تركيا الأردوغانية وأحلام الخلافة الاسلامية !! – بقلم : غفار عفراوي

11 ديسمبر، 2015
42

 

 

 

في مقال سابق بعنوان هل “هي حرب عالمية ” أعطينا بعض السيناريوهات المحتملة لأسباب قيام تركيا بإسقاط طائرة روسية بحجة إختراقها الأجواء التركية أثناء مطاردتها لأفراد ما يسمى بتنظيم الدولة الإسلامية (داعش ). ومن أبرز تلك السيناريوهات هو أن تركيا وقعت في الفخ الذي نصبته لها إحدى الدول العظمى ( أمريكا أو روسيا ) لمصالح استراتيجية ومخططات مستقبلية تشترك فيها دول أوروبية وعربية وكذلك إسلامية.

هنا أضع سيناريو آخر ممكن أن يكون صحيحاً ويبتعد عن ما قلناه سابقاً بأمور معينة، وهو أن الحكومة التركية هي من بادرت الى هذا العمل الخطير، مع علمها بالعواقب وردود الفعل الغاضبة من قبل الإدارة الروسية متمثلة بالرئيس بوتين والكرملين، وذلك تحقيقاً للأحلام القديمة بعودة الدولة العثمانية والخلافة الإسلامية عبر بوابة التنظيمات الإرهابية التي تدّعي العمل وفق الرسالة الاسلامية، محتمية بحلف شمال الأطلسي الذي أعتقد أنّ له اليد الطولى في كل ما يحدث في منطقة الشرق الأوسط ضمن مشروع الشرق الأوسط الجديد الذي تعمل عليه الإدارة الأمريكية منذ سنوات، ويجري تنفيذه بواسطة عملائها من الرؤساء العرب عبر افتعال الأزمات هنا وهناك، وكذلك الثورات الملونة وثورات ما يسمى بالربيع العربي وفق خطة مدروسة ومصطلحات الفوضى البناءة أو الدمار الخلاّق التي خرجت من معامل تفريخ خطط واستراتيجيات الهيمنة الأمريكية التي لم يشعر بها العالم العربي إلا بعد سقوط أنظمة وبروز أنظمة أخرى وبقاء أنظمة محدودة تعمل وفق النهج التقسيمي للدولة العربية الواحدة. ومن ذلك ما قالته وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة كوندوليزا رايس في إجابتها عن الفوضى التي تحدثها أميركا في منطقة الشرق الأوسط :” إن الوضع الحالي ليس مستقراً، وإن الفوضى التي تفرزها عملية التحول الديموقراطي في البداية هي فوضى خلاقة ربما تنتج في النهاية وضعاً أفضل مما تعيشه المنطقة حالياً”.

ولو عدنا للتهور التركي الأخير في الإعتداء على (كرامة) روسيا التي صُدمت عند تلقيها خبر إسقاط الطائرة الروسية، وكذلك الإنتهاك الأخير للأراضي العراقية ونشر مئات الجنود في محافظة نينوى بحجة محاربة تنظيم داعش الذي يُعتقد أنها (تركيا) هي الممول الرئيسي له عن طريق تهريب نفط الموصل وبيعه وشراءه وتسليح التنظيم بالأسلحة الامريكية وغيرها خصوصاً إذا ما علمنا أنّها شاركت بقوة في المشروع الأمريكي القاضي بتقسيم سوريا الى دويلات. فعن طريقها دخل قسم كبير من مسلحي القاعدة إلى سوريا آتين من شتى أنحاء العالم، وعن طريقها تم تسليحهم وتمويلهم وقيادتهم بهدف إسقاط الدولة السورية وتمزيقها، وقامت هذه المجموعات، بتشجيع منها، بنهب آلاف المعامل من الشمال السوري ونقلها إلى تركيا. وكشفت وثيقة نشرها الصحافي الفرنسي تييري ميسان، في وقت سابق، عن تسهيل تركيا تسلل 5000 مقاتلاً من تنظيم القاعدة للأراضي السورية بعد تلقيهم تدريبات في ليبيا. لكل ذلك سنجد أن هذه الفوضى التي تخلقها تركيا في المنطقة تتماشى مع ما صرحت به وزيرة الخارجية “رايس” ، وكذلك تتماشى مع مشروع تقسيم العراق الذي تم إقراره في دهاليز الغرف السياسية ووافق عليه مجلس الشيوخ الأميركي بعد تقديمه من قبل عرّاب مشروع تقسيم العراق السيناتور الديموقراطي “جوزيف بايدن” في العام 2007 والذي كان يتضمّن تقسيم البلاد إلى ثلاث دويلات (كردية، شيعية، سنية) في مرحلة أولى، ثم قيام إتحاد فيدرالي بين هذه الولايات في مرحلة ثانية.

