الإعلام ما بين العراق واليمن – كرار الشحماني

31 مارس، 2015
39

 

يشهد الشارع العراقي هذه الفترة انواعاً مختلفة من الآراء والحديث والجدل وخصوصاً عبر مواقع التواصل الاجتماعي وبالتحديد الفيس بوك حيث نرى مجموعة مهتمة بما يحدث في اليمن وتصب تركيزها الكامل حول هذه القضية ومعارضتهم لما يسمى بعاصفة الحزم التي قامت بها القوة العربية المشتركة وعلى رأسها السعودية ، ورأي أخر لمجموعة أخرى يؤيد تلك الحملة المشوبة بالعديد من الاستفهامات والانتقادات الدولية منها والداخلية ، ونكاد أن نرى ان الشارع العراقي بأكمله يكاد أن يتوجه نحو القضية اليمنية ويصب الاهتمام والأولوية لها وينسى قضايانا العراقية الأساسية وشأننا الأهم فبالكاد أصبحنا نسمع أصداء تلك الانتصارات التي تقوم بها القوات الأمنية والحشد الشعبي على قوى الظلام والارهاب المتمثلة بداعش وحتى القنوات الفضائية العراقية باتت تهتم بالشأن اليمني وتنقل الأخبار والتطورات الحاصلة فيها أول بأول ووضعها في أولوية نشراتها الاخبارية وبعدها بشيء قليل حول القضايا العراقية المختلفة وعلى رأسها مقاومة داعش والانتصارات المؤزرة لقواتنا المقاتلة ، وقد يعد هذا الأمر شيئاً ايجابياً في نظر البعض وشيئاً سلبياً للأخر ، و نقول إن كلا الفريقين على صواب لكون الإعلام بصورة عامة يهتم بكافة الشؤون وأهم الاحداث وابرزها والتركيز على ما يشغل الرأي العام ويثير اهتمامه ، هذا لو قلنا أن الإعلام العراقي يتميز بالتنوع والعالمية ويأخذ موضع الحياد والموضوعية ، ولكن الواقع عكس ما نتخيله بحيث أن أغلب القنوات لها ميول واتجاهات معينة نحو قضية خفية قد يظنونها جوهرية أو أساسية في عملهم الإعلامي وهي التركيز على الاحداث المهمة حسب سياسة الجهة الإعلامية المتنفذة وميولها الشخصية ، ولهذا نحن اليوم بحاجة فعلية لجهات إعلامية تأخذ موضع الحياد والموضوعية والمصداقية الكاملة التي من خلالها سنرسم صورة الإعلام الصادق والهادف والذي يكون مسعاه الأول والأخير هو تقويم المجتمع بصورة صحيحة وتوجيه الرأي العام نحو الصدق في تناقل الاحداث والاخبار وأن تضع نصب أعينها القضايا العراقية كمادة أولية لكافة نشاطاتها الإعلامية لكونها مؤسسات إعلامية عراقية تمثل صوت الحق وهو صوت الشعب والتي لها التأثير المباشر على الجماهير المختلفة وقد نعول السبب على أهمية التركيز على القضايا العراقية في داخل المؤسسات الإعلامية العراقية هو أن الأحداث الجارية في البلاد ليست بالشيء الهين او البسيط التي يمكن التغاضي عنها وجعلها مادية ثانوية لنشاطاتها الإعلامية ولا ننسى القيم الإعلامية والصحفية التي تؤكد على ضرورة التركيز في الاحداث التي تتصف بالفورية والحالية والاحداث التي تكون ضمن القرب المكاني والموقع الجغرافي القريب للجماهير المهتمة بتطورات بلادها  قبل أن تهتم بتطورات البلدان الأخرى ، ولكن الواقع الذي يفرض نفسه عكس توقعاتنا وآمالنا لكون أغلب تلك المؤسسات الإعلامية ساعدت وبشكل كبير على زيادة الوعي الطائفي والعنصري ودعمت وأسست لاستقطاب الجماهير وفق توجهاتهم الطائفية والعنصرية والقومية مما زاد في الشرخ المجتمعي نحو الطبقية والتعددية والطائفية والعنصرية ، ويعود سبب ذلك لتوجهات المؤسسة الإعلامية كما ذكرنا سابقاً وتركيزها وصب اهتمامها على نقل افكار وآراء أحزابها أو جهاتها الداعمة ، ولا نبخس حق المؤسسات الإعلامية التي سعت ولا زالت تسعى من خلال مساهماتها الكبيرة  في دعم القيم الاجتماعية وترسيخ روح المواطنة والتعايش السلمي ونشر الحب والسلام بين أوساط المجتمع والابتعاد في موادها الإعلامية مما يثير العنف والقتل والكره والطائفية وسبب ذلك الحياد هو استقلالية تلك المؤسسة وموقفها الحيادي ازاء كل الجهات والاحزاب ، ونعود لصلب موضوعنا ألا وهو قضية العراق والتطورات الامنية والسياسية فيه من جهة وقضية اليمن وما يسمى بعاصفة الحزم من جهة أخرى حيث أن أغلب تلك المؤسسات الإعلامية وللأسف قد وقعت في خطأ كبير ساهم وبشكل سواء مقصود أو غير مقصود في توجيه الرأي العام وأغلب الشعب العراقي يصب الاهتمام والتركيز على القضية اليمينة وأنا لا أقول أن الاهتمام بالقضية اليمينة فيه خطأ او لا يجب أن تذكر ولكن وضعها في موقع الأهمية والتقليل من أهمية الوضع الأمني في العراق وبقية الأوضاع السياسية والاقتصادية … يعد أمراً خاطئاً لكون العراق يشهد تطورات هائلة في كافة مختلف الصعد ويجدر الاهتمام بالشأن العراقي قبل الشؤون الدولية الأخرى لكون الوسائل الناقلة تعتبر وسائل عراقية قبل أن تكون دولية ولهذا تكون دائماً مادتها الاولية الوضع العراقي لكونه محط اهتمام الجمهور العراقي ويجب أن ينشغل الرأي العام بالأغلبية على القضايا العراقية وبعدها في الاهمية بقية القضايا الدولية الأخرى ، وختاماً نرى اليوم أن الإعلام العراقي ضاع وتشتت ما بين احداث العراق واليمن .

 

 

 

التصنيفات : مقالات الرأي