رواية حزب الدعوة لسقوط الرمادي: اختفاء 15 ألف جندي.. وتسليم داعش سلاحاً يكفي لقتال عام كامل

20 مايو، 2015
7

يقول حزب الدعوة الاسلامية الذي ينتمي اليه رئيس الحكومة حيدر العبادي بان 3 آلاف مقاتل من القبائل السنية في الرمادي تركوا سلاحهم وفروا من المدينة عقب سقوط الرمادي بيد “داعش”، الاحد الماضي، وذلك خلافا لما يقوله شيوخ عشائر بارزون في الانبار اذ يؤكدون بأن اتباعهم مازالوا منتشرين بالآلاف شرق الرمادي، على الرغم من الاحباط الذي اصيبوا به عقب انسحاب القوات الامنية بشكل مفاجئ.

ويجد اعضاء في حزب الدعوة الذي يتولى رئاسة الحكومة منذ نحو 11 عاما، ان سير الاوضاع الامنية في الرمادي اثبت صحة تحذيراتهم من تخلي مقاتلي العشائر عن سلاحهم، كما اثبت بحسب قولهم “ضرورة ارسال الحشد الشعبي مبكرا الى الانبار”.
الى ذلك تحدث نواب الحزب عن خيانات في الجيش وارتباط بعض الضباط بعناصر “داعش”، وان بعضهم نقل معلومات “غير صحيحة” الى القيادة في بغداد حول الاوضاع في الرمادي، واعطوا اوامر انسحاب للعناصر المقاتلة دون علم العبادي، كما اشاروا الى ان بعض الفرق العسكرية في الانبار تشهد غياب اكثر من نصف عددها الحقيقي، مؤكدين ان قادة عسكريين قاموا بإخفاء العتاد والاسلحة التي “تكفي لمعركة تدوم عاماً كاملاً”، وهو ما يرجّح ان يكون “داعش” قد استولى عليها اثناء انسحاب التشكيلات مساء الاحد الماضي، لكن الانباء تقول ان “طيران الجيش بدأ بتدمير الاسلحة”.

رسالة لتعويض خسارة تكريت
ويفسر القيادي في حزب الدعوة جاسم محمد جعفر سقوط مدينة الرمادي بيد “داعش” بانه “امر منطقي” نظراً لسير الاحداث منذ وقوع الموصل في حزيران العام الماضي تحت سيطرة التنظيم المتطرف، وماتبعه من انهيارات امنية ادت الى احتلال المسلحين لعدة بلدات في شمال وغرب البلاد وتوقفت عن التقدم بشكل “مؤقت” لترتيب اوضاعه في ظل منظومة عسكرية ضعيفة.
ويقول جعفر في تصريح لـ”المدى” :”قبل سقوط الرمادي كان 70% من اراضيها تحت سيطرة المسلحين، وكان احتلالها بالكامل مسألة وقت”، مضيفا “داعش حين احتل الرمادي بعث لنا برسالة بانه مازال قويا ويستطيع السيطرة على بلدات جديدة ويعوض خسارة تكريت”.
على الارض، يقول جعفر وهو وزير سابق “من المفترض ان يكون في الانبار فرقتان عسكريتان لا يقل عديدهما عن 20 الف عنصر، لكن في الحقيقة فان الموجود كان لايزيد عن خمسة الاف”، مضيفا “هناك فساد وفضائيون وعدد كبير من الجنود غير الملتحقين”.
في الشرطة المحلية ايضا يقول جعفر ان 12 الف منتسب هرب من الرمادي وترك سلاحه لـ”داعش”. وكانت الانبار تضم 28 الف شرطي قبل ان يتقلصوا عقب احداث الصيف الماضي الى خمسة الاف ويعودوا بعد العفو الذي صدر مؤخرا الى 12 الف.
بالمقابل لا يخفي القيادي في حزب الدعوة ترك الجيش وباقي التشكيلات العسكرية اليات واسلحة ثقيلة وراءه يوم سقوط الرمادي، ويشير الى ان “الجيش ليس ندا لداعش، وغير قادر على مواجهته”. وكانت مواقع اخبارية ذات صلة بالتنظيم المتطرف اظهرت صورا بثها المسلحون عن سيطرتهم على اليات ومعدات عسكرية خلفتها القوات الامنية العراقية عقب انسحابها من الرمادي، فيما رجح مسؤول محلي رفيع في الرمادي ان يكون “داعش منشغلا الان بجمع الاسلحة”.

