أهالي الأنبار يواجهون المجاعة في مدن محاصرة والصواريخ تلاحق النازحين حتى عامرية الفلوجة

18 مايو، 2015
6

يتطلع آلاف الفارين من مناطق الصراع في الرمادي منذ ايام الى الضفة الاخرى من جسر “بزيبز” التي تصل الى بغداد، بعد ان منعتهم قيادة عمليات بغداد هذه المرة بشكل تام من العبور الى العاصمة.

ويفترش معظم النازحين المواجهين للجسر، الارض تحت اشعة الشمس في محاولة للدخول الى العاصمة بعد ان اقدم “داعش” على اعدام المئات من المدنيين والمنتسبين للقوات الامنية في تقدمه بمناطق وسط الرمادي، فيما تحولت ناحية صغيرة محاصرة شرق الفلوجة، الى محطة وحيدة للنازحين، وباتت تعجز عن استيعاب اعداد اخرى من المدنيين الباحثين عن ملاذ آمن.
الى ذلك يتحدث معنيون بحقوق الانسان عن فرار نحو 4 آلاف عائلة خلال الايام الثلاثة الماضية، وبانهم يواجهون ظروفا انسانية صعبة، واغلبهم يسكن حاليا في العراء.
بالمقابل خسر سكان الانبار بشكل تدريجي منذ احتلال “داعش” الفلوجة في مطلع العام الماضي اعمالهم بعد توقف اغلب الدوائر الحكومية وكساد في تجارة الاراضي والعقارات وبيع السيارات، كما توقفت الى حد كبير اعمال الزراعة، فيما يمنع “داعش” اغلب الساكنين المحاصرين في مناطق نفوذه من الخروج ويستخدمهم كدروع بشرية، كما تعاني بلدات اخرى في الاطراف الغربية من المحافظة من مخاطر المجاعة حيث يطوقها المسلحون وتواجه الحكومة مصاعب في ايصال المواد الغذائية اليهم.
واستطاع تنظيم (داعش) خلال الايام الماضية، السيطرة على المجمع الحكومي وسط الرمادي، قبل ان يكثف طيران التحالف الدولي ضرباته ما ادى الى انحساب المسلحين من المبنى الحكومي الذي يضم دوائر حساسة وقيادة العمليات، فيما قال مسؤولون محليون في الانبار ان المدنيين العزل من اكثر المتضررين في الاحداث الامنية الاخيرة التي شهدتها مدن الرمادي، وقالوا ان نحو 500 شخص، اغلبهم من النساء والاطفال، قتلهم عناصر التنظيم اثناء الهجوم الاخير.
ويأتي سقوط اغلب مناطق الرمادي بعد صمود استمر نحو 17 شهراً، امام محاولات متكررة من “داعش” لاحتلالها، بدأت مطلع العام 2014، حيث لم يستسلم مسلحو القبائل حتى مع انهيار الجيش وسقوط نينوى ومعظم المدن ذات الغالبية السنية في حزيران الماضي.

