رئيس الوزراء يستعين بمستشاريه لتمرير "العفو العام".. و14 استثناء تهدد بإجهاضه

17 يونيو، 2015
14

باعتراض ثلاثة اصوات وتحفظ رابع مرر مجلس الوزراء يوم الثلاثاء قانون العفو العام بعد ان اشتد الخلاف داخل الاجتماع الوزاري حول القانون قبل ان يحسم العبادي الامر ويستعين بمستشارين لتعديل بعض الفقرات وذلك في اللحظات الاخيرة.

ويكشف وزير ان العبادي كان شديد الحرص على تمرير القانون لتحقيق “المصالحة الوطنية”. وفيما يصر الوزراء السنة على ضرورة اعادة التحقيق مع بعض المتهمين الذين يشتبه بأن اعترافاتهم انتزعت بالقوة، ابدى الوزراء الشيعة تخوفا من ان يشمل القانون منتمين لجماعات مسلحة. وينص القانون، وبحسب تسريبات حصلت عليها (المدى)، رغم نفي برلمانيين الاطلاع على المسودة حتى الان، على ان “يعفى عفوا عاماً وشاملاً عن العراقيين (المدنيين والعسكريين) الموجودين داخل العراق وخارجه المحكومين بالاعدام او السجن المؤبد او المؤقت او الحبس سواء كانت احكامهم حضورية او غيابية اكتسبت درجة البتات او لم تكتسب”. كما نصت المادة الثانية من القانون على ان “تسري احكام الاولى من هذا القانون على المتهمين كافة الموقوفين منهم ومن لم يلق القبض عليه ويعفون من الجرائم كافة مهما كانت درجتها سواء اتخذت فيها الاجراءات القانونية ام لم تتخذ الا ما ورد منها استثناء بموجب هذا القانون وتوقف الاجراءات القانونية بحقهم كافة”. وتقول المادة الثالثة “يخلى فورا سبيل المحكومين والموقوفين المنصوص عليهم في المادة (1) و(2) من هذا القانون بعد صدور قرار الافراج من اللجنة المشكلة بموجب احكام هذا القانون مالم يكونوا محكومين او موقوفين عن جرائم لم يقع الصلح فيها او التنازل من ذوي المجني عليه او مدينين لأ شخاص او الدولة حتى يسددوا مابذمتهم من دين دفعة واحدة او على اقساط او ان تنقضي مدة حبسهم التنفيذي”.
العبادي يحسم الخلاف
ويقول وزير العلوم والتكنولوجيا فارس ججو، في اتصال مع “المدى”، ان “الاصوات المعارضة داخل مجلس الوزراء تساوت في بادئ الامر مع المؤيدة للقانون وكاد الامر ينتهي الى هذا الحد”. لكن ججو يقول ان “رئيس الوزراء طلب وقتا اضافيا لمناقشة اكثر للقانون واستعان بمجموعة من المستشارين القانونيين لتعديل بعض البنود واخذ الامر وقتا طويلا قبل ان تتغير كفة المعارضين ويمرر القانون باعتراض ثلاثة اصوات وتحفظ رابع”.
ويؤكد وزير العلوم والتكنولوجيا ان “المواد التي عدلت خففت من عقوبة بعض الجرائم كتزوير الشهادات والعملة والجرائم الاخلاقية مثل البغاء واللواط”.
وتابع “كانت الاعتراضات على القانون من وزراء الطرفين الشيعة والسنة، فالمتهم الذي ينظر له وزراء التحالف الوطني بانه ارهابي يكون بنظر الطرف الاخر اكره على الاعتراف بالجريمة”.
ويؤكد ججو ان “بعض الوزراء نقل، خلال الجلسة، شهادات عن متهمين بقضايا ارهابية قالوا بانهم تعرضوا للتعذيب وانتزعت اعترافاتهم بالقوة”. ويشير ججو الى ان “المشكلة التي واجهت الجميع هي كيفية اثبات ان افادات المحكومين بقضايا الارهاب لم تؤخذ بالقوة؟”. ويوضح الوزير بالقول “لم يضمن القانون اعادة التحقيق كما طلب البعض من الوزراء لكن ستصدر تعليمات لاحقة ستصب في الامر ذاته لتحقيق العدالة”. ويرى الوزير ان “من الانفع للقانون ان يقام مؤتمر سياسي موسع يضم كل التيارات العراقية لمساندة العفو العام والخروج بتوصيات او ميثاق شرف لدعم المصالحة الوطنية”.
دولة القانون معترضة