إنّ الانتهاك التركي للأراضي العراقية لم يكن وليد الصدفة، وليس تصرفاً فردياً، وإنما تقف خلفه أجندات ودول خارجية، عربية منها مثل قطر والسعودية والأمارات التي تدعم التنظيمات الارهابية، وغربية مثل الولايات المتحدة الامريكية وإسرائيل التي تُعد المُنشيء الدائم لتلك التنظيمات، إضافة الى التواطئ من قبل بعض الكتل السياسية المحسوبة على المنطقة الغربية من العراق وبعض القيادات الكوردية العميلة التي لا تريد الخروج من مولد تقسيم العراق بلا حمص! لأنها لا تراهن على الرفض الشعبي والديني له بل هي على يقين ودراية أنّ هذا المشروع كائن مهما كانت الظروف وطالت الأيام فلابدّ أن تساهم فيه ولو بشعار اشهدوا لي عند الأمير!.

حلم الخلافة يراود أردوغان!

بعد وصول حزب العدالة والتنمية بقيادة رجب طيب أردوغان تحولت تركيا من سياسة ذات دبلوماسية أحادية البعد إلى سياسة ديناميكية تعتمد على تعدد العلاقات ومزيج من الاستراتيجيات السياسية التي يعود الفضل في صياغتها إلى مهندس السياسة الخارجية التركية الجديدة أحمد داود أغلو. وصار للدولة التركية نفوذ كبير ومهم في الشأن العالمي وبدأت تلعب أدواراً كبيرة في الوساطة وتسوية الخلافات بين الدول المتناحرة كما في البلقان والشرق الأوسط والقوقاز. كذلك الوساطة وعقد الندوات والمؤتمرات بخصوص القضية الفلسطينية، إضافة الى عودة العلاقات المهمة مع بعض الدولة التي كانت عدوة لها مثل روسيا وسوريا والعراق وأيران، بل أنها صارت الدولة المحورية في العلاقات بين تلك الدول ولا يمكن الاستغناء عنها في المجالات كافة تحت شعار “بدلاً من أن تظل تركيا بعيدة عن الأحداث عليها أن تغامر وأن يكون لها وجود في كل مكان وأن تساهم في التطورات على المستوى المحلي والعالمي على السواء”.

 إلا أنّ أردوغان لم يستمر بهذا النهج الذي أبعد عنه الدولة الخليجية لأسباب طائفية، وفضّل السير مع المشروع الغربي الأمريكي الذي يراه الأقوى والأفضل لتطلعاته في بناء الدولة العثمانية المنشودة، وإعادة الخلافة الإسلامية عبر الدعم المعلن والكبير للتنظيم الطائفي داعش، بعد أن تم فضح علاقاته المشبوهة به من قبل عدد من المختصين ووسائل الإعلام العالمية والعربية، حيث كتب نواف القديمي “رأينا مقدار تشدد تنظيم الدولة الإسلامية في هدم كل المراقد والمزارات والأضرحة، حتى تلك التي تُنسب إلى الأنبياء والصحابة، باعتبارها مظاهر شركيّة. لكن، حين تعلق الأمر بضريح جد العثمانيين “سليمان باشا” الموجود داخل سورية، وفي المناطق الخاضعة لتنظيم الدولة الإسلامية، فلم يكتفِ التنظيم بالإمتناع عن هدمه، بل سهّل دخول القوات التركية للضريح وحماها. وحتى الآن، تقوم قوات داعش بحمايته، ولم تتعرض له بالهدم.”

