فرقة تكتيكية أميركية تشارك في معارك الرمادي منذ أسبوع.. والآباتشي بانتظار الضوء الأخضر

12 ديسمبر، 2015
7

تتحصن مجموعة صغيرة من الانتحاريين في محال تجارية في سوق شعبي وسط الرمادي. ولم تعد المنازل في المدينة المحاصرة بالكامل مكانا آمنا لمسلحي داعش نظرا لشدة القصف الجوي على مواقع التنظيم.
ويؤكد شهود عيان ان اهالي الرمادي طالبوا بعض المسلحين، الذين فقدوا اتصالهم بزملائهم وبدوا مرتبكين، بمغادرة المكان ،لان اعداد الجيش العراقي تفوقهم.
التقدم السريع للقوات المشتركة العراقية في الرمادي خلال الايام القليلة الماضية جرى بمشاركة قوة اميركية خاصة يقدر عددها بنحو 200عنصر. وظهرت القوة الاميركية لاول مرة قبل اسبوع، بحسب مسؤول امني في المدينة الذي قال ان مشاركة مقاتلات الآباتشي بانتظار الضوء الاخضر من بغداد.
وكانت مصادر قد  كشفت لـ(المدى)، الاربعاء، عن وصول 200 جندي أميركي إلى قاعدة عين الأسد، غربي مدينة الرمادي للمشاركة ميدانيا في تحرير المدينة من داعش.
وبحسب مصادر فإن هذه القوة تستعد لإطلاق اول عملية إنزال جوي في الرمادي تشارك فيها طائرات الآباتشي والقناصة بهدف تأمين عملية خروج المدنيين وإيصالهم الى مناطق آمنة ومن ثم المباشرة بتحرير المدينة، رغم رفض حكومة بغداد لأي قوة اجنبية في أرض العراق.
ونفت السفارة الاميركية، في بيان لها الخميس، وصول هذه القوات الى قاعدة الاسد، معتبرة انها “تقارير عارية عن الصحة”.
واضافت السفارة ان “أي ادعاءٍ بزيادة عديد القوات الأمريكية في العراق أو مشاركتها في العمليات القتالية البرية هي ادعاءاتٌ كاذبة”.
وكان وزير الدفاع الامريكي آشتون كارتر اكد، الاسبوع الماضي، أن بلاده راغبة في تقديم مزيد من الدعم للجيش العراقي لاستعادة الرمادي من “داعش”.
وقال كارتر للجنة القوات المسلحة في الكونغرس في واشنطن إن وزارة الدفاع “البنتاغون” قد تنقل مروحيات هجومية ومستشارين عسكريين إلى العراق بناء على طلب رئيس الوزراء حيدر العبادي للمساعدة في إنجاز المهمة.
وسيطر التنظيم على مدينة الرمادي والانحاء المجاورة لها، في أيار الماضي، فيما بدأت العمليات العسكرية الفعلية لاسترداد المدينة منذ شهرين.

فرقة تكتيكية أميركية
ويؤكد إبراهيم الفهداوي، رئيس لجنة الامن بقضاء الخالدية شرقي الرمادي، “وصول فرقة تكتيكية اميركية قبل اسبوع الى قاعدة الاسد غرب الانبار”، مرجحا ان “تلك القوات بدأت بمشاركة التشكيلات العسكرية العراقية في استعادة الرمادي”.
لكن الفهداوي يقول لـ(المدى)، “في الليل لاتستطيع التمييز كثيرا فيما لو كانت القوات التي تقاتل عراقية ام اميركية”.
بالمقابل يجثو عدد من مقاتلات الاباتشي في قاعدة الحبانية منذ اسابيع، إلا انها لم تشارك في المعارك حتى الآن، بحسب المسؤول الامني.
وأعلنت الولايات المتحدة مؤخرا عزمها إرسال قوات خاصة إلى العراق للقيام بعمليات تكتيكية. كما أعلن كارتر أن بلاده طلبت من حلفائها المساهمة بإرسال قوات خاصة أيضا. وعبر كارتر عن اعتقاده بأن دول الخليج تستطيع تقديم المزيد من الجهود في اطار الحملة ضد تنظيم “داعش”.
وكشف قائممقام الرمادي السابق دلف الكبيسي لـ(المدى)، في ايلول الماضي، عن “وصول فرق استطلاع الى قاعدة الحبانية شرق الرمادي”.
وقال الكبيسي حينها ان “تلك الفرق ستمهد لانتشار فرقة تكتيكية امريكية للمشاركة في حرب برية ضد داعش”. واشار الى ان “المرحلة الاولى من التحرير قد بدأت بعد ان كثف طيران التحالف ضرباته خلال الايام الماضية لقطع خطوط امدادات داعش”.
وبدأت الحكومة المحلية للرمادي، منذ ثلاثة اشهر، تلمس تغيرا واضحاً في الموقف الامريكي حول وجود “داعش” وامكانية مشاركة قواتها في المعارك.
وسبق انتشار القوات الاميركية في قاعدة الحبانية إبعاد الحشد الشعبي الى جنوب المدينة بمسافة تزيد على 60 كم. وقال مسؤول سابق في الرمادي ان الولايات المتحدة تتحكم بجزء كبير من “معركة الرمادي لانها تملك الجو”.

