(عندما تمرُ على اعتابِ بابها يا سيدي ) – فاطمة الرميثي

25 مايو، 2015
21

 

عندما تمرُ على أعتاب الباب الخاوي ، وتنصت لأنين صمت السنين الذي هجّر زقزقة عصافيرها ظلام ازقته ، مُرّ فهناك ستجد أعتاب جراح نزفت من ألم الفراق وطوله عند دخولك ، لاتطرق الباب فقد فتحته الجراح ، بل ، أدخل بهدوء وانتبه الى وقع أقدامك أين تضعها ، أنظر ، أنظر، لقد كان هناك آثار أقدام منتظرين أيتمهم الدهر ، وأمامك مباشرة ، سلم في أعلاه ، هناك في آخرأدراجه تجد معلقة صوره يحاكي رسم شروق الشمس فيها لهفة الشوق ، وجرس ، وجرس الأمل ، وعن يمينك نافذة كانت تطل على حديقةوقد يبُست أغصانها فأصبحت ذابلة ، كشجرالخريف وأي خريف إنه خريف العمر الذي انتظرناك فيهعندما كنا نستيقظ كل صباحلنسقي هذه الورود كي تكون بأجمل حليه وأبهاها ، عندما ننثرها في طريق مجيئك ، وقرب النافذة مكتب صغير ، اقترب منه ستجد عليه كتاب قد قلبت أوراقه عواصف السنين ، لقد تقلب كثيراًهذا الكتاب وبرغم شدة تلك العواصف لم يتمزق ، تقلب كثيراً تقلب حتى آخر ورقه ، فكان مكتوب عليها ، سننتظرك ، نعلم أنك ستعود ، وعندما تمسح الغبار عن هذا الكتاب تمعن وانظر جيداً الى صفحاته ، وكأنها كانت مبلله أليس كذلك ، لقد امتلأت ، يبدو ذلك ، تلك ليست دموع ، إنها حسراتنا ، وأشواقنا ، إنها لهفتنا ، إنها أنت، والآن أنظر امامك مباشره سترى غرفةٌ بابها مفتوح ، هل ترى المهد الذي أمامك ، لقد كنا نضع فيه احلامنا التي كانت تنتظرك بشوق ونناغيها فلقد كان انتظارك طويل متعب للقلب در ، در في أرجاء هذا البيت الخاوي على عروشه وارجع اليه الحياة فقد أنتظر طويلاً ، وسأل اعتابه عن تلك الأيام الخوالي فقد احتفظت لك بأسرار كثيره ، وضع على جبينها قبلة المجد فقد كانت تستحق ذلك ..

 

فاطمة الرميثي

التصنيفات : مقالات الرأي