لا تكوننً عليهم سبعاً ضارياً – عبد الحمزة السلمان

9 مايو، 2015
24

 


 

     “وأشعر قلبك الرحمة للرعية , والمحبة لهم , واللطف بهم, ولا تكوننً عليهم سَبٌعاً ضارياً, تغتنم أكلهم, فأنهم صنفان:أما أخ لك في الدين, أو نظيراً لك في الخلق”(نهج البلاغه3/84 رقم53)

    خاطب أمير المؤمنين الإمام علي, علية السلام واليه على مصر مالك الأشتر, ليؤكد على تطبيق العدالة؛ في النفوس, والحث عليها, لأنها من القيم الأصيلة, وإشاعة مفهومها علميا, لتجذب النفوس, وتكون مألوفة, وغير منكره .

   تطبيق العدالة الإنسانية, من دون تعسف أو استغلال, لكي لا يتحول الحاكم مستولٍ, بقوة القانون, على حقوق الناس, ويتحكم بالثروات, باسم حفظ القانون أو فرضه, وقد تم تعيينه, لمراعاة حقوق الشعب, ورعاية المصالح العامة.

    العدالة والمساواة, بين الناس, تساعد على توفير الأمن والاستقرار, ما لا تستطيع السلطة تحقيقه, مع توفر إمكانياتها ونفوذها, وقوتها العسكرية, ان الباري خلق الكون وجعل العدالة أساس  لكل شي سواء كانت من جانب الطبيعة أو الحيوان وجميع العلاقات الاجتماعية لتي تبدءا من الأسرة والمجتمع إلى ألدوله.  

    تحقيق العدالة, و مراعاة حقوق الرعية, بما فيهم الأقليات, و المعارضين, وإنصافهم, بدون ما يتحول من بيده السلطة لأداة,  لتنفيذ القانون, معزول عن القيم و الأخلاق, فتتسع دائرة الخطر, إلى موظًفيه ومٌعاونيه, فيتحولون إلى آليين, في تعاملهم مع المجتمع .

     التسلط الوظيفي.. واستخدام المنصب لأغراض الهيمنة, وتلاشي المبادئ والإنسانية, دليل ضعف السلطة, وما ينتابنا اليوم فقدنا هذه الصفات, الكل يطلق الشعارات, ويزعم انه العادل وغيره لا,  فاكتسحت الأنانية الذات الإنسانية لهذه الدرجة, التي جعلت النظر للمنصب مورد مادي,يدر ريعاً على صاحبة ومن حوله وأقاربه.

   الشعور بألم الاضطهاد؛ لا يقاومه إلا القليل, ولذلك كانت محاسبة المسؤول في السلطة,  ومطالبته  بالعدل والعدالة بين رعيته, هل من العدالة عندما نرى من يدافع عن ارض العراق وشرفهم لا تصرف له مستحقاته؟ والشهيد الذي سالت دماءه على الأرض  لتروي جميع القيم والمبادئ, وتعيدنا لواقعنا الحقيقي, هل من العدل ترك عائلته بدون رعاية؟.

    عندها تظهر هيبة الدولة, وعزة القيادة, تصح الشعارات,التي تطلق لتحقيق العدالة والمساواة, بين أفراد المجتمع, ورعاية المحرومين,وإعطاء ذو حق حقه, مسؤولية مشتركه بين الأفراد جميعاً,كانت وقفه لأصحاب الرأي والحكمة لتحقيقها في مؤتمر الوئام, واللقاءات الأخرى السياسية والاجتماعية.

     العدالة التي حققها الحكيم للعراق, رفض أي حكومة مفروضة على الشعب العراقي, من قبل المحتل أو من غيره, وطالب بتشكيل حكومة عراقية منتخبة, وفق نظام إسلامي عصري.. ينسجم مع أساليب هذا العصر, و الزمان والتطورات الاجتماعية للعصر الجديد.       

    يعتبر الكثيرين أنفسهم مثقفين, وآخرون حماة للعدالة, وغيرهم مدافعين عن الحقوق, ولكن أين نحن من الثقافة التي لاكتتب إلا أساطير, وأين هي الثقافة التي لا تعمل لإقناع مجتمعها, وتوجيهه إلى الصحيح ؟

 

 

 

 

التصنيفات : مقالات الرأي