عاصفة الحزم عمياء وستدمّر الخليج – عبد الجليل النداوي

20 أبريل، 2015
23

 

لا أحد يُنكر أن ما يتعرض له الشعب اليمني الشقيق يُعد جريمة بكل المقاييس الإسلاميّة والإنسانية وحتى القانونيّة، لذلك نأت بعض الدول ـ التي تحترم نفسها وقوانينها كالباكستان ـ بنفسها عن المشاركة بهذه الجريمة، ومثلها فعلت المنظمات الدولية، كمجلس الأمن الذي أصدر قراراً يُدرك جيداً أنه لاغيّاً لانتفاء موضوعه، فقرار حظر التسليح على الحوثيين هو نكتة أكثر منه قراراً أمميّاً، لأن الحوثيين ليسوا بحاجة لاستيراد السلاح، فاليمن فيها من السلاح ـ بمختلف أحجامه ـ ما يغطي منطقة الخليج العربي بكاملها.

فبعد خمسة وعشرين يوماً من القصف الجوي أخفقت عاصفة الحزم، وفشلت فشلاً ذريعاً في تحقيق أي مُنجز.

فعلى المستوى السياسي لم يشترك في هذه العاصفة سوى بعض الذين يسيل لعابهم لأموال دول الخليج، بالإضافة إلى المشايخ الذين كذبوا على أنفسهم “بالبعبع الإيراني” وصدّقوا كذبتهم، لأنهم يشعرون بتململ شعوبهم من أنظمتهم البائسة التي تكتم على أنفاس تلك الشعوب وتحتكر مقدراتها وقراراتها المصيرية بيد الأبن المُدلل للملك أو الأمير أو الشيخ، وبينما تنتفخ بطون هؤلاء من الشَّبع الجَشِع حد الإنفجار، تجد في الخليج نفسه من يحِن إلى القَدِّ ورغيف الخبز، ففي السعودية ـ مثلاً ـ وبحسب الإحصائيات الرسمية لمعاهد عالمية متخصّصة أن 64 % من الشعب السعودي يعيشون بلا مأوى في مجمعات عشوائيّة, وأحسنهم حالا أولئك الذين رُهنت حياتهم لإرادة المستثمر الأجنبي الذي يؤجر لهم البيوت…!!

فهُم وبدلاً من الإنكفاء على الداخل لمعالجة مشاكله المزمنة، راحوا يبحثون عن تفجير أزمة في المنطقة لإشغال شعوبهم عن همومها اليومية، فوقع اختيارهم على أضعف شعوب المنطقة وأفقرها، مُستأسدين على أخوانهم اليمنيين…!!

وعلى المستوى العسكري، فقد فشلت عاصفة الحزم في تحقيق أي هدف ستراتيجي من أهدافها المُعلنة سوى قتل المزيد من الأبرياء المدنيين ـ النساء والأطفال والشيوخ ـ وهدم أكواخ الطين على رؤوس أهلها، وإثارة حنق قطاعات واسعة من الشعب اليمني ـ كانت على الحياد ـ وجعلها تصطف خلف اللجان الثورية بقيادة الحوثيين، مما اضطر قادة العاصفة العمياء ـ اليوم ـ إلى إلقاء المناشير التي تطالب الشعب اليمني بالانضمام لمرتزقة عبد ربو منصور هادي، ومجاميع القاعدة، وداعش التي استفادت كثيراً من إنزالات السلاح والعتاد التي تنفذها عاصفة الحزم…!!

 

وعلى العكس مما كان متوقعاً من هذه العاصفة فإن اللجان الثورية استطاعت أن تدخل عدن وتسيطر على المواقع الحكومية الحساسة فيها، وكذلك مدينة تعز، والضالع، لأن الحوثيين ومن معهم مُنظّمون جدّاً، ويُتقنون فن القيادة والسيطرة المعمول بهما في السياقات العسكرية، بينما الآخرون يعيشون حالة من الفوضى المُربكة والمحكومة لنزاعات شيوخ القبائل، وباختصار شديد نقول أن السعودية أصبحت في موقفٍ لا تُحسد عليه، فهي تورطت مع أسود اليمن وهؤلاء لن يسمحوا لها باحتلال بلدهم أبداً.

وبدلا من أن تكون عاصفة الحزم هي الحل، أصبحت هي المُشكلة، ولا نشك أن هذه العاصفة ستنتهي بسقوط حكم آل سعود وتمزّقه خصوصاً أنه نظامٌ مُتهريء من الداخل بسبب صراعات أبناء الأسرة الحاكمة أنفسهم على مواقع النفوذ والسُلطة.

الغريب في هذا الأمر هو صمت الشارع العربي ـ حتى المكلوم من أنظمته ـ على جريمة عاصفة الحزم العمياء، وهنا لا بُد من القول أن حشر الإيرانيّون أنوفهم في الأزمة اليمنية الراهنة هو ما سبب نفور المواطن العربي، واللامبالاة التي تعامل بها مع الحدث، فحتى الرافضين منهم لما يجري يخشون إنْ أبدوا رأيهم أنهم سيُقابلون بتهمة التماهي مع التيار الصفوي، كما حدث في مصر، حينما انتقدت بعض الشخصيات هذه العاصفة…!!

وللحق فقد أتقن الإيرانيّون ـ كما هي عادتهم ـ الوقوف عند حافّة الهاوية، فهم اليوم يقفون على التل مُتفرّجين على صنعاء ـ العاصمة العربية الرابعة التي سقطت بأحضان طهران بزعمهم ـ وهي تحترق بقصف طائرات عاصفة الحزم…!!

ولو أن في الخليج عقلاء لجسلوا ورسموا خارطة لأماكن نفوذ داعش والمنظمات الإرهابية، لوجدوا أنهم مطوّقون بهذه الآفات، وأن إيران بعيدة كل البُعد عن هذه المخاطر، وأن الخطر الحقيقي ليس الحوثيّين ـ كما أوهمتهم التصريحات الإيرانية ـ إنما بمجاميع داعش والقاعدة التي بدأت تنموا في ظل هذه الفوضى كالفطر السام، وسيكون خراب منطقة الخليج على يديها.

أخيراً لا بُد من التنويه إلى أن أمريكا ملتفتة لهذه المخاطر، لكنها تغض النظر عنها ولا تنبّه حلفائها في دول الخليج لها لأنها من ظمن مشروعهم التقسيمي الكبير لمنطقة الشرق الأوسط

التصنيفات : مقالات الرأي