عادات سيئة في رمضان – بقلم د. بلسم فريد أبو الفتوح

6 أبريل، 2015
67

 

 تتضاعف ميزانية الأسرة السودانية  خلال شهر رمضان المبارك، ويزيد الشراء بنسبة  100 % على الأقل، لا سيما في الجانب الغذائي، وذلك بعكس ما يفترض أن يكون عليه شهر الصيام من امتناع عن الأكل لساعات قد تمتد حتى اكثر من 12 ساعة.

حيث ان الروح الاستهلاكية الشرهة تتناقض مع مضمون ومبادئ شهر رمضان، ومفاهيم الصيام الحقيقية التي هي في جوهرها عبادة وروحانيات، اذ تبرز النزعة الاستهلاكية بصورة ملفتة، ويبدأ الناس بالاستسلام للعادات السيئة الدخيلة على هذا الشهر الكريم، عبر البذخ في المصاريف ومضاعفة الانفاق الاستهلاكي، ورصد ميزانيات مضاعفة يبتعد المستهلكون معها كليا عن جوهر قيم رمضان وأبعاد الصوم العظيمة، وإدراكنا بأن رمضان يصوغ نمطنا الاستهلاكي، وانه عملية تدريب مكثف ومحاولة تربوية لتهذيب النفس

رمضان أصبح شهر الأكل والإنفاق والتباهي لدى الأسر، لا شهر العبادة، الذي فرضه الله كي يشعر الغني بالفقير، فالأسر لا تكتفي بصنف واحد على مائدة الافطار، والتي كثيرا ما يكون مصيرها سلة النفايات، التي اتخمت خلال شهر رمضان، حيث يوجد اسر تستدين المال خلال رمضان، كي تمتلئ موائدها بالعديد من اصناف الطعام خلال الافطار، والتي يكون في مجملها للتباهي امام الاهل والأصدقاء، متجاهلين الحكمة التي فرض من اجلها الصيام، وهي عدم التكلف والبذخ، والشعور مع الفقراء.

ان شهر رمضان شهر عبادة وصوم وليس شهر تفاخر، لكن كثيراً من الاسر تكثر من الانفاق في هذا الشهر من اجل التباهي، إلا ان ميزانية شهر رمضان تعتبر مرهقة جداً بالنسبة لنا كسودانيين نستعد لها قبل ثلاثة اشهر او اربعة اشهر على الاقل عن طريق الجمعيات والدين .

اين رمضان اذاً من قيمته الاساسية المتمثلة بتحرير الانسان من عاداته التي تحكمه؟ وهل غاية رمضان الانفاق والإضرار باقتصاد الجماعة او الانفاق بما يعزز هذا الاقتصاد؟

إن شهر رمضان أصبح يثقل كاهل الأسر ويكلفها نفقات كثيرة لا داعي لها، مع أنه هو شهر للعبادة والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى، فاليوم أصبح رب الأسرة خلال شهر رمضان يتحمل ما هو فوق طاقته، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها  وإن العادة الحميدة بصلة الرحم وتجمع الأهل والأقارب خلال شهر رمضان أصبحت لا تخلو من شوائب تفقدها معانيها، مثل التكاليف الباهظة على الولائم، والمبالغة في أنواع الطعام وكمياته، إضافة إلى أننا بدأنا نجد هناك أسراً تنصب صوان لإقامة الولائم، حيث أن هذه الأعمال لا تتلاءم مع طبيعة شهر رمضان وطبيعة الصيام، والتي أصبحت تخرجنا عن مضمون الصيام ومدى فهمنا لمعناه الحقيقي.

ايضا من العادات السيئة لنا في رمضان هي متابعه المسلسلات أكثر من مائة  مسلسلاً تلفزيونياً تعرضها القنوات التلفزيونية العربية، في شهر رمضان المبارك معظمها تتصف بالسذاجة التي يعاملنا بها كاتبوها، وبضعف الإخراج والإطالة المملة للحلقات، إلى حد أنها تغطي ثلاثين يوماً هي في الغالب أيام شهر رمضان المبارك، وذلك من أجل الربح في المقام الأول، فكل دقيقة تلفزيونية لها حساب، عند المنتج والبائع والمشتري.

فإن كان الأمر كذلك، فلماذا نتابع المسلسلات التليفزيونية؟ قد يكون السبب وراء هذا الانشغال بالمسلسلات التلفزيونية، هو “حب النميمة” الذي توفره المسلسلات التليفزيونية العربية على اختلافها، من خلال قصصها المكررة، ومن خلال الثرثرة التي لا تنتهي في أعمال يمكن اختزالها بالطبع في بضع حلقات لا تتعدى سبعاً في أحسن الأحوال.

والنميمة سلوك يجد فيه الناس متعة كبيرة، بالرغم من أنَّ القرآن الكريم حذرنا منه، حيث قال الله عز وجل في كتابه الكريم “ولا يغتب بعضكم بعضا، أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتاً فكرهتموه ”  الآية 12 سورة الحجرات  والمسلسلات التليفزيونية ترفع عنا هذا الحرج، فنحن نشاهدها ولا نشارك في نميمتها، وإنما تتولى المسلسلات هذه المهمة من خلال حكاياتها التي نتابعها مستمتعين بطوفان لا يتوقف من النميمة، التي ما إن تشاهد مسلسلاً حتى تتدفق ولا تتوقف إلا بانتهاء المسلسل وبانتهاء شهر رمضان الكريم.

اختم حديثي بدعوة الى لحظه تأمل وصمت لحظه نتدبر فيها عظمه هذا الشهر الكريم ونسارع فيه الى الخير والقول الكريم الطيب وكل عام وانتم بخير فرمضان ليس شهر الطعام ولا شهر الدراما والغناء انه شهر المودة والرحمة ادعو الله ان يتقبل منا صيامنا وقيامنا ويعتق رقابنا من النار ورمضان كريم علينا وعليكم .

بقلم د. بلسم فريد أبو الفتوح

 

عضو يونيم انترناشونال ومديرة يونيم السودان

التصنيفات : مقالات الرأي