارة … ما فرقهم عن حزب البعث .. هذا صدام برجاله . .. و….و… )

ياسادة يا قادة مجالس المحافظات ، يا أعضاءها يا مسؤولي المحافظات يرجى تطبيق قانون التعامل بالمثل مع الوافدين من محافظة الناصرية وقراها واقضيتها ونواحيها .

عاملوهم كما عاملونا ، ولكننا سنعاملكم بأخﻻقنا فلن نهينكم كما فعلتم …

 

هل يرضيك هذا يا عراق ولكن انت في مغتسلك تنتظر كفنك المكتوب لتشييعك ودفنك بعدها ، ولن يضع ابناء العاهرات شاهدا على قبرك …

التصنيفات : مقالات الرأي