العبادي يتعهّد للرئاسات بالعودة إلى "حاضنة الكتل" ويقترب من التعديل الجزئي

3 أبريل، 2016
5

فيما تتواصل المشاورات بين قيادات الكتل البرلمانية  حول بلورة موقف مشترك من الإصلاحات المطلوب تبنّيها، ومفهوم هذه الإصلاحات وموقع التغيير الوزاري، الشامل او الجزئي منها، تدخل على خط التفاهمات بقوة الضغوط الاميركية عبر الممثل الرئاسي بريت ماكغورك والإيراني الجنرال قاسم سليماني.
وخلافاً لما يظهر في وسائل الإعلام من انعكاسات لمواقف الزعامات السياسية ، الشيعية، بوجه عام، والسنية إضافة لمواقف الكرد التي تبدو أقرب الى حقيقة سياستهم، فإن جميع هذه القيادات اتخذت منذ البداية مواقف متشابهة حيال صيغة الإصلاحات التي طرحها رئيس الوزراء حيدر العبادي.
وتبلورت مواقف هذه الزعامات في ما يمكن وصفه بالموقف الموحد في رفض  “انفراد” رئيس مجلس الوزراء باتخاذ قراراته من وراء ظهر من وضعه في موقعه على أساس برنامج جرى إقراره في البرلمان وأقسم على الالتزام به. أما التباينات في مواقف الكتل من “مشروع إصلاحات” العبادي منذ البدء ، فاقتصرت على التفاصيل والأولويات ومراعاة التوازن.
وكان موقف المجلس الأعلى الإسلامي واضحا في تأكيده على أن التغيير الوزاري الجزئي الذي طرحه العبادي يجب أن يخضع الى معايير تقييمية للوزراء المطلوب تبديلهم، سواءً تعلق الامر بالفساد أو بضعف الأداء. فاذا كان العبادي يريد تغييراً شاملاً باتجاه كابينة وزراء ” تكنوقراط مستقلين”، فلابد للتغيير أن يشمله هو ايضاً.
ولم تكن مواقف الاطراف الاخرى في التحالف الوطني، بعيدة عن هذا التوجه، مع تباينات تتعلق بالتفاصيل، باستثناء الموقف الصدري الذي شهد تغيرات انتهت الى تبني موقف يدعو الى ما سماه الصدر بـ “شلع قلع”، أي تغيير شامل للحكومة واستبدالها بكابينة مستقلة، يُستثنى منها منصب العبادي نفسه.
وارتبط هذا التوجه بتشكيل لجنة صدرية، ممن دعاهم بالتكنوقراط المستقلين، وهو ما جوبه بآراء مخالفة، تشكك بهذا الانفراد الذي نُظِر اليه من زاوية إكراه الآخرين على قبول الأمر الواقع الذي بشّر به الصدر وكتلته وسعياً لفرضه .  وتؤكد مصادر من داخل التحالف الوطني والكتل الاخرى، تحدثت لـ(المدى)، أن العبادي لم يكن واضحاً في ما يريد ويدعو اليه، فالتردد و”السرية” كانا الصفة الغالبة على مواقفه.
وتشير هذه المصادر، التي تتحفظ (المدى) على هويتها لحساسية الموضوع، الى ان العبادي كان يعلن أمراً في الاجتماعات ويقول بنقيضه في اجتماعات اخرى، فيما يتصرف بخلاف ما كان يقوله أو يعلنه، وهو ما أربك الوضع، فتقاذفت إصلاحاته رياح المصالح المتضاربة. وبحسب المصادر ذاتها فان توجه العبادي لتغيير ابراهيم الجعفري وحسين الشهرستاني، عن التحالف الوطني، يعكس مظهراً آخر لتخبط مواقفه والتعبير عنها.  وهذا ما انعكس في موقف رئيس الوزراء أيضاً من العرب السنة. وتقول المصادر الواسعة الاطلاع ان العبادي، في اجتماعاته مع القيادات السنية، كان يتفق على صيغٍ معينة، ويتصرف خلاف ذلك بعد انفضاض اللقاء، وهو نفسه ما كان يتكرر مع ائتلاف الوطنية وزعيمه الدكتور إياد علاوي .  أما الموقف الكردي من إصلاحات العبادي وسياسته، فتلخصه المصادر المطلعة بالإشارة الى القيادة الكردية راقبت السلوك السياسي لرئيس محلس الوزراء، فالتقطت توجهات لديه لا تختلف كثيراً عن سلفه. وتضيف المصادر بان رئيس الحكومة كان يدفع الى المزيد من إضعاف أسس الشراكة بين الإقليم والمركز في إطار ما تفرضه الاستحقاقات الدستورية للدولة الاتحادية من تمثيلٍ مناسب للشعب الكردي بصفته القومية الثانية في البلاد.  المصادر ذاتها تلفت الى ان هذا التمييز يختلف عن منظومة المحاصصة الطائفية بين اطراف القومية الرئيسة “العرب”، المنقسمة الى طائفتين مذهبيتين تريد كل منهما التمايز “على اساس المذهب” وليس على اساس القومية.
وفي ما يتصل بالتطورات التي لازمت حراك الكتل والعبادي بعد تقديم “مظروفه المغلق”، تكشف المصادر الرفيعة ان العبادي أجرى اتصالات متعددة برئيس الجمهورية ورئاسة البرلمان ورؤساء الكتل البرلمانية والوزراء الذين استهدفهم في خطته للتغيير الوزاري.
وبحسب المصادر ذاتها فان رئيس الوزراء أشعر هذه الجهات باستعداده للعودة الى “حاضنة الكتل” والرئاسات الثلاث والالتزام بما يقترحونه للخروج من المأزق الذي وضعهم فيه.  وتضيف المصادر بان العبادي أعرب عن استعداده للعودة الى صيغة التغيير الحكومي الجزئي الذي يراعي رأي الكتل المعنية بالتغيير والسياقات الدستورية.  وتلاحظ المصادر ظهور تغيّر في المواقف بعد الدخول الخارجي على التجاذبات في مواقف أطراف التحالف الوطني التي تحركت بقوة خلال الأيام الماضية باتجاه إقصاء العبادي. على صعيد متصل أفادت مصادر واسعة الاطلاع بأن الممثل الرئاسي الاميركي بريت ماكغورك سيؤكد على ضرورة تجنب هزة صادمة غير متوقعة النتائج، يمكن أن تؤدي الى  فراغ سياسي قد يعرقل مهمة تحرير الموصل واستكمال عمليات التعرض لداعش في الفلوجة وسائر مناطق الانبار. وتنقل المصادر عن الجانب الاميركي قولها ان  “الظرف الراهن يستلزم الركون الى التهدئة والقبول بتدابير لا تؤزّم الوضع السياسي ولا تضعف الوحدة السياسية”، لافتة الى ان “الموقف الاميركي يتطابق تقريباً مع الموقف الايراني حول هذا الصعيد”. ووصل مساء أمس الأحد الموفد الاميركي إلى أربيل وأجرى حواراً موسعاً مع رئيس إقليم كردستان مسعود بارزاني حول التطورات الاخيرة وتداعياتها والموقف الاميركي منها.
ويشير مراقبون الى ان جهد الولايات المتحدة سينصبّ على محورين متلازمين، الاول إنجاز تحرير الموصل وما تبقى من الانبار، أما المحور الثاني فسيركز على تجنب اي تغيير مخل في الفترة المترافقة مع الانتخابات الاميركية ومغادرة اوباما البيت الابيض.