وأصبحنا شعب الله المحتار

14 أبريل، 2015
25

كرار الشحماني

 

قد يكون العنوان غريب بعض الشيء ولكنه الحقيقة التي يجب ان نعترف بها مهما حاولنا اخفاءها او تجاهلها ، اصبحنا شعباً محتاراً في تحديد ولاءاته ومحتاراً في تحديد انتماءاته وأولوياته ، حائرون في قراراتنا المصيرية السياسية والدينية والاجتماعية لا بل حتى الإنسانية ، أتساءل أين يقف الإنسان العراقي في قرارة نفسه وبمعزل عن بيئته التي تحاصره بمسلمات ومفردات وشعارات زائفة ومخادعة وخاطئة وأكثرها مبني على الكذب والتدليس والمراوغة والغش ، كيف يحدد المواطن العراقي في هذا الزمن الرديء موقفه من كل ما يدور حوله وهو متحير ومتردد لا بل ضائع في متاهات الحصار الفكري والاجتماعي والديني الذي يسربل حركته او لا يجعله يفكر كإنسان حر أو أن يتخذ مواقفه في ظروف توفر له خيارات واضحة ،  نحن شعب محاصر ومخدوع بالقناعات الزائفة والمغشوشة والمغرضة التي تفرض علينا بالترغيب والترهيب ، مواقف لا نجرؤ على الجهر برفضها أو حتى الحوار بشأنها في ظل الفلتان الديني والسياسي والفكري الذي يعربد فوق رؤوسنا ويهدد كل شيء في حياتنا ، نحن شعب محتار في أمور دينه ودنياه فالإسلام الذي هو دين الفطرة صار بفضل بعض الدخلاء عليه وللأسف الذين يسمون أنفسهم علماء هذا الدين حاشداً بالفتاوى السريعة  – على طريقة الوجبات السريعة – التي تناقض بعضها بعضاً والتي تشدنا إلى الوراء أو إلى الإمام على طريقة (والله أعلم) ، الشعب العراقي محتار كيف يتصرف مع المواقف الدينية والمذهبية التي تتقاذفه في كل الاتجاهات حتى صار مصل كرة القدم تركله التيارات المتنافسة من طرف لأخر ، والشعب العراقي محتار في ولاءاته السياسية ومواقفه التي تجعل من رأسه مروحة تدور حول نفسها وتصيبه بالدوار حتى القيء أحياناً ! ، محتار في ولاءاته الاجتماعية متردد في الانتساب إلى أي حضارة وإلى أي عالم ينتمي فتارة يتحجب من فوق وأخرى من تحت ! ، هل يقلد الغرب بانفتاحه المطلق أو ينتسب إلى أهل القرون الوسطى أو العصور الغابرة الذين يصرون على العودة إلى الوراء بحثاً عن التطور والنمو الذي يحلمون به ولا يصلون إليه ، نحن الأن نعيش في المرحلة الرمادية التي لا نميز فيها بين الاسود والأبيض ولا نعرف حدود فاصلة بينهما ولا نرى أي شيء ملون وطبيعي ، هل نحن مع البطولات الاستشهادية ، هل كلنا ضد الإرهاب ، كلنا نطالب دائماً بتحرير العراق من الإرهاب وأعوانه ولكن هل نرضى بالخيار الامريكي أو الخيارات الإسلامية أو الخيارات الثورية ؟ !  ، هل يتفق القادة أو الأحزاب أو الحكومة على ذلك أو هل الحل والربط على موقف موحد من أي قضية مصيرية تواجه شعبنا العراقي ونرى فيها أتحاد الاحزاب والقادة والمتحكمين بمصير العراق وشعبه وكلهم يعملون من أجل مصلحة الوطن والشعب ام نبقى في حالة العزلة والفرقة هذه ويبقى وضعنا ميؤس منه وأحوالنا في تراجع مستمر على مختلف الصعد في تاريخنا العراقي حقبات عديدة ومتفرقة من الازدهار والتطور والإعمار والنهضة وأخرى من الانحطاط والتخريب والدمار والحروب ، ولكن الان أرشدوني لشخص واحد يمكن له أن يحدد لنا طبيعة هذه الحقبة أو هذا الزمن الرديء والسيء الذي يمهد لمستقبل غامض سيطال أولادنا وأحفادنا وأجيال عدة ستعيش في البؤس نفسه وقد يكون أكثر وأكبر ، ماذا نقول لأولادنا واحفادنا بعد حين ؟ ! ، نتمنى لهم مستقبلاً زاهراً ونجهد لكي نجعله مستقبلاً مظلماً مكفهراً متشحاً بالحري السوداوية ، هل نرثي لحالنا أو حال احفادنا منذ الآن ونستعجل النواح والعويل أو يقوم بيننا من يبعث الأمل فينا ويوقظ شعبنا من سباته وخموله ؟! . 

التصنيفات : مقالات الرأي