مخمور ضحية تعطّل عملية تحرير القيارة..وتدفق بشري محتمل في هيت

3 أبريل، 2016
22

بدأ التلكؤ يواجه العمليات العسكرية في غرب الانبار وجنوب الموصل منذ نهاية الاسبوع الماضي، لأسباب فنية ولوجستية وأخرى تتعلق بكثافة تواجد المدنيين في بعض البلدات.ويشنّ داعش في الانبار ونينوى على حد سواء هجمات متكررة على مواقع أمنية “حساسة” في محاولة لإعاقة تقدم القوات المشتركة.في هذه الاثناء تستعد تلك المحافظات لموجة نزوح جديدة من السكان. إذ يجري التحضير لإنشاء مخيمات ومواقع مؤقته لاحتواء التدفق البشري المتوقع خلال الايام المقبلة. رغم ذلك عادت مؤخرا مئات العوائل الى الرمادي التي تحررت من داعش نهاية العام الماضي.
داعش محاصر في هيت
ودخلت القوات العراقية المشتركة، يوم الخميس، قضاء هيت غرب الرمادي في محافظة الانبار، ودعت المواطنين للابتعاد عن مقار وتجمعات جماعة داعش.
وقال بيان للعمليات المشتركة إن “قوات جهاز مكافحة الارهاب وباسناد من قوات الفرقة 16 من الجيش العراقي والطيران الحربي بدأت عملية واسعة النطاق في قضاء هيت، وذلك بهدف تطهير المنطقة بشكل كامل من إرهابيي جماعة “داعش”.
وكان جهاز مكافحة الإرهاب  قد أعلن في وقت سابق من الخميس الماضي، أن قطعات الجهاز اصبحت على بعد مسافة 1 كم من مركز قضاء هيت غرب الأنبار، مؤكدا هروب عناصر التنظيم المتطرف.
ويؤكد راجع العيساوي، عضو اللجنة الامنية في مجلس المحافظة في حديث لـ(المدى)، ان “داعش هرب عبر نهر الفرات الى بلدات أقصى غرب الانبار”.
وعادة ما يستخدم تنظيم داعش الزوارق لعبور الفرات الى الضفة الاخرى لمهاجمة الاهداف العسكرية ونقل المسلحين الى هيت.وقال مسؤولون في الرمادي، جنوب هيت، ان المسلحين قاموا بإعادة ترميم بعض الجسور التي ضربتها طائرات التحالف لتسهيل وصول قطعات تابعة للتنظيم قادمة من سوريا الى هيت.
وبذات الطريقة هاجم داعش، الاسبوع الماضي، قاعدة عين الاسد قرب البغدادي، غرب هيت، التي يتواجد فيها ضباط من المارينز. وتسربت أنباء حينه بان قوات اميركية شاركت  في صد الهجوم الذي نفذه انتحاريون.وقالت مصادر مطلعة في ناحية البغدادي، إن “9 انتحاريين تسللوا إلى قاعدة عين الأسد، واندلعت بينهم والجيش العراقي اشتباكات تدخلت فيها القوات الأميركية”.وانطلق “داعش” في تنفيذ تلك الهجمات من منطقتي “الدولاب” و”جبة” لتنفيذ هجمات على حديثة وقاعدة عين الاسد.وتعد تلك المناطق، التي تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات، المقابلة لقضاء حديثة، من مراكز نفوذ وتواجد داعش. وفشلت القوات العراقية خلال الاشهر الماضية من اعادة السيطرة عليها.ويقول العيساوي بان “داعش تمت محاصرته الآن في هيت، فتقدمت قوات مكافحة الاهاب من شمال القضاء، فيما تضغط الفرقة السابعة التابعة للجيش العراقي من الجنوب”.
انهيار سريع
ويرجح المسؤول الامني في مجلس الانبار ان “تنهار الاوضاع سريعا في هيت، بعد سيطرة القوات المشتركة على اطراف القضاء”.وكانت انباء قد تسربت من هيت، كشفت عن تجمع كبير لمسلحي داعش في القضاء. واستقدم التنظيم، خلال الايام الماضية، امدادات كبيرة للمسلحين من الرقة والموصل تحسباً لبدء الهجوم العراقي.
