سرقات بغطاء قانوني

17 أبريل، 2015
26


كرار الشحماني


 

متى ما تجرء المواطن وسرق الدولة تكون جريمة لا تغتفر يعاقب عليها القانون بالسجن او الغرامات المالية ومختلف انواع التشهير ويدمغ سجله العدلي على مدى سنوات طويلة ويكون من الخارجين على القانون ، ولكن متى ما سرقت الدولة المواطن فتلك مسألة فيها وجهة نظر ! ، وفي الحالتين يكون المال سائباً في غياب سلطة القانون فكيف الحال إذا كان أهل السلطة هم الجناة على القانون ، ونحن اليوم نعيش حالة جديدة وطريقة مبتكره في سرقة جيب المواطن من خلال فواتير الكهرباء والحق يقال أن المواطن لا يستغل وزارة الكهرباء وإنما العكس حاصل تماماً وواقع الأمر أن أي مستهلك للكهرباء في العراق تستحق له تعويضات غير حصرية حول المبالغة بالتسعيرة والمبالغة بتحصيل الفواتير المبنية على التقدير والمزاج وليس على كمية الاستهلاك ، إن أي عقد قائم بين المستهلك والمؤسسة سواء كانت حكومية أو شبه حكومية أو ذات منفعة عامة أو خاصة يصبح لاغياً متى ما أخل أحد الطرفين بالعقد فالعقد شريعة المتعاقدين حسب كل القوانين السائدة في العالم وأن وزارة الكهرباء مثلاً تخل بالعقد يومياً طالما أنها لا تضمن وصول الطاقة على مدى 24 ساعة كما هو متفق ومؤمل عليه وإذا امدت المستهلك بالطاقة فإنها لا توفر له الفولتاج المستقر والثابت ويكون غير مستقر مما يشكل تخريباً دائماً لكل الادوات الكهربائية وأعطالاً في التجهيزات المنزلية يفترض أن تتحمل وزارة الكهرباء أي عطل أو ضرر ناتج عن تقصيرها ، أن مجرد أن يحتاج المواطن إلى الاعتماد على مصادر إضافية للطاقة سواء عن طريق (المولدات) الصاخبة الفردية او المشتركة هو مخالفة للعقد والمواطن لا يمكن أن يدفع ثمن الكهرباء مرتين لمصدرين أولهما حصري بموجب القانون وثانيهما مخالف للقانون على مرأى من السلطة ورضاها ، والواقع المر أن هذا السلوك ينطبق على كل مؤسسة عامة تشرف عليها السلطة بشكل أو بآخر فما يقال عن الكهرباء يسري على جميع الوزرات الأخرى ، ويعود سبب ذلك كله للتقصير المباشر من قبل المتنفذين والمتحكمين بالسلطة والواقع ان تلك الجهات هي المعني الاول والاخير في كل تقصير يحدث في اي مفصل من مفاصل الدولة ولكن العكس يحصل يلقون بتلك الاخطاء وتصحيحها على كاهل المواطن ، على سبيل المثال حالة التقشف التي يعيشها العراق هذه الفترة والقرارات الخاطئة والظالمة التي تتخذها الحكومة بين الفينة والأخرى وكلها تصب في خندق ظلم المواطن واجحاف حقه واثقال كاهله وكأن الشخص المسؤول عن الخراب والدمار وحالة التقشف هو المواطن ولم يفكروا لمره واحدة بأن يتحملوا هم اعباء تلك الاخطاء التي ارتكبوها بحق الوطن والمواطن سواء متعمدين على ذلك ام لا ، وكأن المتنفذين في السلطة اصبح هدفهم هو ذبح المواطن كل يوم من خلال تلك الاجراءات التقشفية الظالمة التي تطال المواطن فقط ولا تطال ارباب السلطة ، وكان آخر الاجراءات التقشفية الهادمة ارتفاع تسعيرة تجهيز الطاقة الكهربائيةالتي استهدفت في المقام الاول الطبقة الفقيرة الكادحة التي تسعى جاهده كل يوم لأجل كسب لقمة العيش الصعبة ، وكما نعلم ان الشارع العراقي يشهد هذه الايام هيجان شعبي كبير وواسع امتعاضاً على تلك الاجراءات الظالمة بحق المواطنين لتتكرر بذلك مشاهد الحقبة الغابرة التي عاشها الشعب العراقي ايام النظام البائد وحالات الظلم والاجحاف بحق المواطن وكأن العراق عاد لزمن الحصار ، ولهذا فأن الحق يقال أن واجب الحكومة صيانة حقوق المواطنين وان تكون لجانبه لا ضده ، وكما نعلم أن المواطن العراقي لا يستلم حقوقه المشروعة وأولها حصته في تصدير النفط كما هو الحال في اغلب دول العالم التي تصرف فوائد تصدير النفط لمواطنيها ، ويعود سبب عدم اعطاء الحكومة للمواطن حصته من النفط هو تجهيزه بالمواد الغذائية من خلال البطاقة التموينية التي ذهبت مع ادراج الريح ولم نعد نسمع عن اخبارها الا بين فترات متعاقبة والنقص المستمر في تجهيز المواد التي هبطت من 12 مادة غذائية إلى اربعة مواد واحياناً مادة واحدة فقط ، وايضاً تجهيز المواطن بالخدمات الصحية والبيئية والبلدية التي لا نرغب في خوض الحديث عنها لكونها اسوء حالاً من بقيتها ، وكل ذلك يحسب من حصة الفرد العراقي في تصدير النفط ، ولهذا اقول للحكومة متى ما أعطت الدولة حقوق المواطن المسلوبةوقتها سيعطي المواطن حق الدولة ومتى ما صرفت أموال تصدير النفط للمواطنين بدلاً من تلك الخدمات المتأخرة والمسروقة وقتها سيدفع المواطن حق فواتير الكهرباء الظالمة ، ولكن مع الواقع الذي نعيشه في الوقت الحالي لا نجد انفسنا إلا ونحن ندور في حلقة مفرغة مع السلطة ، ونبقى كل يوم في حالة اسوء من سابقتها والكل يعزف على منواله في جوقة التطبيل والتزمير ونحن لاهون عن قضايانا الكبرى ومصيرنا المجهول المفتوح على كل الاحتمالات .

التصنيفات : مقالات الرأي