مشروع قانون المحاماة الجديد بين الاشكالات القانونية وهواجس الطلبة – الباحث أمير الاعرجي

12 ديسمبر، 2015
121

 

 

 

 

 

 

 

 

 

أثير في الآونة الاخيرة موضوع مهم في الوسط القانوني الا وهو القراءة الاولى في مجلس النواب لمشروع قانون المحاماة الجديد اذ من المعلوم ان القانون الحالي النافذ هو قانون رقم 173 لسنة 1965وهو قانون قديم اصبح بحاجة ماسة لتعديله او اقرار قانون جديد ليواكب التطور الحاصل والنقلة النوعية في مختلف مجالات الحياة العملية ، ومجلس النواب اتخذ الطريق الثاني وهو محاولة تشريع قانون جديد للمحاماة لسد الحاجة ومعالجة الحالات المستحدثة والنهوض بواقع مهنة المحاماة وضمان حقوق المحامين وتطوير قدراتهم، ولكن كما هو معلوم لدى الجميع ان التشريعات الوضعية وعلى الرغم من الدقة في صياغتها لابد ان يشوبها النقص او القصور لان واضعها يتصف بصفة النقص امام كمال الخالق عز وجل فمهما حاول الانسان ان يصوغ قانون ما لابد لهذا القانون ان يشوبه النقص او الغموض فيكون عاجزا عن مواكبة الاحداث المستقبلية، فمن هذا المنطلق يتحتم علينا الغوص في ثنايا هذا المشروع من اجل الوقوف على نواقص هذا المشروع والثغرات فيه من اجل تعديلها قبل اقراره، ومن ثم نكون بحاجة الى تعديله وهو امر غير محبذ في مجال تشريع القوانين فضلا عن صعوبته، وللحديث عن المشاكل التي يثيرها مشروع هذا القانون والنقاط الايجابية فيهارتأينا ان نتحدث عن هذا الموضوع في فقرتين وكما يلي :

 

اولا / ايجابيات مشروع القانون :

لا يمكن انكار الدور المهم الذي يسهم فيه اقرار هذا المشروع في ضمان حقوق المحامين واعطائهم صلاحيات لممارسة مهنتهم بدون عراقيل والرفع من مكانة المحامين وتتمثل هذه النقاط الايجابية بما يلي :

1 –وفر هذا القانون الحصانات اللازمة للمحامي في حال اتهامه بارتكاب جريمة بسبب تأديته لعمله اثناء مزاولة مهنة المحاماة.

2 – وضع هذا القانون القيود على امكانية الانتماء للنقابة وممارسة مهنة المحاماة الأمر الذي يستبعد المحامي غير الكفوء من مزاحمة المحامين الاخرين والاساءة لهذه المهنة مع ملاحظة ان بعض هذه القيود محل نظر بالنسبة الينا سنعمد الى مناقشتها من خلال حديثنا عن اشكالياتهذا المشروع.

3 – يزيد هذا القانون من فرص عمل المحامين وذلك من خلال فرض التصديق من قبل محام مسجل في النقابة على العقود التجارية والاستشارية وعقود تأسيس الشركات.

4 – يحضر هذا المشروع على المحامي ممارسة الاعمال التجارية والاعمال الحرفية واليدوية واي عمل لا يتفق مع مقتضيات العمل بالمحاماة او مع كرامتها وذلك في نص المادة الثامنة بالفقرة الرابعة منه فهذا الحضر يتوافق مع ما تحمله مهنة المحاماة من رفعة وسمو يجب ان يتمتع بها المحامي؛ ليكون في وضع يحفظ له هيبته سواء امام المراجعين او امام الدوائر او القضاء هذا من جهة وكذلك يبتعد في الوقت نفسه من الدخول في مجال التجارة وتغليب مصلحته او مصلحة شريكه في الدعاوى وينشغل في هذه الامور مبتعدا عن التركيز في عمله من جهة اخرى.

