مقتدى الصدر.. قيادة فوق الشبهات (الجزء الاول) – عبد الجليل النداوي

20 أبريل، 2015
127

 

 

أنا لا أستغرب أبداً من الهجوم الذي يتعرض له سماحة السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) من قبل بعض الجهات والشخصيات المشبوهة ـ خصوصاً تلك التي تتخذ من لندن مقرّاً لإقامتها ـ فهذا الهجوم نتيجة طبيعيّة لما عانته قوات الاحتلال البريطاني على يد رجال الصدر المُخلصين في البصرة المجاهدة.

وهُنا تحضرني قصّة لطيفة حدثني بها أحد المقاومين حيث يقول:

كُنت أسير في أحد شوارع البصرة حينما فاجأتني دورية بريطانية بالوقوف بالقرب منّي وقفز منها عدّة من الجنود ليُلقوا عليَّ القبض ويقتادوني إلى جهة مجهولة، وعلى الطريقة البريطانية “الإنسانيّة جدّاً” وجدتُ نفسي ـ بعد أن رفعوا العصابة عن عينيَّ ـ أجلس على كرسي وأنا مُكبّل اليدين في وسط قاعة كبيرة لازالت تحمل في زواياها بعض الرموز والنقوش العائدة للنظام البائد، وهنا عرفت أنني في مُجمّع القصور الرئاسية في البصرة، وكان أحد الضباط البريطانيّين يقف أمامي مُسنداً ظهره إلى منضدة مكتبيّة فخمة، فسألني بالإنجليزيّة: ما اسمك؟

وقد جلس المترجم بالقرب مني وهو يُخفي وجهه خلف لثام أسود عرفتُ من لهجته أنه لبناني..!!

فأخبرته عن اسمي، وقد حاول الضابط أن يكون لطيفا معي وهو يفاجئني بسؤال لم أكن أتوقع أن أسمعه من ضابط بريطاني:

ما علاقة مقتدى الصدر بالمهدي ؟!

لم أكُن بالوضع الذي يسمح لي أن أتكلم عن العلاقة العقائدية التي تربطنا جميعاً ـ كمسلمين شيعة ـ بالإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) خصوصاً وإنني أجهل ما سألقاه أثناء فترة احتجازي وكم ستكون مُدتها، فربما يذهبون بي إلى زنزانات التعذيب التي كثيراً ما سمعنا عنها، وكانت القيود البلاستيكيّة قد بدأت بإزعاجي لشدة ضغطها على معصميَّ، فبقيت صامتاً لا أدري ما يجب أن أقول، وهنا كرر سؤاله:

ما علاقة مقتدى الصدر بالمهدي؟!

قلت: ما الذي تعنيه بسؤالك؟

قال: هل مُقتدى الصدر هو الإمام المهدي؟!

قلتُ: لا هو السيد مقتدى ابن المرجع الشهيد السيد محمد الصدر (قدس سرّه) والإمام المهدي هو ابن الإمام الحسن العسكري (ع).

قال: هل القصور الرئاسية التي نحن فيها الآن هي ملك لـ (مستر مهدي)؟!

ضحكت من سؤاله وقلت: ما سبب هذا السؤال؟

قال في كل ليلة ـ ومُنذ أنْ اتخذنا مِن هذا المكان قاعدة عسكرية لنا ـ يسقطُ منّا ما لا يقل عن ثلاثة قتلى عدى عن الجرحى والآليات التي يتم تدميرها بالقصف الصاروخي الذي تستهدفنا به قوات جيش المهدي، فأرجوك ـ إن كنت منهم ـ أن توصل كلامي لهم أو للسيد مقتدى الصدر أن يكفوا عنّا، فأنا لا أريد أن أعود إلى عائلتي بكيس الأموات الأسود..!!

هذا الحوار القصير فيه إشارة مهمة جداً وهي أنه ومع وجود رجالات شابت لحاهم وشواربهم في مواقع القيادة معنونين أنفسهم بقادة للمقاومة الإسلامية في العراق ـ يوم كانوا في المنفى ـ وما إن سقط النظام حتى وقفوا صفوفاً على أبواب السفير الأمريكي (بول بريمر) في المنطقة الخضراء، مُتنازلين حتى عن كرامتهم الشخصية بغض النظر عن ثوابت الدين والوطن، إلى الحد الذي سخر منهم بريمر ـ حينما طالبوه برواتبهم ـ وأطلق كلمته الشهيرة:

إنهم لا يمثلون شعب العراق.

ومع وجود شخصيات علمائيّة تتربع على “عروش” علميّة، ولها من الألقاب والصفات ما لا يليق إلا بنبي مرسل أو وصي نبي، ورغم ذلك كله لم يُفكر البريطانيّون ـ ومثلهم رفاقهم الأمريكيّون ـ بالإمام المهدي وهم يدخلون إلى العراق، ولم يُذكرهم به إلا ذلك القائد الشاب إبنُ المرجع الشهيد محمد الصدر (قدّس سرّه).

وسؤال هذا الضابط البريطاني يؤكد أن بريطانيا وأمريكا تفكران بشكل جدّي في مواجهة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وهو ما يؤكد ما جاء في أحد خُطب الجمعة للسيد الشهيد محمد الصدر (قدس سره) حول هذا الأمر بالتحديد، حيث قال:

)إن أمريكا قد أسست منذ عدّة سنوات، ربما عشرة سنين، ما يسمى بقوات التدخل السريع تحسباً لظهور المهدي (ع) وليس لشيء آخر. كما إنها افتعلت حرب الخليج لأجل أن تملأ البحر بالبوارج الحربية، تحسبا لظهور المهدي (ع)، كما إن مِن الأكيد أنّ له في البنتاغون ملفاً كاملاً وضخماً عن أخباره التي تستطيع أمريكا جمعها، حتى قالوا أنه يفتقر فقط الى الصورة الشخصية له)

فهذه المفارقة العجيبة التي تُعطينا مؤشراً خطيراً، وهو أن كل أولئك الرجال الذين طالما تسلقوا على دماء الضحايا، وعلى رأس الضحايا السيدين الشهيدين الصدرين (قدّس سرهما)، وكل هؤلاء الذين نقف بالطوابير لتقبيل أيديهم، ما أن فتحت الدُنيا لهم أبوابها حتى تكالبوا عليها، ونسوا القضية المركزية في عقيدتهم الدينيّة ليتصدر السيد مقتدى الصدر (أعزه الله) قافلة الولاء للإمام المهدي (ع) ويؤسس لقاعدة جماهيرية لديها الاستعداد الكامل لتنفيذ أوامر الإمام (ع) حتى لو اقتضت المواجهة مع أهل الحل والعقد الذين سيقولون له عند ظهر الكوفة: إرجع يبن فاطمة، فالدنيا بخير والدين بخير ولا حاجة لنا بك..!!

 

وللكلام تتمّة إن شاء الله

التصنيفات : مقالات الرأي