وكذلك القنبلة التي فجرها الإعلام التركي عن لقاءات لأردوغان مع ياسين القاضي الذي تصفه الصحافة الأجنبية كما الإعلام التركي المعارض بأنه “الأب المموّل” لتنظيم القاعدة وعُمم اسمه على لائحة الإرهاب العالمية!

وفي أواخر العام 2013عرضت قناة “سي أن أن” الأميركية تقريراً وثّقت فيه تسهيل تركيا عمليات تسلل المقاتلين الأجانب إلى الحدود السورية. وكان مراسل القناة الأميركية قد إلتقط صوراً للشباب القادمين من موريتانيا وليبيا ومصر والسعودية وبريطانيا في مطار محافظة هاتاي الواقعة على الحدود مع سورية، وقابل مقاتلاً عراقياً اتضح من كلامه انتماؤه لتنظيم داعش، إذ قال: “نريد خلافة اسلامية تمتد من العراق الى سورية، من دون حواجز تفصل بين البلدين، وتحت ظل الحكم الاسلامي”. وأظهر التقرير أن المقار التي رُفعت عليها راية “داعش” كانت تُشاهد بوضوح من الأراضي التركية.

            ويتضح مما سبق أن الرجل كان يخطط منذ سنوات لإقامة حكم إسلامي على غرار الحكم العثماني. يقول في خطابه الشهير تموز/ يوليو 2012 حين وقف أمام جمهور حزبه ليبرر تدخل حكومته بأزمة سورية بالقول: نحن أحفاد السلاجقة وبقية الدولة العليّة…”حزب العدالة والتنمية هو حزب يحمل في جذوره العميقة روح السلاجقة* والعثمانيين”. ثم عاد للتأكيد على موقفه في خطاب آخر ألقاه في أيلول/ سبتمبر من العام نفسه، فقال: “نسير على خطى أجدادنا الفاتحين من السلطان ألب أرسلان إلى السلطان محمد الفاتح”. بعد تسلمه الحكم عام 1046 م، تمكن ألب ارسلان، ثاني حكام الدولة السلجوقية، من توسيع حدود دولته، مستخدماً في حروبه ضد الفاطميين – تحديداً- العصب الطائفي. فأنشأت في عهده المدراس النظامية التي تشددت لمذهب معين وكفرت مذاهب اسلامية أخرى، كما أغدق الأموال على دعاة استجلبهم إلى بغداد لتكفير الفاطميين والدعوة إلى قتالهم. كانت أدوات السلاجقة في توسيع حكمهم الاعتماد على دعاة التكفير ومقاتلون يجندون باسم الدين، وها هو أردوغان يسير على نهج أجداده بواسطة دعاة الفتنة أمثال يوسف القرضاوي والعرعور وعبد العزيز آل الشيخ وجنود باسم الاسلام أمثال القاعدة وداعش وغيرها!

وفي محاولة لإعادة الهيمنة العثمانية مرة أخرى، وإحياء نفوذ الأجداد، قال أردوغان، إن القوات المسلحة تفكر في إقامة منطقة عازلة على طول الحدود مع العراق وسوريا.

وبرر ذلك بعدة أسباب ظاهرية، تتضمن مواجهة تهديد تنظيم بداعش، بالإضافة إلي دوافع إنسانية بحتة، على حد تعبيره، تتمثل في استيعاب دفعة جديدة من اللاجئين السوريين، يصل عددهم إلي نحو 1,5 مليون سوري.

وتعود الأسباب الخفية التي دفعت تركيا إلى التفكير في مثل هذا الأمر، إلي العوامل التاريخية التي تجمع تركيا مع منطقتي حلب وإدلب وما بينهما، وهو ما نوضحه في الآتي:_

أولاً ..تلك المناطق هي مسرح نفوذ الدولة الإسلامية في العراق والشام، ومن يسيطر عليهما، يتحكم كليًا في الحدود السورية التركية، وبالتالي تصبح الحدود بين البلدين مفتوحة أمام المقاتلين المعتدلين الذين يحاربون الرئيس السوري بشار الأسد، بدعم من تركيا وقطر، وهو ما ينتج عنه تدفق السلاح بكثرة إلي الداخل السوري دون مراقبة.

