كيفية التعامل مع الطفل العصبي ( ونوبات الغضب لدى الطفل) – فاطمة الرميثي

25 مايو، 2015
43

 

أحيانا نرى ان الطفل اذا لم تلبي رغبته يصرخ بقوة و يبكي ويرمي نفسه على الارض واحيانا يدق راسه غضبا فهل هذا ينبئنا أن أولادنا ماهم إلا نقمة ” حلة علينا أو أن قدرنا كتب علينا أن يكون أبنائنا على هذا النحو نستطيع أن نجيب أنفسنا لو نظرنا بإمعان الى الأسباب التي تؤدي الى حدوث نوبة الغضب ولكن كيف نتجنبها

 *تجنب حدوث نوبات الغضب والعصبية

قد تكون نوبات الغضب والعصبية جزءاً من الحياة اليومية لدى بعض الأطفال الدارجين (في مرحلة المشي البطيء)، في حين تكون أقل بكثير بل نادرة الحدوث لدى البعض الآخر. مهما كانت قابلية طفلك كبيرة للتعرض للنوبات العصبية، إلا أن بإمكانك تجنب ومنع الكثير منها من خلال تنظيم حياة طفلك بحيث يبقى الإحباط داخل حدود احتماله في معظم الأوقات. ويجدر بك دائماً تجنب حدوث تلك النوبات من دون تخطي حدود التعامل الهادئ مع صغيرك لأن الأمر لن يكون في صالح أي منكما. إذا كنت مضطرة إلى إجبار طفلك على فعل شيء لا يرغب فيه أو منعه من أمر محبب لديه، حاولي أن تفعلي ذلك بأقصى لباقة ممكنة وحسن تصرف قدر المستطاع. لو لاجظت أنه قد بدأ يغضب أو يتكدر، حاولي أن تسهلي عليه تقبل الأمر.

فلا يوجد قيمة حقيقية لإجبار طفلك على أن “يفعل” هذا و”لا يفعل” ذاك أو خنقه داخل زاوية ضيقة حيث لا يجد منها مهرباً إلا بالانفجار في ثورة عارمة. احرصي دائماً على خلق طريقة لبقة للتحايل على الموقف.

 *ماذا تفعلين في حالة حدوث نوبة من الغضب والعصبية لدى طفلك؟

تذكري أن ثورة طفلك العارمة ترعبه رعباً جماً واحرصي على ألا يؤذي نفسه أو يؤذي أي شخص أو شيء آخر. لو خرج طفلك من إحدى تلك النوبات العصبية ليكتشف أنه قد ضرب رأسه بعنف أو قام بخربشة وجهك أو كسر مزهرية ورد، فسيرى هذا التخريب برهاناً على قوته الهائلة ودليل على عدم قدرتك على السيطرة عليه وإبقائه آمناً عندما يكون خارجاً عن شعوره.

يمكنك المحافظة على سلامة طفلك في هذه الأثناء إذا قمت بالإمساك به برفق على الأرض. وعندما يهدأ، يجد نفسه بالقرب منك ويرى أن شيئاً لم يتغير مع هذه العاصفة. وشيئاً فشيئاً سوف يسترخي ويلجأ إلى حضنك ويرتمي بين ذراعيك. وسرعان ما تتحول صرخاته إلى نحيب؛ وها قد تحول الوحش الغاضب إلى طفل مثير للشفقة، فهو قد أتعب نفسه من الصراخ وأخافها بالأفعال السخيفة. أما الآن فقد حان وقت الراحة.

لا يطيق بعض الأطفال الدارجين أن يتم مسكهم أثناء نوبة الغضب والعصبية. فيقودهم الحصار الجسدي إلى مستويات أعلى من الغضب مما يزيد الأمر سوءاً. إذا كانت ردة فعل طفلك مماثلة لما سبق وصفه، لا تصري على السيطرة الجسدية عليه. فقط قومي بإزالة أي شيء قد يكسره وحاولي حمايته من إلحاق الأذى الجسدي بنفسه.

*لا تحاولي مجادلة أو معارضة طفلك. اعلمي أنه إلى حين مرور نوبة الغضب والعصبية بسلام، فإن طفلك غير قادر على استخدام عقله

*لا تردي على صراخه بصراخ إن استطعت. فالغضب معدٍ للغاية وقد تجدين نفسك أكثر غضباً مع كل صرخة يصدرها طفلك. حاولي ألا تشتركي معه في ذلك. إن فعلت، ربما ستطول فترة الثورة العارمة وبعدما قارب طفلك على الهدوء سيحسّ بنبرة الغضب في صوتك فيبدأ من جديد.