لكن النائب جاسم محمد جعفر، القيادي في دولة القانون، يؤكد ان كتلته “غير راضية على القانون لانه شمل الافراج عن المتعاونين مع داعش”.
واضاف جعفر، في تصريح لـ”المدى”، ان “الشخص الذي ينقل المساعدات او الرسائل مثلا الى التنظيم او من يقود سيارات المسلحين ولم يشارك بالقتل سيكون مشمولا بالعفو”، معتبرا ان ذلك “امر غير مقبول لان هذا الشخص بالنهاية قد تسبب بقتل ابرياء”.
وتابع النائب التركماني بالقول ان “القانون يعيد المعفو عنه الى وضعه ووظيفته السابقة ويحمل مؤشرات على اسقاط الحق العام ايضا في حال تنازل المدعي بالحق الشخصي عن اي جريمة”، وهو امر يعده القيادي في دولة القانون غير موجود في كل دول العالم.
ويطالب جعفر وهو وزير الشباب والرياضة في الحكومة السابقة بتضمين القانون “:الاعفاء عن مزوري الشهادات الاعدادية لغرض التعيين”. ويؤكد بان نحو 30 الف موظف قد تم فصلهم بسبب تزوير الشهادات، على ان يمنع العفو عن مزوري الشهادات العليا.
بالمقابل يرجح الوزير السابق ان يواجه “العفو العام” مصيرا مشابها لقوانين الحرس الوطني والمساءلة والعدالة والمحكمة الاتحادية. وهي قوانين ضمن الورقة الوطنية التي انبثقت على اساسها الحكومة لكنها لم تر النور حتى الان بسبب شدة الخلافات السياسية حولها.
استثناءات العفو العام
وبحسب النسخ التي تسربت عن القانون تشير المادة رابعا الى 14 استثناء. ويشمل الاستثناء من العفو العام المتهمين بالجرائم المنصوص عليها في قانون المحكمة الجنائية العراقية العليا رقم (10) لسنة 2005، وجرائم الاتجار بالمخدرات، تهريب الاثار، الزنا بالمحارم، والاغتصاب واللواط .
كما استثنى جرائم التجسس على امن الدولة الداخلي والخارجي، وتزييف العملة.
هل سيمرر القانون؟
في غضون ذلك يعتقد تحالف القوى، وهي اكبر كتلة سنية في البرلمان، ان “القانون يهدف الى صرف النظر عن الهدف الاساسي الذي نطمح له في اصدار العفو”. ويقول النائب عن التحالف خالد المفرجي، في اتصال مع “المدى” ان “الحكومة ما زالت تصر على الافراج عن الابرياء وهو امر معيب، فالابرياء يحتاجون الى الاعتذار وليس الى الافراج فقط”. ويضيف المفرجي “نحن نريد قانونا ينصف المتهمين الذين انتزعت اعترافاتهم بالقوة وشملوا بقضايا الارهاب عن طريق المخبر السري وباتهامات كيدية”، مطالبا بـ”اعادة التحقيق معهم او اتخاذ اي اجراء آخر يضمن لهم العدالة ولانطالب بالتأكيد بالافراج عن المجرمين او الارهابيين”.
الى ذلك لاتختلف النائبة عن متحدون انتصار الجبوري في عدم تفاؤلها بتمرير القانون عن بقية نواب المكون السني.
وتقول الجبوري، لـ”المدى”، ان “مجلس الوزراء قام بنقل الكرة الى ملعب البرلمان”، مرجحة ان “يواجه القانون اعتراضات كبيرة داخل مجلس النواب ونتوقع ان لا يمرر مالم يتفق عليه رؤساء الكتل”. وتشير النسخة المسربة من القانون في المادة (6 / اولا) الى “تشكيل لجنة او اكثر بأمر من رئيس مجلس القضاء الاعلى في كل منطقة استئنافية تتولى احكام هذا القانون، وتلتزم المحاكم المدنية والعسكرية واللجان والهيئات التحقيقية بعرض كافة القضايا المنظورة من قبلها على اللجان المشكلة بشكل تلقائي على ان تكون الاولوية لقضايا المحكومين والموقوفين”.
وتنص المادة (6/ ثانيا) على ان “تكون القرارات الصادرة من اللجان المشكلة بموجب هذا القانون قابلة للطعن من قبل المتضرر او الادعاء العام خلال فترة ثلاثين يوما من تاريخ صدور القرار امام محكمة التمييز في الجرائم المعاقب عليها بالاعدام او السجن المؤبد او المؤقت وامام محكمة الاستئناف فيما عدا ذلك وتكون الاحكام باتة”.