عفوا الأزهر ليس للبيع / هادي جلو مرعي

24 مارس، 2015
25

 

 

تتعالى الأصوات المستنكرة لحديث شيخ الأزهر الشيخ أحمد الطيب الذي عبر فيه عن مخاوف من إنتهاكات تطال المواطنين العراقيين السنة على خلفية المعارك الشديدة في محافظة صلاح الدين، العراقيون كانوا أكثر المستهجنين لكن الطريف أن القيادي المعارض في مصر محمد البرادعي، إتهم الأزهر بأنه تلقى أموالا من دولة خليجية ليضغط بإتجاه إصدار تصريحات تتواكب والرغبة الخليجية في إثارة مخاوف من تلك الإنتهاكات التي يمكن أن يقوم بها الشيعة ضد السنة في المناطق المحررة من داعش، وهذا مالم يحصل بالفعل حيث مارس عناصر الحشد من الشيعة ومعهم العشائر السنية أقصى درجات الإنضباط ولم يتجاوزوا، وتسير الأمور بشكل طيب مع تحرير العديد من القرى والمدن حول تكريت التي هي الهدف الأخير للهجوم الذي تقوم به القوات العراقية منذ عدة أيام وحققت تقدما لافتا ربما سبب الصدمة لقيادات أمريكية رأت فيه إنه يكرس  الحضور الإيراني الداعم للشيعة وهو مالايلتقي مع الطموحات الأمريكية، ومخاوف العرب من نفوذ إيراني متنام يتداخل فيه السياسي بالطائفي ويحيل العراق الى منطقة هيمنة إيرانية، وهي خشية عززتها التطورات في اليمن مع سيطرة الحوثيين على صنعاء وموانئ نفطية ومستودعات وذخائر للجيش عدا عن التحكم بمنابع نفطية وموارد للطاقة، ومحطات توليد كهرباء ومنافذ بحرية على باب المندب والبحر الأحمر وخاصة بعد السيطرة على ميناء الحديدة البحري ومطارها وهي التي تبعد عن صنعاء مسافة تزيد قليلا على المائتي كلم.

بعض المرجعيات الدينية الشيعية والسياسية رفضت التصريحات خاصة وإن المعطيات على الأرض تنفي مبررات تلك التصريحات من الشيخ الطيب الذي عبر في يناير الماضي عن رغبته الكاملة في دعم التقارب مع العراق وتطوير العلاقات ونبذ الخلافات، كما إن الجهة التي تحاربها بغداد هي داعش وهي ذات الجهة التي ذبحت المصريين في ليبيا وتفجر في العريش والشيخ زويد وبقية المدن المصرية على القناة وحتى في القاهرة، وكان الأزهر أفتى بقتل وتقطيع أوصال من يعمل لحساب داعش، وعد التنظيم خارجا عن الملة، ولايوجد سوى هذا التنظيم تقاتله بغداد، فليس من خلاف على طبيعة المواجهة وشراكة الأزهر مع العراقيين في الحملة ضد الدواعش، ويمكن قراءة الموضوع من زاوية أخرى فالشيخ الطيب يخشى من تجاوزات ضد السنة، ولابأس وعلى الحكومة العراقية من تقديم تطمينات للأزهر وللدول العربية القلقة على مصير السنة بأن مايجري لايستهدف المكون السني، بل هو حرب مع داعش فقط، وإن الأحداث المتتابعة أثبتت عدم حصول إنتهاكات خاصة وإن العشائر السنية وآلاف المسلحين منها يرافقون القوات الأمنية والحشد الشعبي.

ماقاله البرادعي عن تقديم الرياض لثلاثة مليارات دولار لمشيخة الأزهر كدعم لايعد واقعيا لتغيير سياسة المشيخة، فالسعودية أعلنت كدولة أنها تقدم أربعة مليارات لمصر بحجمها وحاجتها كدعم مالي وإستثمارات وقروض وودائع، فكيف تضع ثلاثة مليارات في يد شيخ الأزهر، والصحيح إن السعودية قدمت بعض ملايين الدولارات للأزهر، وهي راغبة حتما في مواقف منه ضد الشيعة وضد إيران، فلايخفى نوع الخلاف السعودي الإيراني، ولا المنافسة المحتدمة في المنطقة، لكن لايمكن أبدا الموافقة على صدام مباشر مع الأزهر وخسارته بسرعة فمشاريعنا معه للتهدئة عديدة في عموم المنطقة وفي قضايا كثيرة، خاصة وإن مصر تشترك مع العراق في معركة مواجهة الإرهاب الداعشي المستشري في المنطقة.

التصريحات تتكرر لكن ليس من الحكمة جعلها سببا في نهاية شراكة ممتدة، ولايجب السماح بإبتعاد الأزهر عن ساحة المواجهة مع التشدد، ولابد من التواصل معه، ففي النهاية هو يمثل رمزا للإعتدال في العالم الإسلامي، وبدلا من الصدام معه وإضعافه لصالح الإخوان المسلمين والمجموعات المتشددة لابد من إطلاق حوار مفتوح مع قياداته ودعاته للتقريب ونشر مبادئ التسامح والإعتدال والوسطية. أما ماقاله البرداعي فهو بالتأكيد يصب في مصلحة الإخوان فالرجل حليف  لهم.

 

 

التصنيفات : مقالات الرأي