صندوق النقد يتوقع زيادة صادرات العراق النفطية بنسبة 23 %

11 يوليو، 2015
5

توقع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى العراق كارلو سدر اليفيتش نمو الإنتاج النفطي في العراق بمعدل 11% وزيادة الصادرات بنسبة 23%، مؤكدا سعي الصندوق لمساعدة العراق بتمويل “محتمل” قدره 830 مليون دولار يقدَّم إلى العراق بموجب “أداة التمويل السريع”،

 

وفيما لفت الى ان العراق يواصل اتخاذ خطوات صوب “تمكين القطاع الخاص”، اشار الى ان المركزي العراقي أتخذ خطوات “تتوافق مع توصيات صندوق النقد نحو تحرير سوق النقد الاجنبي”.
جاء ذلك خلال مقابلة اجرتها وكالة “المدى برس”، مع رئيس بعثة صندوق النقد الدولي إلى العراق كارلو سدر اليفيتش، وأدناه النص الكامل من الحوار.

* ما هو تقييمكم لاقتصاد العراق منذ عام 2014؟
– مر العراق بفترة عصيبة في العام الماضي، حيث كان عليه التعامل مع صدمة مزدوجة تزامنت فيها هجمات تنظيم داعش مع الهبوط الحاد في أسعار النفط العالمية. وللصراع مع داعش تأثير سلبي بالغ الخطورة على الاقتصاد – ناهيك عما يسببه من مأساة إنسانية – كما يفرض ضغوطا على الميزانية التي يتعين أن توفر زيادة كبيرة في النفقات الأمنية وأن تلبي ما يحتاجه العراق من احتياجات إنسانية كبيرة. وكان تأثر العراق بصدمة أسعار النفط أكبر بكثير من البلدان الأخرى المصدرة للنفط، نظرا لشدة اعتماد الاقتصاد العراقي على الهيدروكربونات، حيث شكلت الصادرات النفطية أكثر من 93% من إيرادات الحكومة في عام 2014 ولكونها القوة الدافعة للأداء في معظم مجالات الاقتصاد غير النفطي، ولا سيما من خلال الإنفاق الحكومي.
وإجمالاً، انكمش الاقتصاد في عام 2014 بمقدار 1.2%، بينما انكمش الاقتصاد غير النفطي بنسبة 9% تقريبا. أما في العام الحالي، فنحن نشعر بتفاؤل أكبر إلى حد ما، ونتوقع بعض التعافي الذي يتمثل في نمو قدره 0.5%، بفضل النمو في القطاع النفطي.
والواقع أن أداء القطاع النفطي في هذه الظروف المحفوفة بالتحديات الجسيمة قد أثار دهشة الكثير من المراقبين. وفي عام 2015، نتوقع أن ينمو الإنتاج النفطي بمعدل 11% وأن تزداد الصادرات النفطية بنسبة 23%، بدافع من الإنتاج في حقول نفط الجنوب والصادرات النفطية الإضافية التي سهلتها الاتفاقية المبرمة بين الحكومة الفيدرالية وحكومة كردستان العراق.
* هل نفذ العراق الإصلاحات التي طلبها الصندوق أثناء الاجتماعات الأخيرة؟
– إدراكا منا للتحديات التي تواجه العراق حاليا، نعمل بالتعاون الوثيق مع وزارة المالية والبنك المركزي لتنفيذ الإجراءات والإصلاحات الهيكلية اللازمة للتعامل مع تأثير الصدمات. وأوصينا بتصحيح أوضاع المالية العامة لإبقاء الإنفاق في حدود المتاح من الموارد والتمويل، وتوضح ميزانية 2015 أن هناك جهدا محمودا يستهدف الموازنة بين ضغوط انخفاض الإيرادات النفطية من ناحية وزيادة الإنفاق على الاحتياجات الأمنية والإنسانية من ناحية أخرى. وبالإضافة إلى تصحيح أوضاع المالية العامة، ندعم سعي الحكومة لتنويع مصادر تمويلها، الداخلي والخارجي على حد سواء. ويسعى الصندوق أيضا إلى المساعدة في تخفيف ضغوط التمويل من خلال تمويل محتمل قدره 830 مليون دولار تقريبا يقدَّم إلى العراق بموجب “أداة التمويل السريع” التي تتيح مساعدات طارئة للبلدان الأعضاء عندما يواجه ميزان مدفوعاتها احتياجات تمويلية ملحة، كما هو الحال مع العراق.
وبالنسبة للبنك المركزي العراقي، نرى أن الخطوات الأخيرة نحو تحرير سوق النقد الأجنبي تتوافق مع توصياتنا في هذا الخصوص، كالتوصية التي قدمناها بتحقيق خفض تدريجي في تشوهات سوق النقد الأجنبي، والتي تفرض تكاليف كبيرة على الاقتصاد ويمكن أن تقلل الثقة في العملة. ونعتقد أن مثل هذه الخطوات من شأنها المساعدة على تخفيض فروق أسعار النقد الأجنبي في السوق الموازية والمساهمة في الحد من تقلب هذه الفروق.
* هل حقق العراق تقدما في تمكين القطاع الخاص؟
– الدكتور العبادي، رئيس الوزراء، لديه رؤية صائبة لدور القطاع الخاص في الاقتصاد، وهي تقديم مصدر للنمو لا يرتبط بقطاع النفط، وخلق فرص العمل في وضع لا يسمح للقطاع العام بتوفير عدد الوظائف الذي كان قادرا على توفيره من قبل. ولكن لا شك أن الموقف الأمني لا يزال يفرض تحديا أمام مشاركة القطاع الخاص بشكل فعال في الاقتصاد.
وحتى في هذه الحالة، يواصل العراق اتخاذ خطوات صوب تمكين القطاع الخاص. والقطاع المالي مثال على ذلك، حيث تعمل السلطات على توفير بيئة تتحقق فيها المساواة بين البنوك الخاصة والبنوك المملوكة للدولة. ويمكن للكيانات العامة حاليا أن تقبل خطابات ضمان وشيكات مضمونة صادرة عن البنوك الخاصة؛ كما تمت زيادة الحد الأقصى لخطابات الاعتماد بين وزارة المالية والبنوك الخاصة؛ وأصبح مسموحا للمؤسسات المملوكة للدولة بالتعامل مع البنوك الخاصة في فتح الحسابات وحيازة الودائع ودفع الرواتب. وقد أعدت الحكومة أيضا دراسة عن إصلاح المؤسسات المملوكة للدولة التي تتوخى إجراء تقييم منهجي للتكلفة والعائد من أجل تحديد الهيكل الأنسب لكل مؤسسة، وان التزامنا بالحوار الوثيق حول السياسات مع الحكومة والبنك المركزي لمساعدة العراق على تنفيذ سياسات اقتصادية كلية سليمة من شأنها تعزيز صلابة الاقتصاد في هذه الظروف المليئة بالتحديات الجسام.