معارك جنوب وغرب الرمادي
ميدانياً، لم يعد يفصل القوات المشتركة في جنوب الرمادي عن مركز المدينة سوى شارع واحد بعد تحرير منطقة التأميم الستراتيجية.
واقتربت المعارك عند جسر “القاسم” جنوبا. ويقول قائد ميداني “لم يعد امام قوات مكافحة الارهاب سوى شارع واحد في منطقة البوعلوان حينها سيكونون قد وصلوا الى مركز المدينة”.
ويلفت غسان العيثاوي، في حديث لـ(المدى) الى “وجود معارك اخرى تجري في منطقة الملعب بعد السيطرة على قيادة عمليات الانبار في غرب الرمادي”.
ولم يتمكن التنظيم من تفجير الموقع العسكري المهم قبل الانسحاب منه كما اعتاد فعله في اكثر من مكان نظرا لضخامة الموقع الذي يتخذ من القصور الرئاسية مقرا له..
وتدور معارك حاليا في أحياء شارع 60 و17 و20 ، جنوبي الرمادي. وينقل شهود عيان لـ(المدى) “عن تخبط واضح في حركة المسلحين في وسط المدينة”.
ويقول شهود عيان ان “المسلحين وخاصة الانتحاريين لم يعودوا يتحصنون في المنازل ، لانها تحولت الى اهداف للطائرات”.
وفي منطقة حي الضباط، القريبة من وسط الرمادي، طالب سكان مجموعة من المسلحين تتكون من 22 شخصا بترك المنطقة.
المسلحون، حسب شهود العيان، تركوا اسلحتهم والآليات العسكرية وبدأوا يتواجدون تحت مسقفات سوق شعبي في الرمادي. واشار الشهود الى ان السكان حثوا المسلحين على الهرب نظرا لتفوّق اعداد الجيش.
ويستمثر السكان المحاصرون كثافة الضربات الجوية وهروب المسلحين للفرار عبر الطرق الآمنة التي تركها الجيش للاهالي. ولايملك الجيش ولا السلطات المحلية للانبار رقما دقيقا لعدد المدنيين او المتعاونيين مع “داعش” الموجودين داخل الرمادي.

رايات بيضاء
ورفعت أغلب المنازل، في مناطق جنوب الرمادي، الرايات البيضاء لتتمكن القوات المشتركة من تمييزها بعد فقدان داعش للسيطرة على بعض الاحياء. وكان المسلحون يفرضون عقوبات شديدة على من يرفع تلك الرايات التي تدل على الاستسلام.
بالمقابل مازال التقدم في مناطق وسط الرمادي غير كاف لتحرير المدينة بالكامل بحسب الفهداوي.
ويؤكد المسؤول الامني في قضاء الخالدية ان “مناطق شرق الرمادي التي يسيطر عليها المسلحون اصبحت الرئة التي يتنفس منها غرب الانبار واجزاء كبيرة من الرمادي لانها تتصل بالفلوجة”.
ويطالب المسؤول الامني بعمليات واسعة وسريعة لقطع الامدادات عن تلك المناطق قبل ان يتوسع خطر المسلحين في شرق الرمادي.
وفي الغالب تتلقى مناطق الخالدية نتائج خسائر “داعش” المريرة في باقي اجزاء المدينة، فتقرر إمطار الاجزاء الشرقية بالهاونات والصواريخ لتخفيف الضغط او “للانتقام”، بحسب الفهداوي.