 

ثانيا/ اشكاليات مشروع قانون المحاماة :

ان مشاريع القوانين بصورة عامة تحتاج الى دراسة مستفيضة ونظرة فاحصة بدقة لمواطن الضعف والقوة والنقص فيه من اجل الوصول به الى درجة معينة من الشمول والمقبولية لأنه سبق وان قلنا ان الانسان لا يمكن له ان يصوغ قانونا خالي من النقص والقصور فمن هذا المنطلق وبعد القراءة المعمقة لهذا المشروع ظهرت لنا بعض الملاحظات على هذا المشروع وبعض المقترحات التي نهدف من خلالها الى تصحيح مسار هذا التشريع ان كنا صائبين فيما نبديه وكما يلي :

1 –.تنص المادة ( 22 ) على ما يلي((لحين اقرار هذا القانونوتأسيس معهد للمحاماة يخضع خريجي كليات القانون الراغبين بممارسة مهنة المحاماة الى دورة تطويرية في النقابة او فروعها لمدة سنة )).

نضع خط وعلامة استفهام على عبارة لحين اقرار هذا القانون اذ يفهم من هذا النص انه يُلزم بإخضاع المتخرج حاليا وقبل اقرار هذا القانون الى دورة تدريبية فكيف تكون فقرة ملزمة تعالج وضع آني وهي جزء من مشروع قانون لم يرى النور بعد وهو غير ملزم لحد الآن وعليه لا يوجد الزام في هذا الموضوع وكذلك في حال اقرار هذا المشروع تكون هذه الفقرة زائدة وكما هو معلوم ان الزيادة في النص القانوني غير محمودة وتؤدي الى ترهل في النص التشريعي فهذا خلل في الصياغة ويجب ان تحذف عبارة لحين اقرار هذا القانون والاقتصار على فقرة لحين تأسيس المعهد.

2 –ينص المشرع في المادة ( 6 ) من هذا المشروع في الفقرة الثانية على عدم امكانية حصول المتخرج من كليات القانون والبالغ من العمر ( 45 ) سنة على هوية نقابة المحامين وفي هذا النص اجحاف لمن يزيد عمره على ( 45 ) سنة لسببين الاول هو ان هذا التحديد يتعارض وكما يرى البعض مع نص المادة( 16 )من الدستور العراقي النافذ التي تنص على تكافؤ الفرص، هذا من جهة ومن جهة اخر تتعارض مع الباعث الدافع للتعاقد ودخول الطالب الحالي الى الكلية قبل اقرار هذا المشروع من اجل الحصول على الهوية وممارسة المهنة لذلك يفضل اذا كان ولابد من وجود هذا التحديد ان يتم رفع سقف العمر الى الحد الذي يقل فيه عطاء الشخص الى ما بعد الـ( 60 ) عام باعتبار ان الانسان قبل هذا العمر مستمر في العطاء ولديه القدرة والطاقة الكافية وهذه القضية نسبية.

3 –تلزم المادة ( 9 ) في الفقرة الثانية كليات القانون كافة والمعترف بها من قبل وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بتزويد النقابة بقوائم تتضمن اسماء خريجيها والوثائق المؤيدة لذلك لكل خريج والسؤال المثار هنا حول كلمة لكل خريج هل المقصود منه منذ تأسيس الكلية او لسنة واحدة ام ماذا؟ فيجب تحديد الاسماء المطلوبة لسنين معينة.

4 –يشترط في هذا المشروع للانتماء الى النقابة ان يكون المتخرج من كلية القانون حاصل على شهادة الاعدادية وهذا الشرط فيه غموض ويحتاج الى توضيح اذ كما هو معلوم ان خريجي الاعدادية مصطلح مطاط يحتمل القياس فهل يشمل في هذا المصطلح خريج اعدادية التجارة والصناعة والوقف الشيعي ام هو مقتصر على فرعي الادبي والعلمي فقط؟.

