لجنة الأقاليم: اللامركزية ستطبق مطلع آب.. والحكومة تضيع الوقت بإقامة مؤتمرات بلا نتائج

28 يونيو، 2015
16

تتحرك الوزرات ببطء نحو نقل الصلاحيات الى الحكومات المحلية بحسب قانون 21 المعدل. وتحتل وزارة البلديات المرتبة الاولى في نسبة الاستجابة للقانون الذي تهدد المحافظات باللجوء الى القضاء اذا لم تنفذه الحكومة مطلع آب المقبل.
وانتقدت لجنة الاقاليم النيابية محاولات الحكومة للتملص من توقيتات تنفيذ القانون، وعقد مؤتمرات في المحافظات “بلا جدوى”، فيما الوقت يداهم الحكومة، التي وعدت باجراء تعديل جديد على القانون، وهو امر تجده اللجنة المختصة “مضيعة للوقت”.

 

بالمقابل يعتبر وزير سابق، كان ضمن طاقم حكومة المالكي، ان القانون “غير قابل للتطبيق”، وبانه يحاول تقسيم البلاد الى 15 اقليما.

ويعد قانون 21 أحد الملفات المهمة التي تضمنها الاتفاق السياسي الذي اسهم بتشكيل حكومة العبادي. واقر مجلس النواب، في دورته السابقة، التعديل الثاني لقانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008.
ويمنح القانون المحافظات المنتجة للنفط خمسة دولارات بدل دولار واحد عن كل برميل يتم استخراجه، كما يعطيها الحق بالتصرف بجزء كبير من إيرادات منافذها الحدودية. وينص القانون أيضاً على سحب معظم صلاحيات الوزارات الخدمية ومنحها الى الحكومات المحلية.
وكان رئيس الوزراء حيدر العبادي قرر، مطلع العام الجاري، سحب الطعن الذي قدمته حكومة المالكي بقانون رقم 21. وطالب الوزارات والحكومات المحلية بتقديم مقترحاتها لتضمينها في التعديل الثاني للقانون.
تهديد باللجوء إلى القضاء
وتوعدت لجنة الاقاليم النيابية باللجوء الى المحكمة الاتحادية للرد على تلكؤ الحكومة واصدارها قراراً مثيراً تدعو فيه الوزارات والحكومات المحلية للتريث بتطبيق القانون ريثما يتم الانتهاء من التعديل الثالث للقانون رقم 21.
وحصلت (المدى)، في وقت سابق، على وثيقة حكومية تطالب الوزارات والحكومات المحلية بالتريث في إجراءات نقل الصلاحيات لحين الاتفاق على التعديل الثالث لقانون 21.
وهددت ثماني محافظات في الوسط والجنوب، السبت، بمقاضاة الوزارة المتلكئة بنقل الصلاحيات اليها فيما جددت تمسكها باللامركزية ونقل الصلاحيات. وأكدت تهيئة الملاكات والمتطلبات للعمل باللامركزية واستعدادها الكامل لها، وطالبت بإلغاء القرارات المركزية المعطلة لصلاحية مجالس المحافظات في إصدار التشريعات المحلية.
ويقول مقرر لجنة الاقاليم في مجلس النواب رسول ابو حسنة ان “الحكومة لم تتحرك حتى الآن باتجاه نقل الصلاحيات والوقت ليس في صالحها”.
ويضيف ابو حسنة، في اتصال مع “المدى”، ان “الحكومة حتى الآن تفترض انها قادرة على تعديل جديد على القانون”، لافتا الى ان “الوقت يمر والتعديل بحاجة الى مشروع قانون يتم ارساله الى مجلس النواب ليأخذ السياق الطبيعي في التشريع وهذا امر لايتناسب مع موعد تنفيذ القانون الذي يقترب”.
وتنتظر لجنة الاقاليم والمحافظات، على حد سواء، ماذا ستفعل الحكومة في 5 آب المقبل وهو موعد دخول قانون 21 حيز التنفيذ، اذ يهدد الطرفان باللجوء الى القضاء لتنفيذ بنوده. 
وتابع ابو حسنة “القانون المعدل متطور جدا بالنسبة لباقي قوانين دول المنطقة، وحصل على اشادة مؤتمر عقد قبل اسابيع في تونس حول تنظيم شؤون المحافظات المالية والتشريعية”.
