بارزاني وسنة معاوية / شيرزاد شيخاني

12 يوليو، 2015
47





ما يجري اليوم بإقليم كردستان يماثل ذلك المشهد الذي أتخيله ومعاوية بن أبي سفيان يظهر في زاوية الصورة يبذل مساعيه لإقناع كبار قادة الدولة الإسلامية ورجالاتها من أجل أخذ البيعة منهم لولده يزيد في مخالفة صريحة لسنة الله الذي دعانا اليها في كتابه الكريم وهي الأخذ بمبدأ الشورى” الديمقراطية” في إختيار حاكم البلاد..

 

الخلفاء الأربعة تم إختيارهم جميعا من قبل أهل الحل والعقد الذي يعد بمثابة مجلس الشيوخ أو مجلس الشورى غير المعلن،وهو يماثل أيضا البرلمان الكردستاني الذي أنتخب من قبل الشعب والذي ينوب عنه بإتخاذ القرارات المصيرية، عليه فإن المعروض الآن على هذا البرلمان من مشاريع لتعديل قانون رئاسة إقليم كردستان هدفه هو إناطة الأمر بأهل الحل والعقد والشورى الوارد ذكره في القرآن الكريم.

 

 والجهود التي يبذلها حاليا وفد من حزب بارزاني مع قادة الأحزاب الأخرى بشأن تمديد غير مبرر ومخالف للقانون لرئاسة مسعود بارزاني ثم توريث السلطة لأحد أبنائه أو أحفاده، تشبه تماما ما فعله غاصب الخلافة معاوية بن أبي سفيان الذي حول خلافة الرسول الى ملك عضوض فدمر الإسلام والمسلمين لأربعة عشرة قرنا، والله يعلم الى كم قرنا آخر سيستمر هذا الصراع الدموي بين طوائف المسلمين بسبب إصرار أحد خلفائهم للبقاء في السلطة وإستحواذ عائلته عليها، وكذا يريد بارزاني أن يورثها لأبنائه وأحفاده غير معتبر بما جرى للقبيلة الأموية من مطاردات وقتل جماعي على يد العباسيين عند زوال دولتهم فيما بعد.

 

 رفض سادة قريش وكبار رجالات الدولة الإسلامية ما كان يخطط له معاوية لأنهم رأوا في ذلك مخالفة صريحة لمباديء القرآن وما أمر الله به من السنن، حتى أن الزاهد عبدالله إبن عمر العالم المفكر وهو أحق من معاوية وأولاده بالخلافة قال له ردا على طلبه البيعة لولده يزيد ” والله إن صارت سنة من بعدك، ليكونن بها شر عظيم على المسلمين”.

 

وهكذا ظل المسلمون لقرون طويلة يعانون من آثار ذلك التحول الخطير عن سنة الله ” الشورى” الى سنة معاوية” إغتصاب الملك”.

 

لقد أصبح إقليم كردستان اليوم بمهب الريح بسبب حكم هذه العائلة، فقد جعلوا حكومتها على الحديدة وباتت تبحث عن قروض خارجية لتأمين رواتب الموظفين الحكوميين مما سيثقل كاهل الأجيال القادمة بديون خارجية قد تؤدي الى أزمة مماثلة لأزمة اليونان الحالية.

 

أزمات كردستان دفعت الشباب الى موجات هجرة جماعية أخرى شبيهة بما حصل في منتصف التسعينات بسبب الحصارين العراقي والدولي على كردستان وإنعدام الموارد وفرص الحياة حينذاك، لقد قضوا بذلك على أي إنتماء وطني للمواطن الكردي وبات يشعر بالغربة في بلده.

 

في ظل أزمة الموارد فتح حزب بارزاني الأبواب أمام تدفق مليوني مواطن من بقية محافظات العراق.

 

 

هذه هي حقيقة الوضع الذي وصل اليه الاقليم في ظل حكم العائلة البارزانية التي يريدون لها الإستمرار بالحكم الى أبد الآبدين، فبأي حق يطالبون بمكافئة إعطائهم منصب الرئاسة مرة أخرى؟؟

التصنيفات : اقلام حرة