اليأس على جسر “بزيبز”
يقول العضو السابق في مجلس محافظة الانبار مزهر الملا ان “داعش احتجز اثناء احتلاله لمنطقة الجمعية القريبة من المجمع الحكومي نحو 250 عائلة ثم اطلق سراحهم بعد ساعات”، مشيرا الى ان “آلاف النازحين فروا من مناطق البو علوان والثيلة وشارع 17”.
ويضيف الملا في تصريح لـ”المدى” ان “آلافاً من الاشخاص اتجهوا صوب جسر بزيبز للدخول الى بغداد، لكن قيادة العمليات ترفض منذ ثلاثة ايام ادخالهم الى العاصمة”.
ويشير الملا وهو مرشح سابق للبرلمان عن الانبار الى ان “القيادات الامنية في بغداد رفضت هذه المرة ادخال حتى النساء كما الغت نظام الكفالة، الذي فرضته العاصمة في المرات السابقة كشرط لدخول النازحين”.
ويبدو الاجراء الجديد المقيد لحركة النازحين جاء لعدم تكرار ما جرى في الشهر الماضي حين دخل نحو 200 الف نازح اثر تقدم “داعش” على المجمع الحكومي، وسط الرمادي، فيما عادت بعد ايام نحو 6 الاف عائلة بسبب تعرضها لمضايقات، بحسب لجنة المهجرين في مجلس النواب، بعد ان طاردتهم شبهات وفقا لتصريحات مسؤولين في بغداد بوجود مندسين بينهم اتهموا بتنفيذ سلسلة هجمات بسيارات مفخخة في العاصمة، كما منعت محافظات اخرى دخول الشباب والرجال ودعتهم لمحاربة (داعش) في مناطقهم.
ويئس معظم النازحين المتطلعين لدخول بغداد، من عبور “بزيبز” الذي نال شهرة واسعة بعد ان تحول الى المنفذ الوحيد الامن لعبور النازحين، وقرروا الذهاب الى عامرية الفلوجة التي تتعرض هي الاخرى بشكل يومي الى القصف بالهاونات من “داعش” ومحتارة بتدبير اوضاع نازحين من موجات سابقة.

في بلدة محاصرة
يقول شاكر العيساوي رئيس مجلس ناحية عامرية الفلوجة التي تحولت الى الوجهة الوحيدة للنازحين بعد اغلاق بغداد ان “الناحية صغيرة ومحاصرة ولايمكنها استيعاب اعداد اخرى من النازحين”.
ويؤكد العيساوي في تصريح لـ”المدى” :”استقبلنا خلال الايام الثلاثة الماضية نحو 15 الف نازح قادمين من الرمادي، اضيفت الى اعداد اخرى توجهت الينا في الاشهر الماضية”، مشيرا الى ان “اغلبهم بلا مأوى ويعيشون في العراء”.
ويقول العيساوي ان عامرية الفلوجة التي تتعرض يوميا لقصف بقذائف الهاونات وصواريخ الكاتيوشا “امتلأت شوارعها بالنازحين، كما ان 30 الى 40 صاروخا يوميا يسقط على الناحية يطال في بعض الاحيان مناطق تواجدهم”.
ويشتكي العيساوي من قلة المساعدات المقدمة للهاربين من مناطق الصراع في الرمادي الى عامرية الفلوجة، ويقول ان “الناحية تواجه مصاعب في تأمين الوقود والمواد الغذائية، بسبب انقطاع الطرق وتعرضها للقصف”، كما يقول ان “معظم السكان عاطلون منذ عام ونصف بعد ان توقفت اعمال الزراعة وبيع السيارات، التي تعد ابرز اعمال اهالي العامرية”.

مساعدات اغاثية محدودة
في غضون ذلك يقول عضو مفوضية حقوق الانسان مسرور اسود ان “عدد النازحين في الموجة الاخيرة من احداث الرمادي وصل الى نحو 4 الاف عائلة”، وتضاف هذه الاعداد الى النازحين السابقين من الانبار المسجلين لدى المفوضية والمقدرين بـ550 الف شخص.
ويؤكد اسود لـ”المدى” ان “جزءا من النازحين يقفون على مشارف بغداد، فيما تمنع السلطات الامنية هناك ادخالهم، ويستمرون بالبقاء تحت الشمس بلا مأوى”، فيما القسم الاخر توجه الى مناطق عامرية الفلوجة، وقامت لجنة اغاثة النازحين والهلال الاحمر بتوفير عدد من الخيم والمساعدات التي يقول عضو المفوضية بانها”غير كافية نظرا لعدد النازحين الكبير”.
ويشير اسود الى ان المفوضية لديها اتصالات مع قيادات العمليات وعدد من اللجان البرلمانية لاغاثة النازحين ومحاولة ايصالهم الى مناطق امنة.