ثانيًا .. تحقيق الحلم التركي القطري بإسقاط بشار الأسد، بعدما فشلت كل المساعي لإزاحته عن السلطة، والتي تمثلت في فتح الحدود للمقاتلين الأجانب، وملاحقة الطائرات السورية على الحدود بين البلدين، بالإضافة إلي دعم المعارضة بالسلاح والمال، لتنفيذ هدفين، الأول القضاء على داعش والأخر محاربة الأسد، وإسقاطه

ثالثًا ..إحياء الخلافة العثمانية حيث عرف عن تلك المناطق قديمًا، أنهما مركزًا تجاريا هامًا للغاية، حيث تعد حلب أكبر مدينة سورية، اشتهرت بأنها مدينة العراقة والعاصمة الاقتصادية لسوريا عبر تاريخها, وإحدى أقدم المدن المأهولة في العالم، قبل اندلاع الثورة السورية، وظهور ما يعرف بداعش، فهي مأهولة منذ تأسيسها عام عشرة آلاف ق.م وعاصرت الكثير من المدن القديمة مثل روما القديمة وبابل ودمشق ونينوى وحماة وغيرها، مرت حلب الشهباء بعدة مراحل وأحداث عبر تاريخها العريق.

بينما تعد إدلب المنطقة الإدارية الأولي حيث يوجد بها العديد من الأماكن الأثرية المميزة منها متحف ادلب الغني والعظيم والمميز بآثاره.

 

الشعب التركي ينتفض ضد ساسة أردوغان ولكن!!

ضاق الشعب التركي ذرعاً بعد أن بانت ملامح الهوس والدكتاتورية لدى أردوغان وتفرده بالقرارات الاستراتيجية وسياسته الهمجية العدائية مع أغلب دول المنطقة وزج الدولة التركية في الازمات الاقليمية ، كذلك الاتهامات الكثيرة من قبل بعض الدول والحكومات بأن تركيا هي الممول والداعم الكبير للإرهاب وللتنظيمات التكفيرية الطائفية وأبرزها القاعدة و داعش ، وهذا ما لا تقبله الشعوب الحرة الكريمة على سمعتها وتاريخها، فكانت الصفعة الكبيرة في الانتخابات التشريعية عام 2015 الأولى حيث وجه الشعب التركي صفعة قوية لأردوغان وحزبه عندما اسقط عنه الاغلبية في البرلمان ، وسد الطريق امامه لفرض دكتاتورية “عثمانية” في تركيا ، وهو ما زاد من حدة جنونه ، عبر اتهام الجميع بالخيانة والتواطؤ مع “العدو” ضده ، فاستخدام “داعش” في الانتقام من معارضيه السياسيين ، عبر عدد من التفجيرات التي شهدتها تركيا بعد تلك الانتخابات. ومن ثم القيام بالانتخابات المبكرة التي فاز فيها حزبه بالأغلبية البرلمانية عن طريق التزوير الذي أثبتته الحقائق والمعطيات ، وحسب موقع 24، أوضح الكاتب مايكل روبن، أن الأرقام والمعطيات الرسمية تكشف الطريقة التي اعتمدتها السلطات التركية للتزوير الواسع، وذلك بفضل تدوير التصويت في أكثر من منطقة ومن مكتب انتخابي من قبل أنصار الحزب الفائز ومؤيديه. وقال الكاتب: “في تركيا يحصل كل مواطن على رقم مُعرف موحد عند الولادة، وبفضل هذا الرقم يُسجل كل تركي آلياً في السجلات الانتخابية بمجرد بلوغ 18 سنة”. ولتبيان كيفية التزوير يكفي التأمل في الفوارق بين عدد الناخبين في السنوات الانتخابية، وبما أن 2015 شهدت موعدين انتخابيين في أشهر قليلة، فإن التضخم المفاجئ في عدد المصوتين يعني ببساطة الحجم الحقيقي للتزوير. وأضاف الكاتب: “في السنة الانتخابية 2002، كان عدد الناخبين المسجلين آلياً 41.4 مليون ناخب وفي 2007 ارتفع العدد إلى 42.8 مليون ناخب، وفي 2011 إلى 52.8 مليون ناخب، وفي انتخابات يونيو(حزيران) 2015 كان العدد 54.8 مليون ناخب، ليقفز في نوفمبر(تشرين الثاني) 2015، إلى 56.9 مليون مسجل” أي أن عدد الأتراك الذين يحق لهم الانتخاب ارتفع بـ2.1 مليون شخص إضافي، في 5 أشهر فقط. وهي نفس الزيادة المسجلة مثلاً في 5 سنوات كاملة بين 2011 و2015، وبين 2002 و2007، مع استثناء الفترة الممتدة بين 2007 و2011 التي شهدت طفرة ديموغرافية حقيقية حوالي 10 ملايين صوت إضافي. ولا يُمكن على هذا الأساس تفسير الانفجار الديموغرافي الغريب في ظرف 5 أشهر، إلا “بتسجيل أنصار ومؤيدي الحزب في أكثر من مكتب ومن مدينة، للتصويت المكرر بكثافة”. وبما أن المجلس الأعلى للانتخابات في تركيا، خاضع تماماً لسلطة رجب طيب أردوغان وحزبه، فإنه من المستحيل عملياً وقانونياً الطعن في النتائج التي يُعلنها هذا المجلس”.

