ثورة الجياع قادمة- عبد الجليل النداوي

20 أبريل، 2015
24

 

 

حينما تصرِف الحكومة ميزانية قُدّرت بترليون دولار أمريكي في ثمانية سنين، ولن تجد لهذا المبلغ المُرعب أي أثر لا في قطّاع الصناعة، ولا الزراعة، ولا الإعمار، ولا الإسكان، ولا الطاقة، وأن أطفال العراق وأرامله يبحثون في أكوام النفايات عن العُلب الفارغة ليعتاشوا بثمنها، فعلينا أن نعرف أن تلك الحكومة كانت سارقة، وأن أيدي مَن حكموا تلك الفترة كان يجب أن تقطع.

وعندما تصرف وزارة الكهرباء وحدها 36 مليار دولار، ورغم ذلك تبقى عاجزة عن تغطية حاجة البلد، ويُبرر رئيس الوزراء ـ السابق ـ هذا التلكؤ بأن وزيره (حسين الشهرستاني) لم يُخبره بالحقيقة، متصوراً أن هذا يعفيه من المسؤولية أمام الله والقانون، خصوصاً إذا عرفنا أنّ مِن ضمن تلك الأموال الطائلة صفقة رافعات شوكية وصلت إلى ميناء البصرة بالـ (كارتونات) لأنها مُجرّد لُعب أطفال!!

حينها كان يجب على الشعب أن يثور على تلك الحكومة ويُطيح برؤوس وكراسي حكّامها الفاسدين المفسدين الذين سَخِروا منه، واستخفّوا به.

وحينما تستورد وزارة الداخلية أجهزة كشف المتفجرات بمليارات الدولارات، فيظهر أنها مُجرّد لُعب أطفال، لا قيمة لها، باعتراف كل المُختصين والقادة الأمنيين والسياسيين، حتى أن بريطانيا ـ البلد المُصدِّر ـ حاكمت صاحب الشركة المُصنعة وأودعته السجن بينما ظل المفسدون في العراق طُلقاء، ليستمر استخدام هذه اللعبة وتستمر معها التفجيرات وحصد مزيداً من أرواح الأبرياء، وليبقى الساكنون في المنطقة الخضراء يتقاضون “مُخصصات خطورة” بملايين الدنانير شهرياً، فعلى الشعب أن يعرف أن تلك الحكومة استهترت حتى بدمائه، ولم تُلقِ بالاً لأشلاء ضحاياه التي تتناثر في الشوارع والميادين العامّة.

وحينما تُباع سيطرات بغداد الرئيسيّة ـ كما صرح بذلك باقر جبر الزبيدي ـ بحفنة دولارات للإرهابيين، كأن أموال النفط لم تكفهم، كان علينا أن نعرف أن تلك الحكومة مجرّد مجموعة من العصابات تتاجر حتى بدم أبناء الشعب..!!

وحينما تسقط ثلث أراضي البلد بيد (داعش)، وتنهار ثلاثة قيادات عمليات، ونكتشف أن خمسين ألف فضائي في الجيش المعني بحماية البلد، وأن رواتبهم تذهب إلى جيوب كبار القادة، ثم تستثني لجنة التحقيق في سقوط نينوى رأس الدولة ـ حينها ـ والقائد العام للقوات المُسلحة فعلينا أن نعرف أن الفساد الإدراي لا زال مستشريا في أروقة الدولة ـ حتى في وزارة العدل ـ وأن دماء ضحايا اسبايكر الذين اقتيدوا كالأغنام إلى تلك المذبحة المروعة لا قيمة لها…!!

وحينما يُقطع راتب عامل النظافة ـ بسبب التقشّف ـ وتغمر شوارعنا النفايات، بينما يتمتع البرلماني بالحراسات وسيارات الدفع الرباعي المُدرعة، وبالملايين من الدنانير شهريا فعلينا أن نعرف أننا لا نملك برلماناً حقيقياً يعمل على حماية مصالحنا، إنما هم مجموعة من الأنانيين والمتسلقين الذين استماتوا في الدفاع عن رواتبهم التقاعدية بينما يموت الشعب من الجوع والمفخخات والإرهاب، حتى وصل استخفاف البرلمانيين بالشعب أن أحدهم ـ في الدورة السابقة ـ وصفه بأنه شعبٌ “دايح”..!!

هناك كان يجب علينا أن نقطع أصابعنا بدل أن نغمسها بالحبر البنفسجي ليصل مثل هؤلاء إلى البرلمان، وأن نطيح بهذه العملية السياسية التي بناها الأمريكي على أساس المحاصصة الطائفيّة والعرقيّة.

والمصيبة الكُبرى أنهم يجتمعون لكل قرارٍ فيه مصالحهم الخاصّة، بينما يُعطلون أي قرار في مصلحة هذا الشعب المنكوب، والمشكلة الحقيقية تكمن في غياب الشعب العراقي عن الساحة، وسكوته على كل ما جرى ويجري من تجاوزات بحقّه، حتى وصل الأمر أنهم يُحاربونه حتى في خُبزه، فقرار رفع أجور الكهرباء بتلك الطريقة المُجحفة الظالمة معناه أن الشعب سيعمل ليل نهار، ليبقى البرلماني والوزير مرفهاً، والشعب مُجرّد خدم لهذه العصابات التي تمتص حتى دمه..!!

فهل نحن أقل شأناً من شعوب العالم الأخرى، وحتى العربية منها ـ التي ترزح تحت أنظمة ديكتاتورية ـ وإليك بعض ثورات الخبز التي هزت عروش، وأطاحت بوزارات بكاملها:

ففي مصر سنة 1977م قامت ثورة الخبز لأن الدولة رفعت الدعم عن بعض المواد الأسياسية أهمها الحنطة، فخرج الشعب المصري يهتف:

(ياساكنين القصور الفقرا عايشين في قبور) و (ياحاكمنا في عابدين فين الحق وفين الدين)

وفي تونس ومن مدينة (دوز) الجنوبية انطلقت انتفاضة الخبز عام 1983م لتشمل كل مدنها، شاركت فيها حتى دوائر الدولة بإضراب عام لتخضع الحكومة بالنتيجة لإرادة الشعب، بعد أن سقط العديد من الشهداء والجرحى.

وفي المغرب سنة 1984م انتفاضة للخبز أطاحت ليس بقرار الحكومة وإنما حتى بوزارتها.

وفي الجزائر سنة 1988م أطاحت انتفاضة الخبز بقرار الحكومة هناك.

وفي الأردن سنة 1989م ومن مدينة معان انطلقت انتفاضة الخبز لتطيح بالوزارة بكاملها.

أيها الأخوة:

 

أنا لا أدعوكم لانتفاضة، ولا لثورة، ولا للتظاهر في البصرة حتى لا يطلقوا عليكم الرصاص الحي ـ كما حدث في 2011م ـ ولا في باقي المحافظات، إنما أدعوكم لتحديد يوم ينطلق فيه اعتصام سلمي في مرقد الإمام علي وحوله، تجتمعون إليه من كل محافظات العراق لأن القرار المطروح معناه أنهم يحرمونا حتى الهواء البارد في صيف العراق اللاهب، وسأكون أول المعتصمين بعد تحديد الموعد ـ إن شاء الله تعالى ـ وليطلقوا علينا الرصاص الحي عند مرقد علي (ع).

التصنيفات : مقالات الرأي