في مستشفياتنا.. أدوية منتهية الصلاحية

20 مايو، 2015
6
ان تراجعَ مركزا صحيا او مستشفى حكوميا ويُطلب منك شراء الدواء الموصوف او عمل التحليل الطبي خارج المستشفى ، فهذا أمر بات طبيعيا في ظل الوضع الحالي. لكن وجود كميات من الأدوية قريبة انتهاء الصلاحية وبكميات كبيرة في المستشفيات والعيادات الحكومية، امر يدعو للريبة والتساؤل عن سبب ذلك وكيف اصبحت “اكسباير”. وربما دخلت الى مخازن المستشفيات او المراكز الصحية وهي قريبة من تاريخ انتهاء الصلاحية بفترة قريبة في اغلب الحالات لا تتجاوز الستة اشهر.

معتز كامل (موظف في احدى دوائر وزارة الاسكان)، فرض عليه وضعه الصحي مراجعة مستشفى حكومي لاجراء بعض الفحوصات الطبية، وبعد تشخيص حالته المرضية تم صرف مجموعة من الادوية بعضها تسلمه من المستشفى واخر كان عليه شراؤه من صيدلية خارجية، وهذا ما حصل حين قدم الوصفة للصيدلية مؤشرة بالادوية المطلوبة. حب استطلاع او فضول من الطبيب جعله يفتح كيس ادوية المستشفى ليكتشف ان تاريخ انتهاء الادوية احدها على مقربة شهر والاثنان الآخران انتهت صلاحيتهما بذات الشهر.

 

 
تشديد الرقابة 
وضع عدد من المواطنين مسؤولية المحافظة علي أرواحهم بين المعنيين والمختصين في وزارة الصحة بسبب ما تقوم به بعض ادارات المستشفيات من تجاوزات خاطئة عبر شراء أدوية اما منتهية الصلاحية أو قريبة الانتهاء. المواطن عبد الجبار ابراهيم يوضح :”قمت بزيارة مستشفي ابن النفيس لغرض اجراء الكشف الطبي وبعد اجرء الفحوصات تم وصف الدواء الذي اتضح قرب انتهاء صلاحيته بفترة لاتتجاوز الشهر. في حين اكد لي الطبيب الاستمرار بالعلاج لمدة شهرين، ولكم تصور الحال وما سيحدث في حال استخدام الدواء.” 
اما المواطن حسن هادى فيقول :”عند مراجعتي لمركز صحي وصفت الطبية المختصة علاجا لالتهاب اللوزتين عبارة عن مضادات حيوية، وبعد استلامه طلبت مني الصيدلانية ان استخدم نصف الابرة واترك الباقي كون هذا العلاج هو واحد ملغم والمطلوب 500 وهو غير متوفر، وبعد تفحص تاريخ الصنع تبين انتهاء صلاحيته بعد ايام.” 
اما مشتاق عبد الخالق فقد بين ان الحالات غير الطبيعة فى المؤسسات الصحية هي كبيرة وعديدة بسبب حالة الفوضي التي تعم البلاد بشكل عام وعلية يجب 
تشديد الرقابة وبذل الجهد من قبل المسؤولين في وزارة الصحة والمتمثلة في اقسام التفتيش وبدون الخضوع الى أية جهة للوقوف على مسوؤلية من يتم شراء هذه الادوية من فبل القطاع الخاص وبمبالغ عالية.
 
 
حالات الفساد 
للاسف الشديد ، يبدو ان اختيار الأدوية والمستلزمـات الطبية لا يتم على أساس الحاجة وانما على أساس العلاقات مع المكاتب العلمية، التي تلعب دوراً كبيراً في الفساد، وتدفع عمــولات ورشا كبيرة للحصول على عقــود توريد أدوية ومسلتزمات طبية للمستشفيات اغلبها منتهية الصلاحية او قريبة من ذلك طبعا بالاتفاق مع الجهت المعنية بالامر في المستشفيات. كذلك مخازن الأدوية في العراق (تعيش وضعاً سيئاً لانعدام الخدمات واجراءات الصيانة والتاهيل اللازمة)، يضاف الى ذلك غياب آلية واضحة لمقاضاة الشركات الموردة او المذاخر المتعاقدة معها.
المواطن سجاد حسين يتساءل هل أن وزارة الصحة والقائمين عليها ليست لهم القدرة على مكافحة الفساد ، ولماذا لم يبادر مكتب المفتش العام في الوزارة او هيئة النزاهة ونقابة الصيادلة بمراجعة هذا الملف الحيوي والخطير والمؤثر على صحة المواطن العراقي. مطالبا: بالاعلان عن الفاسدين واطلاع الراى العام بذلك سيما أن المواطن العراقي غير قادر على مواجهة جميع المشاكل.
واضاف حسين : عند مراجعة مستشفي حكومي نجد إن نصف الدواء متوفر في الصيدلية والباقي يمكن شراؤه من خارج المستشفى لعدم وجوده لا في الصيدلية ولا في المذخر وهذه إحدى المآسي التي يعاني منها المريض أو المراجع والإهمال واللامبالاة إضافة إلى نوع آخر من المنغصات ،لو صح القول، أن يكون الدواء منتهي الصلاحية او قريب الانتهاء وهي طامة كبرى. 
هنا نتساءل هل الدولة التي صرفت مليارات الدنانير بعد التغير لبناء أحدث المستشفيات والعيادات ذات الاختصاصات المختلفة مع وجود كوادر طبية متخصصة وتوفير أحدث الأجهزة لكل الاختصاصات الطبية وصرف مليارات أخرى للأدوية المستوردة وتنتهي الان باتفاق ما بين لجنة المشتريات فى المستشفي والمذاخر الاهلية؟
 