عشائر الغربية والحشد الشعبي
الى ذلك يكشف النائب عن حزب الدعوة عن تسليح الحكومة قبل شهر، 3 الاف من مقاتلي العشائر، بعد ان قدمت القبائل هناك قائمة بعشرة آلاف اسم، لم يسلح منهم سوى ربعهم، ويقول “انسحبت تلك القوات الى الحبانية وتركت السلاح وراءها”.
وتطالب قبائل في الرمادي منذ عام ونصف العام، بالتسليح، فيما تواجه تلك الدعوات مخاوف من القوى الشيعية التي تخشى تحول السلاح الى يد “داعش”، وهو ما يجده حزب الدعوة قد حدث فعلا، ويقول جعفر “لم نؤيد تسليح العشائر او قتالها بشكل مباشر ضد داعش، بسبب الارتباطات العائلية بين المقاتلين وبعض المسلحين”.
ويعتبر النائب عن حزب الدعوة ان نموذج المعارك في صلاح الدين الذي شارك فيها نحو الف من مقاتلي القبائل كان مختلفا، مضيفا “في تكريت لم تكن العشائر هي رأس الحربة، وانما الحشد الشعبي، الذي كان مندفعا بقوة لانه قوة عقائدية تواجه قوة عقائدية اخرى، وهو مختصر ما يحدث الان في العراق، نحن في صراع عقائد”.

اتصالات بين الجيش و”داعش”
في غضون ذلك يرمي البعض من حزب الدعوة الاسلامية اللائمة فيما حدث في 15 ايار الحالي (سقوط الرمادي) على قادة عسكريين من سكان الانبار او المناطق المحيطة بها، بعدما يقول انه اتصالات مريبة جرت بينهم وبين “داعش”.
يقول النائب عن الحزب عمار الشبلي لـ”المدى” انه “وصلتنا تقارير من ضباط هناك بان بعض القادة العسكريين لديهم ارتباطات مع المسلحين ونقلوا لهم احداثيات المعارك وما يجري هناك”.
ويؤكد الشبلي ان بعض تلك القيادات اعطت اوامر “عشوائية” بالانسحاب، حتى بدون علم القائد العام للقوات المسلحة حيدر العبادي، فيما يستغرب النائب من وجود سلاح وعتاد في قيادة العمليات ومقر اللواء الثامن يكفي لقتال “عام كامل” لم يتم استخدامه.
وبدأت منذ يومين طائرات القوة الجوية العراقية، بحسب الشبلي، بعمليات قصف لتدمير السلاح والآليات التي خلفتها القوات الامنية وراءه حتى لا يحصل عليها التنظيم المتطرف.
بالمقابل يجد نائب آخر عن حزب الدعوة ان سياسيي الانبار في الحكومة ومجلس النواب والادارة المحلية تسببوا في سقوط الرمادي بيد “داعش” لأنهم رفضوا دخول الحشد الشعبي مبكرا الى المدينة.
ويضيف النائب عن حزب الدعوة عبدالاله النائلي لـ”المدى” :”تلك الجهات كان اغلبها يعارض دخول الحشد لاسباب طائفية، وعادت اليوم بعد سقوط الرمادي لتتفق على ضرورة الاستعانة بالحشد”.
ويقول النائلي ان الغطاء السياسي الذي قام به بعض وزراء ونواب السنة والزيارات التي اجروها الى خارج البلاد “هو ما دفع داعش للهجوم على الرمادي”.
ويصف النائلي تلك القوى الرافضة لدخول الحشد الى الانبار بانها “ترافق الحكومة في النهار والمسلحين في المساء”.