عاصفة التكنوقراط ووزراء الأحزاب – عمار العامري

4 فبراير، 2017
20

 

 

 

   عاصفة عارمة مرت على العراق, قلعت الجذور الفاسدة, وأرهقت أخرى, لكنها ما أن هدئت, رجع كل شيء الى حاله, سكت الشارع, وتبدلت الخطب, وتوقفت المؤتمرات الاعلامية في هذا المجال, من أستقال فقد أستقال, ومن أقيل فقد خسر تاريخه, قرارات مجلس الوزراء, ودعم البرلمان لها, لم تثني عن اختيار وزراء متحزبين.

   لم يكن صيف عام 2015 استثنائياً, في توقعات البعض, الا إن الاغلب تماشت مع الحالة كما هي, المظاهرات التي خرجت في المحافظات الجنوبية, للمطالبة بتحسين الخدمات لاسيما الكهرباء, لم تحسن شيء سوى كهرباء البصرة, توسعت التظاهرات فعمت العراق, قلنا في وقتها؛ إنها بدأت تأخذ منحى سياسي, أكثر مما هي ذات طابع عفوي, خاصة بعدما رفعت فيها شعارات تستهدف جهات معينة.

   بعدها أخذت تتساقط من كابيته العبادي الوزارية مراكز قوتها, قدم عدد من الوزراء استقالاتهم, وأتبعتها حملة من الاقالات شملت عدد من الوزراء, ولم تدرك البعض الاخر, جاء بعدها الإصلاح الذي كان معول فيه, أن يشمل رئيس الوزراء نزولاً, أذا كانت فعلاً الرغبة حقيقية في المطالبة بحكومة تكنوقراط, لكن يبدو إن الهدف لم يكن نبيلاً, فالاستهداف بدأ واضحاً لشخصيات وجهات محددة.

   عام ونصف؛ وما حدث خلاله من أحداث أمنية مهمة, وصلت لألقاء التهم بين الجهات السياسية المتنفذة, الماسكة للداخلية, والمتشبثة بالأمن والدفاع النيابية, مع التقدم الأمني الملحوظ في قواطع العمليات, بالحرب على الارهاب, الذي خلا من وزير للدفاع, حتى بدأت الضغوط تتصاعد على رئيس مجلس الوزراء, بتقديم أسماء للوزارات الشاغرة, عادت الأمور الى سابق عهدها, وتناسى الجميع أسباب الاستقالات والاقالات الوزارية.

   لا نعلم هل السبب في رئيس الوزراء؟؟ إم سيطرة الاحزاب على القرار النهائي؟؟ إم للمجاملات والاصطفافات تأثير على ما يجري؟؟ أو قرب موعد الانتخابات, كان السبب في الرضوخ للمطالب السياسية, وتجاهل صوت الجماهير, حتى الجماهير نفسها, أخذت تتماشى مع الأمور, بدون أن تستذكر الأسباب, والتحديات السابقة التي أجبرت من نجح بكفاءته ونزاهته في إصلاح وزارته, أن يستبدل بشخصيات حزبية بامتياز.

   هنا يمكن؛ أن نجيب على سؤال, هل للمحاصصة الحزبية نهاية في الحكومات القادمة؟ مع أنها أثبتت فشلها في العراق على حساب النوع والاختصاص, فلم تعطي أغلب الاحزاب أنموذج ناجح للوزارات, ما خلا بعض الوزراء الذين اثبتوا بالدلائل نجاحهم في وزاراتهم, لكن يبقى أن نطرح سؤال, هل من يتولى رئاسة الوزراء؛ ينفذ البرنامج الحكومي لحكومته؟ أو برنامج الحزب الذي ينتمي اليه؟؟.

 

   التحالفات السياسية؛ المؤلفة للحكومات تتحمل الجزء الكبير, كونها تهتم باختيار الوزراء, ولا تعنى بما دونهم, والحقيقة المؤلمة في العراق, إن من يحكم ليس الوزراء, أنما الشبكات الحزبية المتأصلة بالوزارات والهيئات, خلال الحكومات السابقة, ثبت إن “الدولة العميقة”؛ هي من تعيق أي مشروع تغييري, فلا إصلاح ما لم تقلع من جذورها.

التصنيفات : اقلام حرة