*لا تجعلي الطفل يشعر بأنك تكافئينه أو تعاقبينه جراء نوبة غضب. تريدين أن تظهري له أن النوبات العصبية التي تسبب له الكثير من الأذى لا تغير شيئاً في واقع الأمر سواء لصالحه أو ضده. فذا هاج عصبياً بسبب عدم سماحك له بالخروج إلى الحديقة، لا تغيري رأيك وتسمحي له بالخروج في ذلك الحين. وإذا كنت قد عزمت على الخروج للتمشية معه قبل حدوث نوبة الغضب والعصبية، التزمي بقرارك بعد أن يهدأ مرة أخرى.

*لا تدعي نوبات غضب طفلك تسبب لك الإحراج وتضطرك إلى معاملة مميزة أمام الأغراب. يخشى العديد من الآباء والأمهات من حدوث نوبات الغضب لأطفالهم في الأماكن العامة، ولكن لا يجب أن تجعلي طفلك يشعر بمخاوفك. إذا كنت تمتنعين عن أخذ طفلك إلى المحل في الجوار حتى لا يثور ثورة عارمة طالباً الحلوى، أو تعاملينه بلطف مصطنع عند وجود زوار حتى لا تتسبب المعاملة العادية في إثارة بركان الغضب، فإنه سرعان ما سوف يلاحظ ما يحدث. وعندما ينتبه طفلك إلى أن لنوبات غضبه الخارجة عن السيطرة تأثير على سلوكك تجاهه ويتعلم استغلالها مما يدفعه إلى تمثيل نوبات غضب نصف مصطنعة، والتي تعد طابعاً مميزاً للأطفال المدللين في سنّ الرابعة والذين لم يعتادوا التعامل بطريقة سليمة.فماذا نفعل في هذه الحالة ؟

-1  كن هادئا .. و لا تغضب .. واذا كنت في مكان عام لا تخجل ..وتذكر ان كل الناس عندهم اطفال و قد تحدث لهم مثل هذه الامور.

2- ركز على الرسالة التى تحاول ان توصلها الى طفلك . وهى ان صراخك لا يثير أي اهتمام او غضب بالنسبة لي و لن تحصل على طلبك.

3- تذكر .. لا تغضب و لا تدخل في حوار مع طفلك حول موضوع صراخه مهما كان حتى لو بادرك بالاسئلة.

4- تجاهل الصراخ بصورة تامة .. و حاول ان تريه انك متشاغل في شئ اخر .. و انك لا تسمعه لو قمت بالصراخ في وجهه انت بذلك اعطيته اهتمام لتصرفه ذلك ولو اعطيته ما يريد تعلم ان كل ما عليه فعله هو اعادة التصرف السابق .

5- اذا توقف الطفل عن الصراخ وهداء.. اغتنم الفرصة واعطه اهتمامك واظهر له انك جدا سعيد لانه لا يصرخ.. واشرح له كيف يجب ان يتصرف ليحصل على ما يريد مثلا ان ياكل غذاءه اولا ثم الحلوى او ان السبب الذي منعك من عدم تحقبق طلبه هو ان ما يطلبه خطير لا يصح للاطفال.

-6  اذا كنت ضعيفا امام نوبة الغضب امام الناس فتجنب اصطحابه الى السوبر ماركت او السوق او المطعم حتى تنتهي فترة التدريب ويصبح اكثر هدواء .

7- ومن المفيد عندما تشعر ان الطفل سيصاب بنوبة الغضب قبل ان يدخل في البكاء حاول لفت انتباه على شيء مثير في الطريق … اشارة حمراء .. صورة مضحكة .. او لعبة مفضلة . و اخيرا تذكر .. نقطة هامة دائما مرة واحدة فقط كافية ليتعلم الطفل انه اذا صرخ و بكي و اعطى ما يريد عاودا التصرف ذاك مرة اخرى

 *لكل أم  التعامل مع الطفل على أنه فرد لا يدرك ولا يفهم، أمر فى غاية الخطورة لما قد يؤدى ذلك الى إصابة شخصيته    بالخلل والاضطراب، خاصة عندما تتعامل الأمهات بالنهر أو الضرب مع صراخ أبنائهن غير المبررة من وجهة نظرهن، وهذا بدوره يتطور ويتحول الى صراخ وبكاء من طرف الأطفال والذى يأتى رغبة منهم فى الاعتراض أو التعبير عن الرفض، ولذلك دائمًا ما تشكو الأمهات من هذه النوبات التى تصاحبها بين ذلك بعادات عصبية حركية كمص الأصابع أو الضرب باليد فوق الرأس بشكل منتظم، ومن ثم تبحث الأمهات عن السبيل المناسب للتعامل مع هذا الصراخ والبكاء.

