أكرم أبو الراغب لـ(المدى): الدراما الأردنية قاربت على التلاشي والغياب الكلي عن الساحة العربية

7 أبريل، 2016
5

أكرم أبو الراغب هو أكرم عبده أسعد أبو الراغب، مؤلف ومخرج متخصص في كتابة قصص الأطفال ومسرحياتهم، وهو مؤلف درامي وسيناريست سينمائي وتلفزيوني، ألف وأخرج نحو أربعين مسرحية للأطفال وله نحو أربعين كتابا منشورا للأطفال، وخمسة كتب للكبار، ونحو ثلاثين مسلسلا دراميا للكبار والصغار، وكتب أكثر من مائة مسلسل وبرنامج إذاعي بالإضافة إلى العديد من المقالات واللقاءات المنشورة في الصحف والمجلات المختلفة. “أضواء المدى” اتصلت بالفنان والكاتب أكرم ابو الراغب عن مشواره الفني والأدب في سياق  اللقاء الاتي:

 هل لك أن تحدثنا عن عملك الجديد ؟
– انتهيت قبل أيام من كتابة مسرحيتي الجديدة للأطفال وهي تحمل عنوان ” الغريب أبو خمس نجوم ” والتي مـن المنتظر لها أن تعرض في شــهر حزيران القادم، استوحيت فكرتها ومضمونها  مع مايجري الآن في الوطن العربي  وموضوعها تربوي هادف وضمن فهم ومدارك الأطفال .
  أكرم أبو الراغب اسم مشهور في عالم الأطفال والأسرة وقد تجاوزت إبداعـاتك المائـة مؤلـف أدبـيا ومسـرحـيا عـدا عـن كتاباتك الإذاعـية والتلفزيونية،هل وجدت النتائج التي حققتها تتواءم مع تلك الإبداعات وهذا الجهد الكبير  ؟
 – في بداية دخولي عالم الفن والفنون، كنت أشعر بأن لدي موهبة الكتابة والإبداع، وعندما افتتح التلفزيون الأردني أبوابه في نهاية الستينات من القرن الماضي لم أكن أعرف شيئا عن الدراما شأني شأن الكثيرين من الذين احترفوا الكتابة أو التمثيل، فقررت أن أجعل مؤسسة التلفزيون مدرستي وأكاديميتي، وبدأت أتردد على هذه المؤسسة يوميا وأعقد الصداقات مع أغلبية العاملين فيها، وفي حينها لم يكن التمثيل بالنسبة لي سوى تجربة بسيطة جدا ولم يكن في نيتي احتراف التمثيل أبدا، بل كان طموحي أن احترف الكتابة والإخراج، فأنا لا أجد فاصلا بيني كمؤلف ومخرج، فموهبتي وطموحي دفعا بي لأكون مؤلفا ومخرجا في ذات الوقت، فحين أكتب نصا مسرحيا، أجد نفسي مخرجا على الورق.
 قمت بتأليف قصص كثيرة للأطفال ونصوص مسرحية عديدة، أيهما برأيك أنفع للطفل ؟
– لا شك أن القصة غير المسرحية ولكل إبداع أهدافه وأسلوبه وطريقة تقديمه وكذلك له نتائجه، حينما أكتب القصة لي أدواتي وهي غير الأدوات التي استخدمها في المسرحية، و لكلا المنجزين أهميته ودوره في توعية ومتعة الأطفال، ولكن التأثر الأكبر يكمن في المسرحية ذلك لما لها من سطوة آنية على المتفرج الصغير الذي يؤدي إلى إيصال المعلومة وإيصال الهدف بشكل أكثر فعالية وأكبر طاقة حيوية، الأمر الذي يجعل تأثره كبيرا وفاعلا لدى الطفل، لذلك تجدني أحيانا أنحاز إلى إنجازي المسرحي على حساب إنجازي القصصي .
 هل تحدثنا عن اهتماماتك بمسرح الطفل وما الفرق بين الكتابة للمسرح والتلفزيون؟
– الكتابة للمسرح هي من أهم الكتابات الإبداعية على الإطلاق وأصعبها، وتختلف اختلافا واسعا عن الكتابات التلفزيونية أو الكتابة السينمائية، إذ أن الكتابة لمسرح الأطفال بشكل خاص، اعتبرها مشروعا إنسانيا ثقافيا تربويا وينبغي أن تكون ذات نظرة علمية أدبية منصفة، فأي منصف وأي مراقب للحركة الثقافية المسرحية الأردنية يرى بوضوح الشمس ازدياد الرقعة الجغرافية لمساحة مسرح الطفل، كذلك تجد التسابق من قبل المعنيين بمسرح الطفل لتقديم ما هو أفضل، والمنافسة على أشدها في إقامة المهرجانات الخاصة بمسرح الطفل، وأن دل ذلك على شيء فإنما يدل على النتائج الطيبة لصحة ذلك المشروع وأن كل جهد ينصهر ويذوب أمام هذا التدفق الصحي لخدمة مسرح الطفل، الأمر الذي يجعلني في غاية السعادة.
