بيان منظمات المجتمع المدني حول الأمر النيابي لتشكيل لجنة الخبراء المعنية بإختيار أعضاء مفوضية حقوق الإنسان

7 أبريل، 2016
13

 

 

 

 

 

     في الوقت الذي يشهده العراق من حراك جماهيري نحو التغيير والإصلاح ونبذ التطرف والفئوية والحزبية في إدارة البلاد والبدء بصفحة جديدة ترسخ دعائم الديمقراطية وتلبي إحتياجات المرحلة الراهنة … نلاحظ هناك إصرار وتعميق وعجز لدى الجهات الرسمية المسؤولة على إيجاد الحلول الجذرية في تلبية متطلبات التغيير الذي ينشده المواطن ، ومصداق ذلك ما أصدره مؤخراً مجلس النواب العراقي بحسب أمره النيابي المرقم (12) والمؤرخ في 8/2/2016 ، بشأن تشكيل لجنة الخبراء من الكتل البرلمانية السياسية والبالغ عددهم (9) نواب لإختيار أعضاء المفوضية العليا لحقوق الإنسان .

     نحن الموقعون أدناه كمنظمات مجتمع مدني نعرب عن إستيائنا بشأن إختيار اللجنة التي يغلب عليها الصفة السياسية والحزبية وتخلو من التخصص والخبرة في مجال حقوق الإنسان وكونهم يشكلون أغلبية في اللجنة التي تضم خمسة عشر عضواً بضمنهم ممثلي الأمم المتحدة والذين لا يحق لهم التصويت كون دورهم رقابي ، ووفقاً للمعطيات فهم غير قادرين على إختيار أعضاء للمفوضية العليا لحقوق الإنسان مستقلين ومهنيين ويعد هذا خرقاً لمبادئ باريس لتشكيل المفوضيات الوطنية لحقوق الإنسان والمقر من قبل الهيئات الدولية .

     وإيماناً منا بالدور المهم الذي يمكن أن تلعبه المفوضية العليا لحقوق الإنسان فيما لو قدر لها إن تتشكل وفق الآليات والمعايير التي تضمن إستقلاليتها ومهنيتها بات من الضروري على مجلس النواب الإصغاء إلى طالب المجتمع المدني سيما ونحن في ظل إستياء مجتمعي لأداء الحكومة وأمام فرصة لإثبات تبني الإصلاح والتغيير من خلال إختيار مفوضية تكون مورد تأييد المواطن والمنظمات المحلية والدولية وقادرة على تحقيق أهدافها .

     إن الإصرار على بقاء اللجنة وإستمرار عملها بهذا الشكل يضع مجلس النواب أمام تساؤل وإستغراب منظمات المجتمع المدني ، والتقاطع مع توصيات الهيئات الدولية والتي ناقشت إلتزامات العراق الدولية في مجال حقوق الإنسان وضرورة إلتزامه في تفعيل عمل مفوضية حقوق الإنسان والحفاظ على إستقلاليتها .

 

     وبناءً على ما تقدم … ندعو جميع المعنيين بحقوق الإنسان من المنظمات المحلية والدولية ونشطاء المجتمع المدني والمؤسسات الإعلامية وقادة الرأي الضغط بإتجاه إيقاف عمل لجنة الخبراء الحالية ، وآملين من مجلس النواب الموقر إعادة النظر في تشكيل اللجنة بطريقة تعكس المشاركة الحقيقية للفئات المذكورة في القانون وإختيار الشخصيات المهنية والخبراء والأكاديميين لعضوية اللجنة بعيداً عن المحاصصة السياسية الطائفية والقومية .