5 – تحدد المادة ( 25 ) من هذا المشروع الحد الادنى بمتمرن واحد من المتخرجين من المعهد على يد المحامي ذي الصلاحية المطلقة وتغفل الحد الاعلى اذ لابد من تحديد حدا اعلى للمتمرنين عند المحامي ذي الصلاحية المطلقة منعا للوقوع في فخ المجاملات والتساهلات والعلاقات الخاصة.

6 – ينص هذا المشروع على وجوب تأسيس معهد للمحاماة يدرس فيه المتخرج من كليات القانون لمدة سنة ومن ثم يتمرن لمدة سنة وبعدها يمنح هوية الانتماء للنقابة ويكون صالحا لممارسة المهنة وبخصوص هذا الموضوع نبدي الملاحظات التالية :

أ –ان تأسيس معهد للمحاماة الهدف منه هو ضمان كفاءة المحامي المتخرج من كليات القانون وتهيئته لممارسة المهنة ولكن في الوقت نفسه يثير مشاكل وعوائق مختلفة بدءً من الاعباء المالية وكذلك مشكلة المكان والكادر التدريسي وغيرها من المشاكل المتعلقة بالقبول والدراسة والمناهج وعليه حلا لهذه الاشكالات يمكن اضافة المواد التي تدرس في هذا المعهد الى المراحل الاربعة في البكالوريوسلتبقى اربع سنواتوالاقتصار على فترة التدريب بعد التخرج لمدة سنة ومن ثم يخضع المتمرن لاختبار صلاحية المحاماة الشفهي والتحريري ومن خلاله يصلح المتخرج او لا يصلح للانتماء لنقابة المحامين.

ب – في حال بقاء النص وتأسيس المعهد نأمل ان يتم اعادة النظر في نص المادة ( 12 ) والتي تتحدث عن مجلس ادارة المعهد والذي يضم من بينهم عميد كلية القانون في جامعة بغداد والسؤال هنا لماذا حصرا عميد كلية القانون في جامعة بغداد.

7 – يجب ان نلاحظ ان هذا المشروع قد اغفل مسألة اعادة انتخاب النقيب لأكثر من دورتين متتاليتين فيجب ان يحددها اما بالإجازة او المنع لكي لا تثير المشاكل مستقبلا.

8 – نقترح ومن باب الانصاف عدم شمول الطلبة المسجلين حاليا في كليات القانون والمتخرجين سابقا ولم ينتموا لحد الان للنقابة والاقتصار في تطبيقه على الطلاب الجدد اللاحقين في تسجيلهم على اقرار هذا القانون لكي يتسنى للطالب الاختيار والمعرفة بما هو مقبل عليه لا ان يفاجأ الطالب بأمر لو كان يعلمه منذ البداية لما اقدم على التسجيل في كلية القانون فلذا نأمل ان تضاف فقرة تحدد نطاق سريان القانون من حيث الزمان.

بعد هذا العرض الموجز لبعض الملاحظات الايجابية والتقويمية حول مشروع قانون المحاماة الجديد الذي تم قراءته القراءة الاولى ومن المؤمل قراءته القراءة الثانية ومن ثم اقراره نأمل من الاخوة اعضاء مجلس النواب ونقابة المحامين الاخذ بعين الاعتبار هذه الملاحظات التي تهدف الى اظهار هذا القانون في احسن صورة كونه القانون الذي يمثل في حقيقة الامر مصدر قوة وضمان لمهنة المحاماة لأنه يضمن حقوق المحامي ويحفظ كرامته  بما يجعله يعمل مع القضاء صفا واحدا من اجل تحقيق العدالة واحقاق الحق بصلاحيات واسعة وسند قانوني ، لذا نتمنى ان يتم اقرار هذا القانون بأسرع وقت ممكن خدمة للعدالة مع الاخذ بعين الاعتبار ما طرح من ملاحظات حول هذا المشروع والابتعاد عن الحسابات الشخصية والمصالح والدعاية الانتخابية ومن الله التوفيق.

الباحث

 

أمير الاعرجي

التصنيفات : تقارير