وكان من المفترض ان تقوم الحكومة، وفق القانون، بنقل صلاحياتها الاتحادية، بشكل تدريجي الى المحافظات. لكن عضو لجنة الاقاليم يقول “لم يحدث هذا الامر في كل الوزارت فهناك تجاوب متذبذب من بعض الجهات الحكومية”، مشيرا الى ان “وزاة البلديات الانشط في هذا المجال فقد نقلت نحو 50% من صلاحايتها حتى الان الى المحافظات”.
وكان وزير الدولة لشؤون المحافظات والبرلمان أحمد الجبوري كشف عن “تقديم 8 وزارات اقتراحاتها على قانون المحافظات”، داعية الى تأجيل منح الصلاحيات، للحكومات المحلية حتى 2017. وتطالب الوزارات بضرورة تعديل نحو 20 تشريعاً قبل وضع قانون 21 حيز التنفيذ.
ومن ضمن القوانين التي تطالب الوزارات المعنية بتعديلها هي قانون الخدمة المدنية رقم 24 لسنة 1962 المعدل، وقانون الملاك رقم 25 لسنة 1960 المعدل، وقانون التقاعد الموحد رقم 9 لسنة 2014، وقانون انضباط موظفي الدولة والقطاع العام، وقانون رواتب موظفي الدولة، وقانون استحداث التشكيلات الإدارية، وقانون بيع وإيجار أموال الدولة.
الحكومة تريد كسب الوقت
الى ذلك يقول سالم المسلماوي، العضو الآخر في لجنة الاقاليم، ان “الحكومة تحاول اضاعة للوقت بعقد اجتماعات لدراسة نقل الصلاحيات بينما الوقت يمر وموعد تنفيذ القانون يقترب”.
وكان المؤتمر الخاص بمناقشة اجراءات نقل الصلاحيات، الذي اقيم نهاية نيسان الماضي في كربلاء، لم يخرج بجديد، بحسب لجنة الاقاليم. واكدت الحكومة، خلال المؤتمر، على نقل الصلاحيات للمحافظات، ووصفته بانه امر “لا تراجع عنه”.
ويضيف المسلماوي، في اتصال مع “المدى”، ان “الحكومة تحاول ان تجد مخارج او كسب الوقت في قضية نقل الصلاحيات، لكن الامر قد قضي والقانون اصبح نافذا”.
ويؤكد النائب عن كتلة المواطن ان “المبررات التي تقدمها الحكومة للتريث بنقل الصلاحيات غير مقنعة، وتتحدث معظم التبريرات عن عدم استعداد المحافظات لاستقبال تلك الصلاحيات الجديدة”.
ويشدد المسلماوي على ان “لجنة الاقاليم زارت عدداً من المحافظات ووجدت استعداداً كبيراً لدى المحافظات على ان يتم النقل بشكل تدريجي”.
وتابع “على خلفية احتجاج المحافظات والتهديد بالطعن سوف نناقش وباستفاضة، في اللجنة مطلع الفصل التشريعي الجديد، الاجراءات التي سنتخذها فيما لو استمرت الحكومة بعدم نقل الصلاحيات”.
تشكيك بقدرة المحافظات
وتنفي بعض المحافظات انها غير قادرة على ادارة ملفات شائكة. فقد ذكر مسؤولون في البصرة، وهي اكثر المحافظات المتحمسة لتوسيع الصلاحيات، ان “السلطة المحلية مستعدة لتلقي الصلاحيات الجديدة لكن بشكل تدريجي”، حيث فقدت البصرة الكثير من كوادرها خلال العقود الماضية وتم نقلهم الى بغداد.
لكن بالمقابل يشكك وزير الشباب والرياضة السابق جاسم محمد جعفر بقدرة المحافظات على ادارة صلاحيات بحجم وزارات. 
ويقول ان “كل محافظة سيكون داخلها 42 مديرا عاما”، وهو امر يجده جعفر ترهلا في النظام الاداري وحافزا جيدا لنيل المناصب وفق المحاصصة.
ويضيف عضو ائتلاف دولة القانون لـ”المدى” ان “التعديلات على القانون، التي فرضت على حكومة المالكي الثانية، لايمكن تحقيقها”.
وبالاضافة الى صعوبة تحمل المحافظات عبء الصلاحيات الجديدة، يقول جعفر ان نقل الصلاحيات “تعتبر بمثابة تقسيم البلد الى 15 فدرالية”، معتبرا ان “التعديلات الاخيرة على القانون كانت وراءها دوافع حزبية وكل جهة كانت تريد من وراء التعديل الحصول على مكاسب في المحافظة”.
ويجد القيادي في ائتلاف دولة القانون ان “القانون يراد منه تفتيت العراق والغاء وزارات”، منوها الى ان “بعض القضايا الفنية في عقود المشاريع ستسبب ارباكا كبيرا في العمل”.