 
صلاحية المستشفيات
المتحدث الاعلامي باسم وزارة الصحة الدكتور احمد الرديني أوضح أن الوزارة تتابع بدقة عملية توفير الادوية والمستلزمات الطبية فى جميع المؤسسات الصحية ومن مناشئ عالمية فضلاً عن منح ادارات المستشفيات صلاحية الشراء من القطاع الخاص لغرض سد النقص الحاصل فى أية مادة دوائية. مستطردا: هذا يعنى ان الوزارة تهدف وتحرص على توفير الادوية للمواطنين . واما عن وجود أدوية قريبة الانتهاء او منتهية الصلاحية فهذا يقع ضمن مسؤولية إدارة المستشفي نفسها وان اقسام التفتيش التابعة لمكتب المفتش العام تتابع بشكل دوري وترصد جميع الحالات وتتم معاقبة المسؤول عن هذة الحالة ، داعيا جميع المواطنين الذين يرصدون مثل هذة الحالات الى تبيلغ مكتب المفتش العام سيما أن جميع الموسسات الصحية تتوفر فيها ارقام الشكاوى وبشكل معلن.
تقدير الحاجة 
مصطفي مناف (احد العاملين في المذاخر العلمية الطبية)، اوضح :”ليست هناك مشاكل تذكر بسبب إن لجان المشتريات ليست ثابتة بالإضافة إلى الدور الرقابي الممارس من قبل أقسام المفتش العام في المؤسسات الصحية على مدار الساعة والذي يتم فيه فحص ومتابعة جميع الأدوية المشتراة”. مشيرا الى إن اغلب المبيعات تتم الان بالبيع الآجل وهذا أمر طبيعي لكن وجود أدوية منتهية الصلاحية أو قريبة الانتهاء فهذا نوع من الفساد وهو امر وارد فى ظل الظروف الحالية التي يعيشها البلد.
مناف أوضح ان سوء تقدير الحاجة في قسم الصيدلة في ذلك المستشفى أو إلغاء قسم من الأقسام الخاصة نرى ان هناك كميات من الأدوية متوفرة وعليها فان الحاجة الفعلية للأدوية في العراق ليست واضحة بسبب الظروف والمتغيرات. مبينا: أن العديد من المستشفيات والمذاخر الحكومية تتوفر فيها كميات كبيرة من الأدوية والمستلزمات الطبية لم تر النور في حين نرى إن العديد من المستشفيات الاخرى تبحث عن مادة دوائية والسبب هو سوء تقدير الحاجة بالاضافة الى وجود بعض المتنفذين فى بعض المستشفيات الحكومية يتعاملون مع هذه المذاخر بالتواطؤ مع المسؤولين عن الصيدليات داخل المستشفيات والأخطر من كل ذلك أن هناك أدوية غالية ومرتفعة الثمن توزع على المرضي وهي منتهية الصلاحية وبعلم المعنيين كما يوجد العكس من العاملين وهم حريصون على وجود دواء فعال وآمن للمرضى وللمراجعين وهم باعداد كبيرة لكن ليست لهم القدرة على القضاء على بؤر الفساد.
 
 
لجان التفتيش
احد العاملين فى قسم التفتيش للمؤسسات الحكومية في مكتب المفتش العام في وزراة الصحة (رفض الكشف عن اسمه) أوضح أن معظم فرق التفتيش التابعة لمكتب المفتش العام أو المؤسسات الصحية كافة ترصد الكثير من الحالات والمخالفات وبدورها تقوم برفع تقرير الى الجهة العليا بدورها لتاخذ على عاتقها اتخاذ الاجراءات المناسبة . المصدر بين أن هيمنة العديد من الاشخاص المعروفين والمتنفذين فى المؤسسات الصحية هي معروفة للجميع بل وصل لامر الى محاربة وتهديد الاشخاص الذين تسلموا مناصب جديدة فى ادارات المستشفيات. المصدر اشار الى أن حجم الفساد فى مؤسسات وزارة الصحة أكثر من الخيال.
 
 
100 مليون دينار 
وليد نائل (مندوب مبيعات فى احدى الشركات الدوائية) يوضح أن لكل مستشفى فى الوقت الحاضر مبلغا يقدر بـ 100 مليون دينار وربما يرتفع ويقل حسب الظروف الحالية مخصص لسد الناقص الحاصل في الادوية والمستلزمات والتاثيث وغيرها. مضيفا: اما عن قضية الصلاحية والفترة المحددة لها فهناك حالات كثيرة يتم الاتفاق مابين لجنة المشتريات الخاصة بالادوية فى المستشفى وبعض المذاخر بغية تصريف الخزين الموجود لهم وباسعار مختلفة عن القوائم المقدمة للحسابات خصوصاً فى الادوية الخاصة بالمضادات الحيوية وهناك ايضاً أدوية يتم شراؤها وصرفها للمرضي كبديل عن المادة المطلوبة وهذه تقدر بعشرات الملايين. نائل اشار الى أن بعض الصيدليات والمذاخر ترفض التعامل بهذا الاسلوب ، لكن دخلاء المهنة اصبحوا اسياد السوق، وهم من يتحكم بهذا الامر على حساب صحة وسلامة المواطن.