            وهكذا ينتهج أردوغان أسلوب الطغاة في السيطرة على شعوبهم من خلال كل الممكنات بلا خطوط حمراء وبلا أية ثوابت أو مبادئ أخلاقية لان الغاية تبرر كل الوسائل، وبما أن الغاية عظيمة في نظره وهي إعادة أمجاد الدولة الاسلامية العثمانية، فكل شيء مباح وكل عمل حلال حتى لو كان تجنيد الأطفال في معسكرات إرهابية وتعليم الاطفال على العقيدة التكفيرية ، وتدريبهم على السلاح والذبح وكراهية كل شيء ، كما اكدت ذلك مصادر صحفية تركية أن عملاء “داعش” اعدّوا مقاتلين من الأطفال حتى 18 عاما في أقبية البنايات السكنية في مناطق بنديك وباشاك شهير، حيث تلقوا التعاليم الأساسية للايدلوجية المتطرفة ومبادئ وأساليب النشاط الإجرامي.

            هذا الكشف جاء في إطار عمليات مكافحة الإرهاب ومداهمات في إسطنبول، على خلفية الهجمات التي وقعت في انقرة واسفرت عن مقتل اكثر من 100 من النشطاء الاكراد واليساريين ، و اشارت المعارضة التركية بأصابع الاتهام الى اردوغان و “داعش“.

 ان ما كشفت عنه الصحف التركية ، شيء بسيط ، قياسا بالوجود الواسع ل“داعش” في تركيا ، وان ما خفي أعظم ، وان الشعب التركي على موعد مع اكتشافات جديدة بشان استباحة “داعش” لبلادهم ، بعد ان تبين ان اردوغان وضع الشعب التركي بين خيارين ، أحلاهما مر، اما القبول بدكتاتورية “عثمانية” جديدة بقيادته ، او بالفوضى و“داعش“. مثلما فعل بعض الحكام العرب في السيطرة على رقاب الشعوب وخداعهم بالاخطار الوهمية أو التي يخلقونها هم أنفسهم وأبرز هؤلاء صدام حسين ومعمر القذافي الذين صنعوا من الأحزاب المعارضة لهم وحش مخيف يلتهم كل من يقف بوجهه، وكذلك ما فعلته الاحزاب الشيعية التي حكمت العراق بعد سقوط صدام حسين حين صنعت من أسطوانة البعث وعودته للحكم مرة ثانية تبريراً وحجة للإستمرار بالحكم مهما شابه من فساد في جميع مفاصل الدولة العراقية حتى صار البلد يتصدر دول العالم بالفساد المالي والإداري حسب منظمات عالمية وعراقية.

