(أثر الحسد في النفس الإنسانية) / حيدر الفلوجي

24 يونيو، 2015
75

 

 

ذكر الحسد في القران الكريم في العديد من الآيات والسور، وجميع المواضع التي ذكر فيها الحسد نجد فيها الجوانب السيئة للحسد، وسنعرض قسماً من تلك الايات ليتبين لنا أهمية ذكره ومدى تأثيره على الحياة الانسانية.

نعرض مجموعة من الايات التالية :

1- قال تعالى ( وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه ) .

يتبين هنا مظهر من مظاهر قبح الحسد، فقد كان أول ذنب عصي به الله في السماء .

2- قال تعالى ( واتل عليهم نبأ ابني آدم بالحق إذ قربا قرباناً فتقبل من أحدهما ولم يتقبل من الآخر قال لأقتلنك قال إنما يتقبل الله من المتقين ) .

مظهر قبح الحسد: أنه أول ذنب عصي الله به في الأرض .

3- قال تعالى ( ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفاراً حسداً من عند أنفسهم من بعد ما تبين لهم الحق ) .

مظهر قبح الحسد أنه من صفات الكفار من اليهود والنصارى .

4- قال صلى الله عليه وسلم ( لا يجتمع في جوف عبد غبار في سبيل الله وفيح جهنم ، ولا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد ) .

مظهر قبح الحسد أنه يضاد الإيمان بالله تعالى .

5- قال صلى الله عليه وسلم ( دبّ إليكم داء الأمم من قبلكم الحسد والبغضاء ) .

مظهر قبح الحسد أنه داء وقع فيه جميع الأمم من قبلنا .

٦- أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ فَقَدْ آتَيْنَا آلَ إِبْرَاهِيمَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْنَاهُم مُّلْكًا عَظِيمًا)

يذكر العلماء أن مراتب الحسد أربعة هي :

الأولى : تمني زوال النعمة عن المنعم عليه ولو لم تنتقل للحاسد.

الثانية : تمني زوال النعمة عن المنعم عليه وحصوله عليها .

الثالثة : تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه حتى لا يحصل التفاوت بينهما ، فإذا لم يستطع حصوله عليها تمنى زوالها عن المنعم عليه.

الرابعة : حسد الغبطة ويسمى حسداً مجازاً وهو تمني حصوله على مثل النعمة التي عند المنعم عليه من غير أن تزول عنه .

( دوافع الحسد)

ويذكر علماء الأخلاق للحسد منابع كثيرة منها :

الأول : العداوة والحقد بالنسبة إلى الآخرين حيث يتسبّب في أن يتمنّى الإنسان زوال النعمة عن الطرف الآخر الّذي يحمل له العداء ويبطن له الحقد.

الثاني : الكِبر والغرور، ولهذا إذا رأى المتكبر غيره يتمتّع بنعم أكثر منه فإنه يتمنّى زوالها بل يسعى في إزالتها أيضاً لكي يُحرز تفوّقه على الآخرين.

الثالث : حبّ الرئاسة حيث يتسبّب في أن يتمنّى الإنسان زوال نعمة الآخرين لكي يستطيع بذلك من سيطرته عليهم، لأنّه إذا لم تكن قدرته وثروته وامكاناته الاُخرى أكثر من الآخرين فإنه قد لا يستطيع أن يثبّت دعائم سيطرته عليهم.

الرابع : من أسباب الحسد : الخوف من عدم الوصول إلى المقاصد الدنيوية، لأن الإنسان يتصور أحياناً أنّ النعم الإلهية محدودة فلو أنّ الآخرين حصلوا عليها فيمكن أن يُحرَم منها أو لا يصل إليه منها إلاّ القليل.

الخامس : الاحساس بالحقارة والدونية، فالأشخاص الّذين لا يجدون في أنفسهم اللياقة للوصول إلى المقامات العليا وحيازة المراتب السامية فإنّ ذلك يتسبب في ابتلائهم بعقدة الحقارة الّتي تدفعهم إلى تمني زوال النعمة من الآخرين وأن لا ينال الآخرون مكانة اجتماعية مهمة ليكونوا معهم سواء.

السادس : من أسباب الحسد هو البخل وخبث الباطن لأن البخيل ليس فقط غير مستعد لأن يبذل ما في يده إلى الآخرين، بل يتألم عندما يرى نِعم الله تعالى تصل إلى غيره، أجل فإنّ ضيق الاُفق ودنائة الطبع وخساسة النفس تقود الإنسان إلى أن يعيش الحسد في واقع النفس، وأحياناً تتوفر جميع هذه الأسباب والدوافع الستة للحسد لدى الفرد، وأحياناً اُخرى اثنان أو ثلاثة منها، فتشتد خطورة الحسد بنفس النسبة.

( علامات الحاسد)

بعدما ذُكِرَ أعلاه أحببنا ان نعطي أمثلة واقعية في يومنا هذا لمظاهر الحسد والعلامات الواقعية التي يحملها الحاسد بالسلوكيات التالية :

١- يعتمد الكذب واللف والدوران في أحاديثه امام الاخرين وخصوصاً امام الشخص المحسود.

٢- يتمادى بتشويه سمعة المحسود لإسقاطه امام الآخرين.

٣- يحاول عدم تعريفه بالأشخاص الذين لهم علاقة به.

٤- يحاول دائماً ان يرفع من شأنه وشأن من يحيطون به لضرب الاخرين وحجبهم عن الساحة،

٥- يسكت ويصمت حينما يُمتدح شخصٌ أمامه .

