جمهورية البصرة / هادي جلو مرعي

29 يونيو، 2015
48

 

 



يطالب بعض من سياسيي البصرة ومثقفيها وناشطون بإقامة “إقليم البصرة” في إطار نظام فدرالي يتيح إدارة ذاتية وتحقيق تقدم في ملفات الخدمات العامة والبنية الإقتصادية والإجتماعية والنهوض بواقع المحافظة الكبرى الزاخرة بالثروات والمطلة على خليج يتصل ببحار ومحيطات العالم، ويجعلها على الدوام قبلة للشركات العالمية، ويرفع من قيمتها في بورصة المدن الكبرى، ويمكن أن تستمر بوصفها المنفذ البحري الوحيد للدولة العراقية وصولا الى كردستان عبر سلسلة من الطرق البرية التي تختصر الزمن وتحقق المزيد من المكتسبات في المستقبل بعد عقود طويلة من الحرمان تعطي فيها البصرة ولاتأخذ إلا النزر اليسير من العوائد المادية والمنافع الإقتصادية حيث تتأخر في مجالات عدة، بينما تتقدم في الإنتاج النفطي، فهي منتجة للذهب الأسود، وهي ميناء وحيد للعراق، لكنها لاتجد لذلك أثرا يغير من واقعها المر.

علينا أن نفهم لماذا يتظاهر الناس في البصرة، ولماذا يطالبون بإقليم ولماذا يعبرون عن إحباط مكبوت من زمن طويل كانوا يحسبونه سيزول بزوال نظام البعث؟ غير إنهم يجدون الأمور معطلة في مجالات عدة يدفع ثمنها المواطن البصري الذي لايجد مياه شرب صالحة، ولا كهرباء، ولاخدمات صحية ملائمة، ولايعرف طريقا نحو الإستقرار، وليس من نهوض في بنية الإقتصاد وهو مازاد الحنق في الأوساط الشعبية، ودفع السياسيين ليكونوا في معرض القدرة على رفع الصوت في وجه الحكومة المركزية. فمادام المجتمع البصري محطما تائها لايعرف طريقا لنيل الحقوق، فليس من عائق في وجه السياسيين ليرفعوا صوتهم ويطالبوا بالإقليم والحكم الذاتي.

تتوالى ردود الفعل المبشرة بتغيير في واقع البصرة، ويعلو الصوت بإنشاء الإقليم الموعود، بينما يتحدث المراقبون عن سيناريوهات متعددة عن مستقبل المحافظة الغنية، فمنهم من يتصورها ستنضم الى دولة الكويت، وهناك من يرى إنها محافظة عراقية لايمكن أن تخرج عن دائرة بغداد برغم كل ماتعانيه من مشاكل وتحديات أصابت مجتمعها بالإحباط والألم، لكن البعض من الحالمين يريدون لها أن تكون جمهورية خليجية بإعتبار إنها لاتقل شأنا عن مدن تحولت الى دول، بل قرى أصبحت مشيخات كالبحرين وقطر والكويت وحققت نموا إقتصاديا هائلا وإستقلالا إبتعد بها عن التبعية والعودة الى الحكم المركزي المقيت.

علينا ووفقا لهذا الفهم أن لانشكك في نوايا مواطني البصرة وسياسييها، وأن نكون واقعيين في التعاطي مع الأزمات المتتابعة، وأن نتقبل تصورات الآخرين، فليس من المعقول أن ننظر الى معاناة الناس ولانحرك ساكنا، ثم إذا ماإعترضوا وطالبوا بحقوقهم إتهمناهم بالنوايا السيئة، وشككنا بهم، وحولناهم الى مجموعات من المرتزقة وهم في الحقيقة أبناء لهذا الوطن دفعهم إحباطهم للتعبير عن رؤية وعن موقف وعن تصور لما يمكن أن يكون عليه واقع محافظتهم المعذبة.

 

لاتطالبوا الناس بالإرتواء بينما تمنعون عنهم الماء.

التصنيفات : اقلام حرة