  سبق وأن شاهدت لك أكثر من مسرحية للأطفال كانت تحمل الطابع السياسي فلماذا هذه المواضيع ؟؟
– ان أطفال اليوم والذين يخوضون – شئنا أم أبينا – تجليات العولمة عبر الستلايت والإنترنت وكافة وسائل التكنولوجيا الحديثة سريعو الإدراك ونقيو السريرة ولديهم الاستعداد لتقبل الثقافة العامة وتخزينها في ذاكرتهم وخصوصا أنه أصبح الآن وأينما توجهت لإنك تجد المكتبات الخاصة بالطفل والأندية ومشجعي أصدقاء الطفل، الأمر الذي يجعل من كل ذلك بأن يكون الطفل شديد الثقة بالنفس ككائن له أهميته ووزنه في الحياة .
  ما هو رأيك بواقع المسرح الأردني، هل يتراجع ، أم يتطور  ؟
– المسرح الأردني بشكل عام يتطور تكتيكيا ويتراجع جماهيريا، وأنا شخصيا أعتبر تطور المسرح أو تأخره بعدد مشاهديه واستمرارية العروض لأشهر طويلة، فكثيرا ما انشغل المسرحيون الأردنيون بالأسباب الكامنة وراء غياب الجمهور عن صالات المسارح واقتصار حضور العروض المسرحية على أعداد محدودة ويمكن أن تكون متكررة من المشاهدين، وأعزو ذلك إلى العديد من الأسباب التي أثبت الزمن أن من أهمها عدم توفر عروض مسرحية ترضي الذائقة الجماهيرية من حيث المضمون والأسلوب والأداء، وبالتالي كان على المسرحيين البحث عن الأعمال المسرحية التي تطمح لأن يطلق عليها صفة العمل الجماهيري، دون أن ننسى أن جزءا من مسرحيينا لم يكن يعنيهم الجمهور بالدرجة الأولى يقدر ما كان يعنيهم إرضاء تطلعاتهم الفنية ومشاريعهم الذاتية المشروعة .
  هل يوجد لدينا كتاب مسرحيون محترفون، وأن وجدوا فأين كتاباتهم ؟
– بالطبع يوجد على الساحتين الأدبية والفنية كتاب مسرحيون جيدون واستطاعوا اثبات جدارتهم في الوسط المسرحي الأردني، ولكن مع كل أسف التبخيس بمكافآتهم وشراء نصوصهم بسعر قليل هو ما يبعدهم عن الكتابات المسرحية، فوزارة الثقافة لا تدفع لأعمال الكتاب المسرحيين سوى الشيء الذي لا يذكر، مع أن القصة المسرحية تعتبر عملا إبداعيا والكتابة المسرحية تعد من أصعب الكتابات قاطبة على المستوى الفني، وما يحدث من تبخيس يملل الكاتب ويجعله يبتعد عن هذا العمل .
  هل يعطي الإعلام المسرح حقه في الترويج؟
– لا يمكن للمسرح أن يعيش بمعزل عن الإعلام، وللخطط الإعلامية دور هام وكبير في الترويج للأعمال التي تتج وتقدم للجمهور . فمع كل أسف أن الإعلاميين الموجودين لدينا هم فقط متخصصون في النقد السياسي والقضايا المحلية البعيدة عن الفن والمسرح والثقافة بشكل عام مما أثر على الحركة المسرحية حتى باتت لا وجود لها سواء محليا أو عربيا، ومن هذا المنبر أطالب وسائل الإعلام المحلي باهتمام أكبر في الحركة المسرحية الأردنية التي تعتبر من أهم مقومات الثقافة المحلية وعاملا مهما برفد الحركة الفنية ونقلها إلى الأجيال القادمة .
 على صعيد التلفزيون، أين وصلت الدراما الأردنية ؟
– الدارما التلفزيونية الأردنية من ناحية أهميتها وانتشارها كانت في فترة السبعينات والثمانينات هي الثانية بعد الدراما المصرية، وربما في بعض الأوقات تفوقت على الدراما المصرية وكانت الأولى،  أما اليوم فقد قاربت الدراما الأردنية على التلاشي والغياب الكلي عن الساحة العربية .