في ذكرى رحيلها.. لابد من الدفاع عنها – من هي سكينة بنت الإمام الحسين؟

23 ديسمبر، 2015
42

 

 

هذا الموضوع مهم جداً لأن فيه خلفيات ونوايا خبيثة لمن كتب التاريخ واستعمل اسم ابنة الإمام الحسين لإغراض وغايات شريرة، مستغلاً التشابه بين اسمها واسم سكينة بنت خالد بن مصعب بن الزبير ليحولوا ما فعلته بنت الزبير من أمور منكرة باسم السيدة الفاضلة بنت الإمام الحسين. فضلاً عن تعمّد من تربطه أواصر النسب بالأمويين، فأورد في سجل التاريخ أموراً مفتعلة، وأكاذيب منحولة، بل هي أساطير سمر في ليال الشتاء، وحكايات هي من وحي الخيال، والتي صيغت بعبارات جَذَّابة، شارك فيها كل من يحاول الوقيعة بآل الرسول(ص)، وكان أبرزهم في هذه الحملة، وأكثرهم همّة في هذه الجولة، هو الزبير بن بكّار، احد أجهزة إعلام الباطل وهو المعروف باختراع القصص ووضع الأحاديث، ونشر الخرافات([1]).

وتناول أبو الفرج الأصفهاني (الأمويُّ النسب والنزعة) في كتابه الأغاني تلك الخرافات فوسع الدائرة، إذ ذكر أن السيدة سكينة ابنة الحسين كانت تجالس الشعراء وتحضر مجالس الطرب والشعر! والغاية من ذلك رفع الأفعال المشينة التي كانت تقوم بها سكينة بنت الزبير.

لقد استغلوا اسم سكينة[2]، ليضعوا أخبار وروايات مزوّرة ومُحرَّفة بأن هذه السيدة الطاهرة هي زوجة مصعب بن الزبير – كرأي آخر- من شأنه بثّ اللغط والتشويش على الشخصية الحقيقية! وإذا ما علمنا بفسق وفجور نساء بني الزبير، فسيكون التصديق بالدعايات المغرضة ضدّ السيدة سكينة ممكناً وليس مستبعداً، لأن من رافق القوم صار منهم، كما يتوهّمون ويحاولون أَنْ يوهموا البسطاء والسُّذَّجَ مِنْ أتباع كل ناعق، وهم الهمج الرعاع الذين ذكرهم جدّ السيدة سكينة علي بن أبي طالب عليه السلام.

 

 اسم سَكينة الحقيقي:

يبدو أن اسم سكينة نفسه، هو أحد الأخطاء الشائعة والغريبة العجيبة في الوق نفسه، ويظهر أن لا أحد من الخطباء قد أتعب نفسه، وبحث في المصادر عن معنى الاسم أو هل هو هذا الاسم أم غيره، إذ يقول ابن عساكر في تسمية ولد الحسين: (.. وسكينة، واسمها آمنة، وإنّما سكينة لقب لقّبتها أُمّها الرباب بنت امرئ القيس وقد ذكرت في أغلب المصادر بأنَّ اسمها آمنة ولقبت بسكينة لسكوتها وهدوئها)([3]). ( يقال أن لقبها سَكينة وأنَّ اسمها (آمنة وأمينة)، ولدت سكينة سنة 51 أو 52 هجرية لأنها أصغر بقليل من أختها فاطمة فيكون عمرها يوم عاشوراء 9-10 سنين، كانت سكينة امرأة جميلة كما كانت أمّها الرباب جميلة ووفيّة لزوجها الإمام الحسين عليه السلام، فبعد استشهاده تقدّم لخطبتها كبار قريش وأشرافها، ولكنها رفضت وقالت: ما كنت لاتخذ [حماً] بعد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وبعد سنة مرضت وتوفيت رحمها الله )([4]).

يقول أسد حيدر: (تزوج عبد الله الأكبر المكنى بأبي بكر بالسيدة آمنة بنت الإمام الحسين عليه السلام الملقبة بسكينة، لقبتها بذلك أمّها الرباب، لما اتّصفت به من الهدوء والآداب، وكانت من المتعبّدات وتتّصف بالأخلاق الفاضلة، وكانت تحظى برعاية أبيها الحسين، لعبادتها، ونسكها، وقد خصها بمزيد عناية مما يدل على عظيم منزلتها وعلو شأنها)([5]).

واسم سكينة: بفتح السين المهملة وكسر الكاف، لا بِضمِّ السينِ وفتحِ الكافِ كما يقرأُه أغلبُ قرَّاء المنبر الحسيني للأسف الشديد!

 يقول السيد الشهيد محمد محمد صادق الصدر: (أنا أعتقد أَنَّ اسمها ليس مُصغَّرا (سُكينة) كما يلفظه العامة والمشهور، وإنما هو مكبّر(سَكينة) مأخوذا من القرآن الكريم “لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا”([6])، ويعني هي السكينة النازلة تشبيها. وأما المصغّر فهو أنثى الحمار بنصّ اللغويين ومنهم ابن منظور في لسان العرب، وهذا مما يجهله المثقّفون والمتفقهون من الناس مع الأسف ولا يحتمل أن الحسين يجهله)([7]).

وأنا بودّي هنا أن أسال جميع السالكين للسلوك الشائع المتعارف (روزخونياً): هل يسمّي الإمام الحسين ابنته أو يلقبها بما معناه أنثى الحمار أم يختار لها من القرآن!؟

أعتقد أن من يستمر على التسمية التقليدية بعد أن يعلم التسمية الصحيحة يسير على نهج من حاول تشويه صورة السيدة الجليلة آمنة (سَكينة) بنت الرسالة المحمدية والعلوية والحسينية في إلصاق بعض الشائعات والأحداث المكذوبة عنها!

 

==========================================

كاتب عراقي

18-12-2015

 

[1] )  مع الحسين في نهضته: 247، أسد حيدر.

[2] ) للمزيد عن سيرتها راجع: معجم أنصار الحسين .. النساء: 2/35، محمد صادق الكرباسي، المركز الحسيني للدراسات، لندن، المملكة المتحدة، ط1، 1431هـ (2010م).

[3] )  ابن تغري بردي في النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: 1/276، وابن الجوزي في المنتظم في تاريخ الملوك والأمم لمنتظم: 7/175 حوادث سنة 117هـ، وسبط ابن الجوزي في تذكرة الخواص: 249، وابن خلكان في وفيات الأعيان: 1/378 في ترجمة سكينة، والمحدّث الشيخ عبّاس القمّي في منتهى الآمال: 1/818، والسيّد محسن الأمين العاملي في أعيان الشيعة: 3/492.

[4] )  اللآلئ المختارة في تواريخ الحسين وأنصاره: 140.

[5] ) مع الحسين في نهضته: 242.

[6] )  سورة الفتح: 18.

 

[7] )  شذرات من فلسفة تاريخ الإمام الحسين: 146

التصنيفات : اقلام حرة