الوفاء عنوان للشجاعة..! / زيد الحلي

7 مارس، 2015
144

 

قد يقول البعض ، ان الأمر اعتياديا ، ومعمول به في عدد من الوزارات الأساسية والمؤسسات ذات العمق التاريخي في سجل الدولة العراقية ، واقول نعم ، وقد شاهدتُ ذلك بنفسي بمبنى رئاسة الجمهوية ووزارات الدفاع والخارجية والتربية والعدل والبنك المركزي العراقي وامانة العاصمة قبل تغيير اسمها الى امانة بغداد ونقابة المحامين وغيرها … واعني بذلك ، العرف السائد المتمثل بـ ( تعليق ) صورة المسؤول الاول ، وتاريخ تسنمه المنصب وانتهاء مسؤوليته ، منذ ان تبوأ اول شخص المسؤولية وحتى آخرمسؤول لازال يشغل المنصب ، في مكان بارز من مكتب الوزير او الامين او رئيس البنك الخ .. وهو تقليد عالمي في الدول التي تحترم تاريخها .. لكن ذك بقى حبيس اروقة الدوائر ذاتها ولم تتسع لتشمل محيط اوسع .. كما لم تحذو قطاعات مهمة كثيرة هذا المنحى ..

فعلى سبيل المثال ، ظلت نقابة الصحفيين العراقيين ، بعيدة عن هذا التقليد الحضاري حتى بداية تسعينييات القرن المنصرم ، حين اقترح د. احمد عبد المجيد ، وكان نائباً لنقيب الصحفيين العراقيين ، وضع صور من شغلوا موقع نقيب الصحفيين ، من الجواهري الكبير ، حتى آخر نقيب ، في مبنى النقابة ، وقد قوبل الاقتراح بترحيب وامتنان جميع المهنيين ، إلاّ بأعتراض تم تجاوزه ، تمثل بأشكالية تعليق صورة المرحوم عبد العزيز بركات نقيب الصحفيين في اعوام 1966 ـــ 1968 لملاحظات تتعلق بنظرة الدولة آنذاك لشخص المرحوم بركات … وفي النهاية تم وضع جميع الصور بما فيهم الاستاذ بركات ، وبذلك سُجل للدكتور عبد المجيد مبادرة الخطوة الاولى في تأسيس ارضية مهنية في خارطة الصحافة العراقية .

اعود الى ” زبدة ” ما اود الاشارة اليه من عمل هو عنوان الوفاء ، فقد لاحظتُ حين اهداني المهندس صالح ماهود سلمان مدير عام الشؤون الادارية والمالية في البنك المركزي العراقي ، تقويم البنك للعام 2015 ، تصدرّ صفحاته الأول ، صور واسماء21 شخصاً هم جميع من تسنموا منصب محافظ البنك المركزي بدأ ، من المرحوم توفيق السويدي الذي تسلم منصبه عام 1948 بعد حوالي شهر على صدور قانون تأسيس البنك حتى آخر محافظ د. على محسن العلاق ، نقل الخاص الى العام ، فاصبح ما يحتفظ به مكتب المحافظ من صور من سبقوه ، مشاعا للجميع ، ويذلك وفر فرصة اطلاع الباحثين ، واعطى نموذجا بديعاً لما يعنيه الوفاء.. بالعكس تماما من بعض المسؤولين الذين يصرون على وضع صورهم امام كل سطر في كراريس او تقاويم دوائرهم ، وكأنهم هم من اسس تلك الدوائر!!

إن مظاهر التكريم والوفاء يجب أن تعم وتنتشر حتى تصبح سلوكا يوميا حضاريا نتعلمه وننقله للآخرين ، لأن ذلك بمثابة بطاقةٌ وجدانيةٌ سامية تفتحُ أمامنا المجالَ للشعور ِ بالحبّ ِ والثقة ِ بيننا وبين من يعمل معنا ، او نعمل معهم تجعلهم ينشدون المثاليةَ في التعامل… فالوفاءُ حديقة من الأخلاق ِ والصفات ِ الحميدة… لا غدرَ فيها ولا خيانة .

 

اضع الدرس الحضاري الشجاع للبنك المركزي العراقي الذي يقاتل الان لحماية مواردنا المالية في حرب الاقتصاد العالمي المتدهور، امام جميع الوزارات والمؤسسات ، لأنه يذكّرهم بعمق نشوء الدولة العراقية .. وحرّي بنا الاشارة الى ذلك ، في كل حقل او فعالية نقوم بها …

التصنيفات : مقالات الرأي