 

            ومن مصاديق التعاون الكبير بين أردوغان وتنظيم داعش الإرهابي أن تركيا وبعد دخولها التحالف الدولي لمحاربة الارهاب رفضت بشكل قاطع توجيه أية ضربات للتنظيم وأكتفت بأدوار إعلامية هامشية وتحركات تتماشى مع سياستها في خلط الأوراق والبقاء في الساحة السياسية، ولم يكتفِ بعدم التعاون مع التحالف الدولي لضرب داعش فحسب، بل أنه طالب بحظر الطيران على سوريا وخاصة المناطق التي تحتلها داعش. وما فعله أخيراً في إسقاط الطائرة الروسية التي كانت في مهمة عسكرية لضرب تجمعات داعش في الاراضي السورية. وكذلك ما تناوله الاعلام التركي والأجنبي عن الدور التركي في نقل نفط الرقة ودير الزور والموصل وغيرها من المدن التي يستولي عليها التنظيم التكفيري للسوق العالمي. وقد تحدث مدير البحوث في معهد الشرق الأدنى والخليج للتحليل العسكري ثيودور كاراسيك عن 3 ملايين دولار أميركي كعائدات يومية يتلقاها “داعش” من عائداته النفطية.

كما نقلت قناة ألمانية في تقرير مصوّر عرضته عن وجود عدة معسكرات تدريب لـ”داعش” على الأراضي التركية:

1- معسكر غازي عنتاب (GAZIANTEP): معسكر يجري فيه تدريب مقاتلين تابعين لتنظيم “داعش”.

2- معسكر أورفا(ORFA)، جنوب شرق تركيا: وهو المعسكر الذي خرج منه المسلحون عندما هاجموا مدينة كسب التي تقطنها غالبية أرمنية.

3- معسكر العثمانية (OSMANIYA) في أضنة، جنوب تركيا: وهو على مقربة مباشرة من كبرى القواعد التابعة لسلاح الجو الاميركي في الاراضي التركية، واللافت أن معسكر العثمانية هذا قريب جداً من مجرى نقاط تقاطع خطوط انابيب الغاز الآتية من العراق ومن آسيا الوسطى والتي تصب حمولتها في ميناء جيهان التركي على البحر الابيض المتوسط .

 4- معسكر كرمان (KARMAN) وهو أيضاً في أضنة ولكنه الأقرب الى اسطنبول.

ويقول الصحافي التركي أورهان كما جنكيز: “ليس من قبيل الصدفة أن تتركز معاقل داعش على مقربة من الحدود التركية.” فيما يتحدث الصحافي التركي قدري غورسيل عن تحوّل الأراضي الحدودية التركية إلى ممر سهل لدخول وخروج المسلحين، حيث لا إزعاج تفرضه إجراءات رسمية (تأشيرات..)، مشيراً إلى تعاون لجهاز الاستخبارات التركي مع المسلحين. يُضاف إلى ذلك، ما أثاره البرلماني التركي المعارض، النائب عن حزب الشعب الجمهوري محرم إنجه، عن تلقي القيادي الداعشي “مازن أبو محمد”، العلاج بإحدى المستشفيات التركية الحكومية في مدينة هاتاي، بشهر نيسان/ أبريل 2014، مستعينا بصورة فوتوغرافية للإرهابي في المستشفى”.

وعلى الرغم من اللقاءات المتعددة التي أجراها أردوغان مع عدد من قادة دول العالم من أجل ثنيه عن دعم التنظيمات الارهابية ومن بينهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس الامريكي باراك أوباما وكذلك البابا فرانسيس ، إلا أنه كان يراوغ ويخادع لكسب الوقت في تحقيق حلم الدولة العثمانية الكبرى.

فهل سيتحقق الحلم ؟ أم أن مصيره سيكون كمصير صدام والقذافي !!؟

 

 

كاتب عراقي

التصنيفات : اقلام حرة