 *تذكري إن الطفل العصبى والذى يراه الكثير طفلاً ظالمًا فإنه فى الحقيقة مظلوم، حيث لا يوجد طفل عصبى بل يوجد أم عصبية، لا تعرف كيف تتعامل مع احتياجات طفلها، فصراخ الطفل وبكاؤه، ما هو إلا دليل على عدم راحته من شيء معين، قد يكون تعبًا وإرهاقًا يستلزم النوم، أو جوع أو ألما بجسده، وفى هذه الحالة على الأم أن تداوى أولاً سبب بكاء طفلها، بالإضافة الى محاولة إشعاره بحنانها فكثيرًا ما يكون سبب بكاء الطفل أصلاً هو عدم شعوره بالحنان والخوف ممن حوله، وفى هذه الحالة يبدأ بالصراخ طالبًا النجدة من أمه ليلفت نظرها إليه، فالبكاء هو وسيلته الوحيدة للتعبير يستخدمها دوما. إلا أن كثيرًا من الأمهات لا يدركن أن الصراخ وسيلة الطفل الأولى فى لفت النظر له والتعبير عن رأيه ومشاعره، حتى لو كانت مشاعر فرحة أو سعادة، فلعب الطفل خاصة ما قبل السنة قد يكون بالصراخ.

لذلك لا بد للأم أن تفرّق أولاً بين الأسباب المرضية أو العرضية لصراخ طفلها. وكثير من الحالات العصبية للطفل قد لا تحتاج لأكثر من حضن أمه ليسكت عن صراخه بمجرد أن يشعر أنه بجانبها، أما الأمهات اللاّتى تقابلن فعل العصبية من أطفالهن بعصبية منهن، فهذا شيء لا يجدي، بل على العكس يربى فى الطفل عادات عصبية أكبر ويجعلها أول وسائله للتعبير حتى بعد أن يكبر، بل وستدفعه أفعال الأم العصبية لحركات تشنجية جسدية تنذر بأمراض مستقبلية، قد تصيبه بالأذى عندما يكبر وتضر به وبمن حوله.فقد يكون الطفل العصبى هو نتاج بيت تسوده العصبية .. أحد الوالدين أو كلاهما قد يكون عصبيًا ومتوترًا ودائم الصراخ فى المنزل ، ولذلك حينما نرى فى العيادات النفسية طفل يشكو من عصبيته الشديدة ، نعالج الوالدين من العصبية وليس الطفل ولكن قد يكون الطفل عصبيًا فى بعض الحالات المرضية الأخرى التى قد تحتاج إلى بعض الفحوصات مثل رسم المخ ، ……. ، …….. وفى هذه الحالة ينبغي معالجة الأسباب .

*كيف تعاملين طفلك عندما يغضب

أولاً : احتفظى بهدوئك كل الوقت .

ثانيًا : حاولى أن تتفهمى ماذا يمكن أن يكون سبب غضبه .

ثالثًا : استمعى إليه جيدًا ، قد تحتاجين لشرح الموقف وتفسيره حتى يهدأ ، ولكن تمسكى بما هو حق ولا تتخلى عن المبادئ ، وكونى حاسمة ولكن بحب .

 *وبعد تخطي مرحلة نوبات الغضب والعصبية

سوف يصبح طفلك أكبر وأقوى من ذي قبل وأكثر قدرة على تولي زمام الأمور؛ مما يعني أنه سيواجه إحباطاً أقل خلال حياته اليومية. سيعرف ويفهم أكثر أيضاً حتى أن حياته سوف تتضمن خوفاً أقل من المجهول أو الجديد والحديث. عندما يغدو أقل خوفاً، تخفّ احتياجه للكثير من الدعم والطمأنينة منك. يتعلم تدريجياً أن يتحدث بحرية، ليس فقط عن الأشياء التي يستطيع رؤيتها أمامه، بل أيضاً عن الأشياء التي يفكر بها ويتخيلها. وما إن يتمكن من التكلّم بهذه الطريقة، سيتقبل الكلمات المطمئنة أحياناً بدلاً من الطمأنة الجسدية المستمرة. وبمساعدة اللغة أيضاً، سيتعلم أن يفرق بين الحقيقة والخيال. وحين يصل إلى هذه النقطة، تكون لديه القدرة أخيراً على إدراك عدم واقعية أسوأ مخاوفه وواقعية أكثر بشأن الأوامر والمحظورات التي تعلنينها. سوف يتحول طفلك إلى إنسان عاقل وقادر على التواصل، فقط امنحيه الوقت اللازم حتى يحقق ذلك

التصنيفات : تقارير وتحقيقات