كيف أختار صديقي – فاطمة الرميثي

25 مايو، 2015
21

 

ربما ينضر البعض الى مسألة الصديق نضرة عابرة فلا يعيرها أي أهمية أو اهتمام فيقول ما حاجتي الى الصديق أو إنه يكون لديه صديق لكن لا يهتم كيف يكون فيقول وما دخلي بشخصيته فالصديق بنضره شخص يقضي معه الوقت ليس إلا وما الى ذلك من أعذار واهيه والحقيقة إن الصديق يعد عنصر مهم في حياة الفرد التي قد يقودها الى جهة السلب أو الإيجاب إذاً من هو الصديق الصدوق ومتى وكيف نختاره هذه نقط علينا أن نمعن جيداً فيها كي نصوغ لها جوهر لائق

أليس الإنسان العاقل يبحث دائماً في كلّ شيء عمّـا هو الأجود والأحسن والأفضل والأرقى؟فهذه مسألة فطريّة يقرّ ويعترف بها كلّ واحد من ذوي الألباب والنهى ، وفي عالم الصحبة والصداقة ، لا بدّ أن نبحث أيضاً عن أفضل صاحب ، وأكمل صديق ، وخير الإخوان.

وما أروع ما يقوله الإمام الحسن (عليه السلام) في وصف الأخ ، فقال (عليه السلام) : أيّها الناس ، إنّما اُخبركم عن أخ لي كان من أعظم الناس في عيني وكان رأس ما عظم به في عيني صغر الدنيا في عينه ، كان خارجاً من سلطان بطنه ، فلا يشتهي ما لا يجد ، ولا يكثر إذا وجد ،و كان خارجاً من سلطان الجهالة ، فلا يمدّ يده إلاّ على ثقة لمنفعة ،،وكان لا يغفل عن إخوانه ، ولا يخصّ نفسه بشيء دونهم ، كان ضعيفاً مستضعفاً فإذا جاء الجدّ ، كان ليثاً عادياً . كان لا يلوم أحداً فيما يقع العذر في مثله ، حتّى يرى اعتذاراً ، كان إذا ابتزّه أمران لا يدري أ يّهما أفضل ، نظر إلى الهوى فخالفه ، وكان لا يشكو وجعاً إلاّ عند من يرجو عنده البرء ، ولا يستشير إلاّ من يرجو عنده النصيحة ، كان لا يتبرّم ، ولا يتسخّط ، ولا يتشكّى ،ولا ينتقم ، ولا يغفل عن العدوّ ، فعليكم بمثل هذه الأخلاق الكريمة إن أطقتموها ، فإن لم تطيقوها كلّها ، فأخذ القليل خيرٌ من ترك الكثير ».

وهذا يعني أنّه نحاول في كسب الفضائل والمكارم أوّلا ، كما نبحث مهما أمكن عن الأخ والصديق الذي تجتمع فيه هذه الصفات أو بعضها ، وإلاّ فإنّ الأصدقاء طبقات كما قاله الإمام الصادق (عليه السلام) : « إنّ الذين تراهم لك أصدقاء إذا بلوتهم وجدتهم على طبقات شتّى ، فمنهم كالأسد في عظم الأكل وشدّة الصولة ، ومنهم كالذئب في المضرّة ، ومنهم كالكلب في البصبصة ، ومنهم كالثعلب في الروغان والسرقة ، صورهم مختلفة والحرفة واحدة.

أجل على المرءأن يبحث عن الأخ والصديق الوفي،الصديق الذي عندما تحتاجه في أي وقت تجده عوناً وسند لك شخص لا تجمعه بك المطامعأو الأهواء شخص لا تعنيه المادة شيء

ولكن لا يعني هذا العزلة عن الناس إذا لم نجدهم ، فإنّ الإمام الصادق (عليه السلام) يقول من لم يواخِ إلاّ من لا عيب فيه قلّ صديقه »إذاً هناك بعض العيوب يمكننا التغاضي عنها لأنه ليس كل إنسان كامل ولكن ما لا يمكننا التغاضي عنه الخلق السيء البعيد عن أدب الإسلام فإن الصديق السيء كالمرض يمكن أن يعدي أو يؤذي أما الصديق الحسن الخلق والمخلص هو هذا الذي نستطيع أن نمنحه ثقتنا لأنه كالدرة الثمينة التي يصعب الحصول عليها خصوصاً في زماننا هذا كما إنّ الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) يقول : « أقلّ ما يكون في آخر الزمان أخ يوثق به أو درهم من حلال »« يأتي على الناس زمان ليس فيه شيء أعزّ من أخ أنيس »ويقول الإمام الصادق (عليه السلام) : « احذر أن تواخي من أرادك لطمع أو خوف أو ميل أو للأكل والشرب ، واطلب مواخاة الأتقياء ، وإن أفنيت عمرك في طلبهم ».

وبهذا تعرف لماذا تكون علاقة حميمة بين اثنين ، أو يصادقك شخص أو تصادقه ، ثمّ سرعان ما ينقلب الأمر وينعكس وتنقطع المودّة ، بل في بعض الموارد ـ والعياذ بالله ـ يكون الصديق عدوّاً ، وربما من ألدّ أعدائك.

فعلينا بإخوان الصدق ، لله وفي الله ، قال أمير المؤمنين علي (عليه السلام) : « عليك بإخوان الصدق ، فأكثر من اكتسابهم فإنّهم عدّة عند الرخاء ، وجنّة عند البلاء » ، وقال الإمام الصادق (عليه السلام) : « من لم يرغب في الاستكثار من الإخوان ابتلي بالخسران »« المرء كثير بأخيه »  وقال الأمير (عليه السلام) : « أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان ، وأعجز منه من ضيّع من ظفر به منهم »  ويقول النبيّ : « استكثروا من الإخوان ، فإنّ لكلّ مؤمن شفاعة يوم القيامة ».

 

وهذا يعني بكلّ وضوح ، أنّه لا بدّ من كثرة الأصدقاء والإخوان ، ولكن بشرطها وشروطهافماذا تقول يا صاحبي الكريم ؟ لعلّك تقول ما ذكر في مثل هذه الأحاديث الشريفة ، إنّما نلمسها ونراها في مثل المدينة الفاضلة التي يدعو إليها الفلاسفة ، ولكن ليس كذلك ، فإنّ ما جاء في الأخبار لم يكن من التكليف بما لا يطاق ، بل صفات جميلة ، لا بدّ لنا أن نتحلّى بها ، ونبحث عن أصحابها للصداقة والمعاشرة فاطلب الأتقياء ، فإنّهم أحقّ بالإخاء ، وابحث عن سعادتك وعمّن فيه نجاتك في الدارين

التصنيفات : مقالات الرأي