حقيقة الشرق الأوسط الجديد – أحمد رزج

29 مايو، 2015
25

 

 

 

كان لسيطرة عصابات (داعش) الإرهابية على مدينة الرمادي ومعظم المنافذ الحدودية بين العراق وسوريا تأثيرا كبيرا على واقع منطقة الشرق الأوسط وبالتأكيد كانت له تداعياته على الصعيد الدولي، فوصفت بعض مراكز الدراسات التخصصية الغربية ما حصل هو طلقة الرحمة باتفاقية (سايكس – بيكو) التي قُسم على أساسها الشرق الأوسط بين قوى الاحتلال البريطاني والفرنسي بعد الحرب العالمية الأولى، والإعلان عن الشرق الأوسط الجديد.

ومع أن مصطلح (الشرق الأوسط الجديد)، ليس غريبا على الكثير منا، فهو ما حملته أمريكا ووعدت به شعوب المنطقة إبان حربها على العراق عام 2003، والتي أزاحت بها صدام حسين وحزبه الفاشي من سدة حكم بغداد، ووعدت شعوب المنطقة حينها بان تكون حكومات الشرق الأوسط الجديد حكومات ديمقراطية، ممثلة لشعوبها، تحمي حقوق الإنسان، ولا تصادر الحريات، وتنقذ شعوبها من مآسي الفقر والبطالة والتخلف التي تعيشها.

وهو ما ترجم بعد سنوات بما يعرف بـ(الربيع العربي)، فسقطت عروش وتغيرت أنظمة وتبدلت قواعد اللعبة في عدد من دول المنطقة، ولكن سرعان ما تحول الربيع الى خريف أسود مليء بدماء الأبرياء، فتحولت عدد من دول الشرق الأوسط إلى منطقة صراع دموي بين قوى إقليمية ودولية تحاول أن تضع بصمتها وتأثيرها وتصنع لها دورا في رسم المستقبل الجديد لهذه المنطقة.

ومع استمرار هذا الصراع، بدأت تلوح في الأفق بوادر الحديث عن إن تقسيم دول المنطقة هو الحل الوحيد للخروج من دوامة الدم التي يعيشها الشرق الأوسط (ما عدا إسرائيل التي بقيت كل هذه السنوات تعيش ربيعا صهيونيا بامتياز)، فجاء مشروع بايدن لتقسيم العراق لثلاث دول، وبعده مشروع تقسيم سوريا وتقسيم مصر وليبيا، ليتحول مشروع الشرق الأوسط الجديد، من شرق الأوسط مفعم بالحرية والديمقراطية، إلى شرق أوسط مقسم على أسس قومية ودينية وطائفية بين فئات وأطراف متصارعة ومتنازعة فيما بينها.

ولهذا أعتبر عدد من المحللين أن سيطرة عصابات داعش على 50% من الأراضي السورية وسيطرتها على محافظتي الموصل والانبار في العراق، والتقاء الأراضي العراقية مع الأراضي السورية تحت رحمة سيف جلادي داعش، أعتبره البعض البداية الحقيقية لتقسيم العراق وسوريا وتأسيس دولة جديدة داخلهما، وبالتالي هو قص الشريط للاحتفال بالشرق الأوسط الجديد المقسم المتصارع.

وهذا ما أستبعده كثيرا، ليس انطلاقا من مبدأ عاطفة أو أمنيات بان لا تكون ما ذهب إليه هؤلاء المحللين حقيقة وواقع، ولكن من حقيقة إن العراق اليوم يمتلك مرتكز قوة عظيمة هي (الحشد الشعبي)، وهذه القوة لديها القدرة على قلب الطاولة وتغيير مسار الأحداث، لا بل رسم أحداث جديدة، لان (الحشد الشعبي) يمتلك عنصر الإرادة والتصميم على تحقيق أهدافه والتضحية من اجل تحقيق تلك الأهداف.

ولهذا فان من يتحدث اليوم عن إن التقسيم هو الأقرب، ستجبره انتصارات (الحشد الشعبي) على الخضوع لواقع أخر لابد أن يقبل به ويتعامل معه.

 

 

التصنيفات : مقالات الرأي