معركة الطف بين الأمس واليوم – طاهر الموسوي

26 أبريل، 2015
24

 

 

بالأمس وانا أتحدث مع صديقي وزميلي في العمل الذي كان ينتظر سماع خبر استشهاد عمه وبين نجاته من مجزرة الثرثار،

كنت أحاول أن أدخل بعض الصبر على نفسة التي تصارع الم الذي لا يمكن وصفة بكلمات ، سألني لماذا نقدم كل هذه الدماء والشباب ومن اجل من يقتل هؤلاء ؟ هذا التساؤل المشروع من صديقي وزميلي الذي ينتظر وصول خبر استشهاد عمه الذي لديه خمسة اطفال بعمر الزهور، هنا استرجعت ما حدث في كربلاء ومعركة الطف ولماذا قتل سيد الشهداء وأهل بيته وأصحابه الذين كانوا أفضل خلق الله على وجه الأرض، وماذا تحقق من إراقة تلك الدماء الطاهرة لاشرف خلق الله !! هنا تذكرت خطبة سيد الشهداء قبل خروجه من مكة للتوجه للكوفة وهنا اقتبس” خط الموت على ولد آدم مخط القلادة على جيد الفتاة وما أولهني إلى أسلافي اشتياق يعقوب إلى يوسف، وخير لي مصرع أنا لاقيه، كأني بأوصالي تقطعها عسلان الفلوات بين النواويس وكربلاء، فيملأن مني أكراشاً جوفاً وأجربة سغباً، ولا محيص عن يوم خط بالقلم، رضا الله رضانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفينا أجور الصابرين، لن تشذ عن رسول الله لحمته، وهي مجموعة له في حظيرة القدس، تقر بهم عينه، وينجز بهم وعده، من كان باذلاً فينا مهجته، وموطناً على لقاء الله نفسه، فليرحل معنا فإنني راحل مصبحاً إن شاء الله”انتهى الاقتباس .

حين ننظر الى تراكيب هذه الخطابه، نجد أن الإمام الحسين سلام الله عليه ينعى نفسه وأهل بيته وكل من يتبعه من أصحابه المخلصين،وهو يعلم علم اليقين انه ومن يتبعه سوف تكون الشهادة نهايتهم لأنه الطريق الوحيد للحفاظ على الإسلام المحمدي الأصيل ، فكان تقديم الروح والنفس رخيصة أمام تحقيق الهدف الأسمى وهو بقاء دين الله وشريعة جدة المصطفى الحقة وليس إسلام بني أمية .

وبعد أن ذكرت صديقي بهذه الواقعة التي يعرفها بالتأكيد قلت له انظر لما قدمه سيد الشهداء من تضحية وفداء ليس من أجل الدنيا الفانية ومناصبها الزائلة!! ولكن من أجل الهدف الأسمى هو الدفاع عن الدين وبقاء النهج القويم للنبي محمد صل الله عليه وآله،وربطت بين ما يقدمة اليوم ابناء العراق الغيارى الملبين لنداء المرجعية بالدفاع عن الدين والوطن من أتباع تلك العصابة التي قاتلت الحسين يوم الطف في كربلاء،ما يقدموه هؤلاء لابطال من دماء زاكية ليس من أجل أن يبقى هذا السياسي أو ذاك ولا من أجل هدف دنيوي زائل إنما من أجل بقاء الدين بقاء العراق بقاء الشرف والعفة والكرامة لهذا البلد الطاهر من الوقوع مره اخرى بيد المجرمين الذين حرفوا دين الله وقتلوا الحياة منذ رزية الخميس ويوم السقيفة حتى اليوم ، قلت له أن من يقدم دمه سوف يخلد كما خلد التاريخ اصحاب سيد الشهداء ، قلت له صحيح نحن نتئلم لفراقهم وصحيح سوف يتركون الاباء والأمهات والزوجات والابناء لكنهم سيكون رأسهم مرتفع لأنهم من ذوي هؤلاء الأطهار الذين قال عنهم المرجع الاعلى الامام علي السيستاني دام ظله “انهم كاصحاب الحسين عليه السلام”.

 

وقبل أن اختم هذا المقال رن هاتفي وإذا بصديقي يخبرني وهو يبكي خبر انتقال عمه الى جنان الخلد ليكون مع أصحاب سيد الشهداء. وانا لله وانا اليه راجعون.

التصنيفات : مقالات الرأي