٦- يشمت بالآخرين اذا ما أصابهم سوء .

٧- لا يعبه بشيء مما يصيب من لا يؤيده ولا يجاريه.

( شواهد قرآنية) في علامات الحاسد

1-الطعن بالآخرين وذلك ببخس أعمالهم والتقليل من شأنهم:

أذا أردنا ان نبحث عن صفات الحاسد,فإن البحث مفيد جداً، لأنه مقياس وإنذار مبكر، الله عز وجل يقول:

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالاً وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآَيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ﴾

[سورة آل عمران الآية: 118]

إذا تفوقت طُعِنتَ في الظهر، إذا تفوقت هناك من يقول: إخلاصه ليس جيداً، عمله ليس بالمستوى المطلوب، او يقول ان وراء عمله اما مصالح دنيوية او مصالح مادية او سياسية او اجتماعية وما شاكل .

قال تعالى:( قد بَدَتِ البغضاءُ من أفواههم وما تُخفي صُدُورُهم أكبر)

صفة أخرى بينها القرآن الكريم من صفات الحاسد، وهي ان الحاسد الذي يحسد غالبا ما يكون سلوكه ان يتجه إلى الطعن بالآخرين, وإلى بخس عملهم، وإلى التقليل من شأنهم، وإلى إلصاق التهم بهم دون أن يشعر بدافع الحسد.

وقد يحسد الانسانُ نفسه من دون ان يشعر بذلك ثم يتوجه بالطعن على الاخرين.

2- يتألم إن أصاب المؤمن خيراً، ويفرح اذا وقعت عليه مصيبة :

قال تعالى:

﴿وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آَمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ﴾

[سورة آل عمران الآية: 119]

حينما يحسد الإنسان, يأخذ وجهين حفاظاً على مكانته وسمعته، إذا التقى بإنسان تفوق عليه يهنئه، ويقول: نحن نعتز بك، لكن حينما ينطوي على نفسه, يتألم ألماً لا حدود له، وفي غيبته يطعن به، هذه مشكلة المسلمين حينما يضعف إيمانهم، فيفشوا بينهم الحسد والضغينة.

﴿إِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ تَسُؤْهُمْ وَإِنْ تُصِبْكُمْ سَيِّئَةٌ يَفْرَحُوا بِهَا﴾

[سورة آل عمران الآية: 120]

إن جاءكم الخير يتألمون، وإن جاءتكم المصائب تترى يفرحون، إذاً: هم في خندق آخر.

3-تعرفه في لحن القول :

من صفات الحاسدين في القرآن الكريم، قال تعالى:

﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَنْ لَنْ يُخْرِجَ اللَّهُ أَضْغَانَهُمْ * وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ﴾

[سورة محمد الآية: 29-30]

ان اراد الحاسد أراد أن يمدح إنسانا فمدحه يكون لمصلحة، لكنه لا يحبه، بل يبغضه،

قال الشافعي:

أحب الصالحين ولستُ منهـم لـعلّي أن أنال بهم شفاعـة

وأكره من بضاعته المعاصي ولـو كن سواءً في البضاعة

نكتفي بهذا القدر وخاتماً حديثنا هذا بكلمات اهل البيت في ادعيتهم لعلاج ذلك المرض الخطير.

( دعاء الامام علي للوقاية من الحسد ومن شره)

دعاء يقي من الحسد وشر الحسدة، وهو يصلح ان يحمل ويكون رقية، وبه علاج اهل البيت لتلك الحالات المرضية، وأنصحك بقرائته على الدوام وهو نافع للصغير والكبير، للرجل والمرأة، للأبناء والآباء، نافع للجميع ، وهو الدعاء التالي :

بســم الله الرحمن الرحيمِ

اِحتَجَبتُ

بِنورِ وَجهِ اللهِ القَديمِ الكامِل وتَحَصَّنتُ بحِصِنِ اللهِ القَوِيّ

الشّامِلِ وَرَمَيتُ مَن بَغى علىَّ بِسَهِمِ الله وَسَيفِهِ القاتِلِ

اَللّهُمَ ياغالباًعَلى اَمِرِه وياقائمِاً فَوقَ خَلقِهِ وَياحائلاً بَينَ

المَرءِ وَقَلَبِهِ حُل بَيني

وَبَينَ

الشيَطانِ وَنَزغِهِ وَبينَ مالا طاقَةَ لي بِهِ مِن اَحدٍ مِن عِبادِكَ

كُفَّ عَنّي اَلسِنَتَهم وَاغلل اَيَديَهم وَاَرجُلَهم وَاجعَل بَيني

وَبَينَهم سَدّاً مِن نورِ عظمتِكَ وَحِجاباً مِن قُوَّتك وَجُنداً مِن سُلطانِكَ

فَاِنَّكَ حَيَّ قادِرٌ اَللهمَّ اغشَ عَنّي اَبصارَ الناظِرينَ حَتى

اَرِدَ الموَارِدَ وَاغشَ عَنّي اَبصارَ النورِ وَاَبصارَ الظّلمِةَ

وَابَصارَ المريدينَ لَي السّوءَ حَتّى لا أُبالي مِن اَبصارِهِم يَكادُ

سَنا بَرقه يَذهَب بِالأبصارِ يقَلّب اللهُ اَللَيلَ وَالَّنهارَ اِنَّ في

ذلِكَ لَعِبرة لاِولى الأبصارِ بِسمِ الله الرَحمَن الرحَيمِ كهيعص

كفايتُنا وهو حسبي بِسمِ الله الرَحَمن

التصنيفات : اقلام حرة