المرجع اليعقوبي: مواقف السيدة الزهراء (ع) الرسالية تهدي الامة الى المنهج الذي يوصلهم الى نيل المن الإلهي

24 مارس، 2015
12

 

 النجف الاشرف/ فراس الكرباسي

اعتبر المرجع الديني الشيخ محمد اليعقوبي، الثلاثاء، ان تمكين المستضعفين من أهل الحق تخضع  لحدود وشروط ولابد ان نضع في موضعها الصحيح، مؤكدا على تخلي الكثيرين ممن وصل إلى السلطة عن أهدافهم وشعاراتهم حتى وصل الأمر إلى هذا الواقع التعيس الذي يعاني منه الكثيرون وهذا كفر عظيم بالنعمة، واصفاً الدواعش بـ”خوراج العصر” وانهم “الضارة النافعة” التي وحدت العراقيين وابرزت مكامن قوتهم فتحققت الانتصارات التي اذهلت الجميع، داعياً المتصدين في العراق الى وعظ وزجر اهل الباطل واتخاذ الإجراءات الكفيلة بردعهم ومعاقبتهم ولا يجاملوهم أو يداهنوهم تحت عناوين مخادعة كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني وفصل الدين عن الدولة والحداثة والعصرنة والتقدم.

وقال المرجع اليعقوبي في الخطاب الفاطمي السنوي العاشر الذي القاه على جموع المعزين بذكرى استشهاد السيدة فاطمة الزهراء في النجف ” جمع النبي محمد أهل بيته خاصة  قبيل وفاته ونظر اليهم وبكى وقال لهم وقال أنتم المستضعفون بعدي”، مردفاً “ولما كانت الآيات القرآنية لا تختص بزمان دون زمان وإنما تعالج حالات وظواهر وتبين سنناً قابلة للتكرار في كل زمان إذا توفرت أسبابها وظروفها، فإن قوله تعالى (ونريد ان نمن على الذين استضعفوا في الارض ونجعلهم ائمة ونجعلهم الوارثين) وتعطي للحديث معنىً آخر ملؤه التفاؤل والأمل  وفيه وعد بالنصر والتمكين في الأرض ووراثتها ومن عليها واستعادة الحق لأهله وجعل الأئمة والقادة منهم”.

واضاف المرجع اليعقوبي ” الخصم قد تكون له جولة يغلب فيها وتكون بيده السلطة ويحكم قبضته على أولياء الله ويستضعفهم وقد تطول مدة فرعنته ولكن الدولة والنصر والغلبة يكون في النهاية لأهل الحق الذين استضعفوا ويذهب ما سواه جفاءاً كالزبد”.

وتابع اليعقوبي ” إنما سموا مستضعفين لأن أعدائهم يتوهمون فيهم الضعف بعد أن يسلبوهم كل أسباب القوة الظاهرية من السلطة والمال والنفوذ ويحاصروهم ويطوقوهم فيستكبرون عليهم ويظلمونهم وهم ليسوا ضعفاء في ذاتهم بل انهم يملكون اسباب القوة لكن لهم دين وورع وأخلاق وخوف الله فيجعلهم يقدمون المصالح العليا للدين والمجتمع على المصالح الشخصية، ويمنعهم عن اتباع أساليب المكر والخداع لتحقيق مآربهم”.

واشار اليعقوبي “لقد أرادت السيدة الزهراء بمواقفها الرسالية أن تهدي الامة الى المنهج الذي يوصلهم الى نيل هذا المن الإلهي ليتخذ منهم قادة العالم ويمكنهم في الأرض ويجعلهم الوارثين باتباعهم علياً والأئمة من بعده والسير على هداهم فالصديقة الطاهرة فاطمة الزهراء تدلّ الامة على ان وراثتهم الارض وتمكينهم فيها حتى تكون يدهم العليا وغيرها من البركات تتحقق بوحدتهم خلف قيادتهم الحقة وطاعتهم لها والتجرد عن الاهواء والتعصبات والانفعالات والتحزّبات والانانيات، وبذلك يحبطون خطط المستكبرين في استضعاف الناس من خلال تمزيق وحدتهم  وجعلهم جماعات وأحزاباً ويضرب بعضهم بعضاً “.

