الحشد الشعبي.. ثقافـة جيـل راقـي – نـزار العبـادي

1 أبريل، 2015
75

 

 

ظاهرة جديدة تجتاح الجامعات ومحافل الشباب جعلت من ملابس الحشد الشعبي والجيش زيــاً إحتفاليـاً يسود أفراح حفلات التخرج الجامعية والمهرجانات الكرنفالية والفعاليات المدنية الشبابية، ويباهي به الذكور والاناث- على حد سواء- بعضهم بعضاً، ويتصدرون بصوره صفحات التواصل الاجتماعي.

إنها ثقافة جديدة تكتسح كل مظاهر الميوعة الدخيلة على ثقافة مجتمعنا، لتكون عنوان حياة جيل جديد يحترف التجدي، وفن صناعة الكرامة والإباء والشموخ في زمن راهن العالم على إبادته واغتيال أمنه وهتك سيادته الوطنية..

ولم تكن هذه الثقافة لتتفشى على النحو المذهل الذي نراه لولا أن قوات الحشد الشعبي التي تشكلت بفتوى المرجعية الرشيدة بالجهاد الكفائي كانت منعطفاً تأريخياً ليس فقط في الاستراتيجيات الحربية، بل أيضاً في حياة العراقيين، ومفاهيمهم بالتحدي وفرض الارادة الوطنية وقهر الأخطار مهما بلغ حجمها ومهما فاق حساباتهم.

فالحشد الشعبي بدأ أولاً بتوحيد الأغلبية السكانية الساحقة ورص صفوفها وتعميق ثقتها بنفسها وإعلاء روح التفاني بالتضحية في نفوسها. وما أن ترجم نفسه واقعاً عملياً وقلب كل معادلات المواجهة ورهانات القوة الحاقدة، حتى وجدت الأقليات الأخرى نفسها تنضوي تحت مظلته وتستثمر تجربته في إعادة الاعتبار لنفسها وتحرير مدنها..

إن حجم التضحيات والشجاعة التي جسدها مجاهدو الحشد الشعبي، وعظمة الانتصارات التي دحرت أكثر جيوش العالم وحشية واسقطت رهانات أنظمة سياسية عديدة وكبيرة بامكانياتها المادية كانت لابد أن تبهر العالم والعراقيين وخاصة فئة الشباب الذين عادة ما يستلهمون من مثل هذه الحالات الأنموذج القدوة الذي يبنون بقيمه شخصياتهم ويشذبون بقيمه ثقافاتهم ويراهنون من خلاله على مستقبل زاهر وحياة كريمة..

 

نجزم القول أن الحشد الشعبي تحول الى عنوان ثقافة عصرية للكبرياء والإباء والعزة بالذات، ونهجاً لثقافة مقاومة عصرية ستحتذي بها كل شعوب العالم في مواجهة الارهاب والظلم والاستكبار والمؤامرات الدنيئة!!!

التصنيفات : مقالات الرأي