وذكر بيان لخلية الإعلام الحربي ان “طيران الجيش دمر، الجمعة، جسرا حيويا لداعش الإرهابي في هيت غربي الأنبار وقطع إمداداته.وأعلنت قيادة عمليات الأنبار تطهير ثلاث مناطق في المحورين الجنوبي والشمالي لقضاء هيت هي: البساتين، ودائرة المرور، ومنطقة السكلات. كما تم قتل عدد من عناصر التنظيم بينهم أربعة انتحاريين.
وتمكنت القوات الأمنية، في وقت سابق بمشاركة مقاتلي العشائر، من تطهير منطقتي محطة القطار في المحور الجنوبي ومنطقة المشتل في القاطع الشمالي لقضاء هيت، وقتل العشرات من عناصر التنظيم.
ويشير العيساوي الى ان “القوات المشتركة تستعد لاقتحام مركز هيت، لكن كثافة العوائل في الداخل تعرقل التقدم”.
ويؤكد المسؤول المحلي بان “مجلس المحافظة ووزارة الهجرة الى جانب منظمات اغاثية فتحت مراكز لإيواء النازحين، غرب الرمادي”.
وزير الدفاع في مخمور
وفي الموصل، مازالت القوات المشتركة تتوخى عبور نهر دجلة باتجاه القيارة، نظرا لعدم وصول 3 أفواج من الشرطة الاتحادية التي تدربت في سبايكر.
ويكشف عبدالرحمن الوكاع، عضو مجلس محافظة الموصل، عن وعود تلقاها المجلس عقب زيارة وزير الدفاع خالد العبيدي، الاسبوع الماضي، الى مخمور، تتعلق بـ”تسريع نقل الافواج الى الموصل”.
وتعطلت، خلال الايام الماضية، عملية التقدم العسكري نحو القيارة بعد تحرير عدة قرى متصلة بالشريط الفاصل بين نهر دجلة والناحية الواقعة على الضفة الاخرى من النهر، بسبب عدم وصول القوات المكلفة بمسك الارض.ويتدرب في قاعدة سبايكر، شمال تكريت، 11 فوجاً من شرطة محافظة نينوى، التحق قسم منهم في معسكر “دوبردان”، شمال الموصل، قبل ان يتم حله العام الماضي بعد شكوك بوجود “فضائيين” فيه. ويقول الوكاع “يجب ان يصل احد الافواج لمسك الارض ما قبل نهر دجلة، على ان تكون مهمة الفوج الثاني مسك القيارة، والثالث الى ما بعد الناحية”.
هجمات مرتدة
ودفع تعطل العمليات تنظيم داعش لشن هجمات في عمق تواجد القوات العراقية في مخمور، جنوب اربيل. ولقي 6 من عناصر الشرطة مصرعهم، الجمعة، وأصيب أربعة آخرون بجروح جراء انفجار سيارة مفخخة يقودها انتحاري استهدفت مديرية شرطة القضاء.ويرجح الوكاع ان “يكون الانتحاري قد هاجم مركز الشرطة من داخل مخمور”، لافتا الى “صعوبة اجتياز الانتحاري” قوات الجيش التي تقع على مسافات بعيدة في اطراف القضاء”.
وصدت الفرقة 15 خلال الاسبوعين الماضيين، اكثر من هجوم نفذه انتحاريون ايضا على اسوار القاعدة العسكرية في جنوب مخمور.بالمقابل تسبب انطلاق المعارك في جنوب الموصل الى نزوح نحو ألفين و500 مدني من القرى الواقعة بين مخمور والقيارة.وبين الوكاع ان “النازحين تم وضعهم بشكل مؤقت في ملعب لكرة القدم في مخمور، تمهيدا لنقلهم الى مخيمات اللاجئين في كردستان”.بالمقابل سيتمكن من يمتلك اقارب في كركوك بالذهاب الى المدينة.ويشير المسؤول المحلي في الموصل الى ان “موجة النازحين الحالية يمكن استيعابها، لكن الخشية من تدفق بشري كبير سيكون في الايام المقبلة حين يقترب الجيش اكثر من القرى الواقعة على ضفاف دجلة”.
ويقدر الوكاع وجود نحو 20 قرية في الشريط الاخير الفاصل بين ضفة دجلة الشرقية والقيارة على غرب النهر، وتسكنه آلاف العوائل.