لاأُحِبُ العِراقَ فَقَطْ – السيدعلي الطالقاني

30 مايو، 2015
93

 

 

قد بات معلوماً لكل باحثٍ في الشأنِ العراقي ومستقرئٍ لأفرادِ شَعبهْ، أن شَعبَ العراق محبٌ لوطنه ويعتز بترابهِ الى الحد الذي يجعله يضحي بالغالي والنفيس من اجل تلك الأرض وذلك الوطن.!

وسبب هذا [الحب] عدة أمور، منها ماكان عقائدياً كمحبة [المكون المسلم] لأئمة المسلمين من اهل البيت {عليهم الصلاة والسلام}،الذين تشرفت ارض العراق بضم اجسادهم الطاهرة،فصار[المكون المسلم] من الشعب العراقي ينظر بعين القداسة لتراب العراق لكثرة مايضمُ ترابه من اجساد زكية للأئمة  المعصومين(عليهم السلام) والأصحاب والتابعين والفقهاء(رضوان الله عليهم) اجمعين وتاريخ المسيرة الاسلامية التي تمثل جزءاً لايتجزأ من هوية [المكون المسلم] العراقي.

ومحبة [المكون المسيحي] و [المكون الصابئي] لتراب وطنهم نتيجة ضمه لأجساد الأنبياء والمرسلين[عليهم السلام] الذين سبقوا رسول الله محمد{صلى الله عليه واله وسلم} وتاريخهم الحافل بمواقف نشر الهداية والسماحة والإنسانية.

وكذلك محبة [المكون العربي] لوطنهم العراق بسبب مايمثله هذا الوطن من [رمزية] لتراثهم الأصولي النقي من جهة والمملوء من جهة آخرى بمواقف كانت ولازالت تعتبر مفخرة لهم تتوارثها الاجيال جيلاً بعد جيلْ.

وعلى نفس الشاكلة يسير[المكون الكردي] في محبته لتراب وطنه ومائه وسمائه،حين يعتبر ذلك الوطن هو[القلعة] التي تترجم مفاخر الاجداد في مسيرة الكفاح والنضال من اجل اثبات الذات والوجود.

وتابعهم على هذا الامر [المكون الاشوري] و[المكون الكلداني] و [المكون التركماني] و[المكون الايزيدي] و[المكون الآشوري]..

اذ إعتبر كل واحد منهم ان هذا الوطن هو الواحة الجامعة لتاريخ عريق وماضيٍ مجيد،وحاضر يستطيعون من خلاله تربية جيل ناضج يعي في المستقبل حجم المسئولية تجاه هذا [التراث] الذي مثل في مضمونه واستوعب (٧٠٠٠) الاف من الحضارة.!

ان كل [مكون عراقي] يعلم تماماً قيمة الأرض التي استوعبت واحتضنت اول [حضارة انسانية] يشهدها عالم الانسان.!

ولذلك فهو معذورٌ في كم العشق والحب لهذه الارض ولهذا الوطن حتى لو رآه القريب والبعيد [جنوناً] احياناً او[مغالاة] احياناً اخرى.

فهذا (العــراق) طاهر في تكوينه مُتطهر من كل دنس بخصائصه ومميزاته.!

الا ان [القلم الفكري] يقف عند نقطة تثيرُ [التعجب] و[الاستغراب] و[التساؤل].

هل على الشعب العراقي بكل مكوناته ان يُحب الارض فقط..؟

وهل عليه ان يعتز بالوطن اعتماداً على مايمثله له فقط..؟

وهل الحب لهذا الوطن وبصورته هذه يعود على الوطن بالنفع.؟

واستبعدُ ان تكون الاجابة عسيرة لو نظرنا الى حجم الدمار الذي يشهده هذا الوطن وخصوصاً هذه الأيام.!!

مع [اليقين] الذي لاشك عندي فيه بعدم قبول اي فرد من هذا الشعب بمايجري لوطنهم ومايحصل فيه من خراب ودمار وازهاقٍ للارواح وتيتيمٍ للاطفال وترميلٍ للنساء وبعثرةٍ للممتلكات والخيرات والثروات.!!

ومتأكدٌ ايضاً ان افراد الشعب مهما اختلفت اصولهم [الدينية] او [القومية]،فإنهم لن يدخروا جهداً في [تقديم] كل مامن شأنه اخراج وطنهم مما هو فيه من المحنة والإبتلاء.

واعود الى [الجواب]على ماتقدم من أسئلة.!

ان محبة الوطن [العراق] لاتكفي من أجل سلامته والحفاظ عليه..بل لايكفي حتى [الإعتقاد] به.!

بل يجب ان يكون [الحُب] لشعبه ايضاً كما ينبغي لشعبه ان يحب بعضه بعضاً…..!

فمحبة الفرد للتراب فقط سيتحول شيئاً فشيئاً الى كراهةٍ لمن يعيش عليه بسبب الحسد والتنافس على مافيه.!!

ومحبة الوطن دون محبة من فيه من قبل [الفرد] سيتحول شيئاً فشيئاً الى [طغيان] وحب[تملك] لذلك الوطن دون النظر الى الشريك الذي يقاسمه نفس المآثر والمفاخر والمجد والحب.!

هذا مايجب ان تتعلمهُ الأجيال القادمة من ضرورة ان تحب العراق وشعبه وليس العراق فقط.

ويجب ان يكون هذا الحُب بعيداً عن اروقة [السياسة] وميادين [التقاسم] او [التقسيم].!!!!!!

بل ينبغي ان يرعاه [الشعب] ويُنضجهُ [القلم الفكري] ويزكيه [الدين] وتهذبه [الفقاهة].

عندئذٍ سيكون الحل وعندئذٍ سيكون العراقُ كما اراد اللهُ لهُ أن يكون.

وكلي يقين انا وابناء جيلي ان الجميع لن يُقصر في تركيز هذا [الحب] عند ابناء [الجيل القادم] وفاءاً لدماء [الشهادة]، واحتراماً لقداسة [التضحيات]،وتكريماً لهامة [الوطن الشامخة] رغم الجراحات والمعاناة الحاصلة.!

فشموخها شموخٌ كل فرد انتمى اليها وانتسب لحاضرتها الزكية والمقدسة.

ربي اني احب العراق وشعب العراق كما ربتني [مدرستي الفكرية الاسلامية] وعلمتني[اسرتي العربية] فوفق ربي الجميع لما وفقتني له انك كريم رحيم وانت ارحم الراحمين.

 

علي الطالقاني

 

كربلاء المقدسة

التصنيفات : مقالات الرأي