واوضح اليعقوبي ان ” السيدة الزهراء تبين ان حركة الامة نحو وراثة الارض والتمكين فيها لابد ان يقف على راسها القائد الجامع للشروط وان التمكين في الارض ووراثتها له درجات متفاوتة لا يقتصر على تسلم السلطة والحكم فهذه وسيلة لا غاية وان التمكين الحقيقي هو ظهور وانتشار مشروعهم الالهي واقتناع الناس به فهذا هو المهم لان غرض الرسالات السماوية اصلاح الناس وهدايتهم وارشادهم الى السعادة والفلاح”.

وشدد اليعقوبي ” علينا أن نأخذ قضية تمكين المستضعفين من أهل الحق كسائر القضايا بحدودها وشروطها ونضعها في موضعها الصحيح من منظومة المعارف والقوانين الإسلامية والسنن الإلهية لأنها من مقتضيات العدل والرحمة الإلهية أما مجرد تعرضهم للاستضعاف وألوان العذاب لا يجعل صاحبها موعوداً بالنصر والتمكين، فقد وصفت مجاميع اخرى بالاستضعاف لكنها أُنذرت وحذرت لتقصيرهم وتكاسلهم وظلمهم أنفسهم ولأنهم رضوا بحياة الخنوع والذل والاستضعاف والاستكانة، وربما داهنوا اهل الباطل ومضوا معه”.

وبين اليعقوبي أوصاف الذين يمكنهم الله في الأرض بإقامة الصوة وايتاء الزكاة والامر بالمعروف والنهي عن المنكر ومن ثم يعدهم الله بالنصر فتمكينهم في الأرض تكون له بركات وآثار تكشف عن صدق نياتهم وإخلاصهم في أهدافهم وثباتهم على الاستقامة التي أمرهم الله تعالى بها وعدم انخداعهم بالدنيا البرّاقة التي تتزيّن لهم إذا مُكّن لهم في الأرض.

واوضح اليعقوبي تلك الاوصاف الثلاثة ” هذه الخصائص هي إقامة الصلاة فهم لا يكتفون بأداء الصلوات المفروضة عليهم كتكليف شخصي وإنما يبذلون جهدهم لحث الناس جميعاً على الالتزام بها والمواظبة عليها وجعل الصلاة وجوداً اجتماعياً مؤثراً في حياة الناس ورادعاً لهم عن الفحشاء والمنكر، والامر الاخر ايتاء الزكاة بأن يخرجوا ما في ذممهم من حقوق شرعية ويقنعوا الآخرين بفعل ذلك ويحثوهم عليها ويساعدوهم في إيصال هذه الأموال إلى مستحقّيها وينشئوا بها المشاريع الاقتصادية لرفاه الناس وتوفير فرص العمل”.

وتابع اليعقوبي ” اما الامر الثالث هو الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فلم يتركوا أهل المنكر يفعلون ما يشاؤون بل وعظوهم وزجروهم واتخذوا الإجراءات الكفيلة بردعهم حتى لو اقتضى الأمر معاقبتهم ولم يجاملوا أو يداهنوا كما يفعل الكثير من المتصديين اليوم تحت عناوين مخادعة كالحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان والمجتمع المدني وفصل الدين عن الدولة والحداثة والعصرنة والتقدم ونحوها من الخدع والأباطيل، فهؤلاء هم من ينصرهم الله تعالى ويعزهم ويؤيدهم ويمكن لهم في الأرض”.

وكشف اليعقوبي ان ” الذي نشهده اليوم من تخلي الكثيرين ممن وصل إلى السلطة عن أهدافهم وشعاراتهم والخصائص التي أشرنا إليها حتى آل الأمر إلى هذا الواقع التعيس الذي يعاني منه الكثيرون وهذا كفر عظيم بالنعمة لكن بوادر النهضة والانبعاث تفجرت من جديد هذه الايام وكانت الهجمة الوحشية لخوارج العصر ومن يقف وراءهم الضارة النافعة التي وحدت الامة وابرزت مكامن قوتها فتحققت الانتصارات التي اذهلت القريب والبعيد”.

 

ووصف اليعقوبي تشييع الزهراء بالخطوة الحقيقية لإقامة دولة الحق والعدل ” علينا ان نعترف بالعجز عن شكر الله تعالى على التوفيق لإقامة الشعائر الفاطمية وتشييع السيدة الزهراء للمرة العاشرة وهذا لا ينال إلا بنظرة كريمة منها اذ لم تأذن لأي احد في تشييعها الا لبضعة افراد من الموالين المخلصين ونأمل ان تكون هذه النهضة خطوة حقيقية على طريق اقامة دولة الحق والعدل”.

الكلمات المفتاحيه :