علاقة الشيعة مع المقابر الجماعية – حيدر الفلوجي

14 أبريل، 2015
30

 

للشيعة تأريخ طويل مع المقابر الجماعية، ومنذ فجر التاريخ اذا ما اخذنا بنظر الاعتبار مفهوم لفظة (الشيعة) بالمعنى الأعم.

فقد كان اتباع الانبياء والمصلحين ومن شايعهم هم الضحايا الذين تزخر وتزدحم بهم المقابر الجماعية التي ملئت منهم أرض الشام واليمن والحجاز والعراق وغيرها… والقائمة طويلة في المقابر الجماعية التي حدثت لبني اسرائيل في مصر ولأنبياء بني اسرائيل من قبل، فكان الضحايا من شيعة الانبياء، قال تعالى وهي يحكي حدثاً من قصة نبي الله موسى : (  وَدَخَلَ الْمَدِينَةَ عَلَىٰ حِينِ غَفْلَةٍ مِّنْ أَهْلِهَا فَوَجَدَ فِيهَا رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلَانِ هَٰذَا مِن شِيعَتِهِ وَهَٰذَا مِنْ عَدُوِّهِ ۖ فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ فَوَكَزَهُ مُوسَىٰ فَقَضَىٰ عَلَيْهِ ۖ قَالَ هَٰذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ ۖ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌّ مُّبِينٌ ) القصص الاية (15).

فكانت الارض تمتلئ من كثرة ضحايا شيعة الانبياء، حتى وصول الامر الى تاريخنا الاسلامي وما حدث فيه من مجازر دموية منذ مطلع فجر الاسلام والى يومنا هذا، وذلك بعدما حُرّف الدين وأصبح شعاراً يُرفع لتغطية الجرائم والانحرافات.

فبدأت اول مجزرة في التاريخ الاسلامي بعد رحيل المصطفى( ص)، وذلك عندما قام بعض الصحابة بارتكاب مجزرة فضيعة بحق الصحابي الجليل مالك بن نويرة وقومه، اقدموا هؤلاء على تلك المجزرة لتكون اول مقبرة جماعية لشيعة النبي واهل بيته، واستمرت المجازر وبالتالي فإنها تصنع مقابر جماعية، وكان افضع المجازر التي حدثت بتاريخ الانسانية الطويل هي مجزرة عاشوراء والتي راح ضحيتها خيرة اهل الارض، وهم الامام الحسين وثلة من شيعته، وكانت حينها اعظم مقبرة جماعية على وجه الارض لانها حملت دماء أطهر الخلق وشيعته، واستمرت المقابر الجماعية بشيعة اهل البيت منذ ذلك الحين والى يومنا هذا، مروراً بالعهود المظلمة من تاريخ المسلمين بدئاً من عهد بني امية( لعنهم الله)، ومروراً بالعهود العباسية المظلمة الأثيمة، وانتهائاً بالعهود العثمانية الظالمة بحق شيعة اهل البيت.

( الفرق بين المقابر الجماعية القديمة والمقابر الجديدة) 

المقابر الجماعية القديمة للشيعة حدثت جميعها في حكومات الظالمين.

 

اما في العصر الحديث وفي ظل حكوم البعث المجرم، حدثت العشرات بل المئات من المقابر الجماعية في العراق وتحديداً في وسط وجنوب العراق، فضلاً عن المقابر التي أُخفيَت في المناطق الغربية والشمالية.

ولكن الامر الذي أودّ الإشارة اليه، هو ان جميع تلك المقابر الجماعية التي حدثت لأئمة اهل البيت وأشياعهم، كانت جميعها تحت وطأة حكم الظالمين من أعداء اهل البيت، والغريب في ذلك هي النقاط التالية : 

١- المذابح التي حدثت في العراق اثناء حكم المقبور صدام هي في المناطق ذات الغالبية الشيعية، مثل المدن التالية : بابل، الديوانية، البصرة، الناصرية، السماوه، والعمارة وغيرها، فجميع هذه المدن هي مدن شيعية حدثت فيها المقابر الجماعية للشيعة.

٢- اما المقابر الجماعية الافضع في تاريخنا المعاصر، هي تلك التي حدثت اثناء حكم الشيعة للبلاد، والأعظم من ذلك هو حدوث تلك المجازر والمقابر في المناطق ذات الغالبية السنية، فيكف نحل هذه المعادلة الصعبة.

 

حكم البعث = مجازر ومقابر جماعية للشيعة في مناطق شيعية بالكامل.

 

حكم الشيعة = مجازر ومقابر جماعية للشيعة في مناطق سنية بالكامل .

 

ولست أدري كيف يكون شيعة اهل البيت اشلاءاً لمقابر أُعدَّتْ لهم في عهود حكوماتهم، وعهود حكومات الظالمين لهم.

 

أقول : لله درّكم، وله الحكم وهو خير الحافظين، وان البلاء يرفع الدرجات ويمحو الخطيئات، والعاقبة للمتقين، وحسبنا الله ونعم الوكيل .

 

 

التصنيفات : مقالات الرأي