البقاء للاصغر! – رسل جمال

4 فبراير، 2017
25

 

 

 

 

البقاء للشباب، للعنفوان، لبذرة الامل، فالبقاء للاصغر ثم الاصغر، ولكن ماهو حال شبابنا؟  رجال الغد وعماد المستقبل، ماهي توجهاتهم؟، ماهي افكارهم؟ كيف يعملوا على تطوير ذاتهم؟ ماهو ترتيبهم بين شباب العالم؟ من حيث العلم والثقافة، ولنلقى نظرة لجيل ال “2000” حتى يكون الكلام اكثر دقة وتحديد، لان هؤلاء هم لبنة الاساس لجيل قادم.

 

خلال الفترة الواقعه بين (2000_2017) هناك جيل بأكمله يقع بالوسط، ولكن ما معالم هذا الجيل؟الذي شغلتنا حوادث الايام عنه، في البدء نرى ان بين السنه(2000_2003) هناك احداث لاتنسى منها سقوط الصنم، وتلك الارهاصات والملابسات التي رافقت التغير، والجيل هنا بعمر الثلاث سنوات، لا يفقه من الامور  شئ، سوى وجود جنود اجانب يجوبون الشوارع، وقد اجتمع حولهم الصبية، كأنهم كائنات فضائية،

كان هناك بالمقابل، ولادة حكومة عراقية جديدة، اسمت نفسها “مجلس الحكم” .

 

اما الفترة الواقعة بين (2003_2006) اولى سنوات الدراسة للجيل الجديد، رافقتها رياح طائفية عصفت بالبلاد، تمثلت باحداث دامية، اخطرها تفجير قبة الامامين العسكرين، و مما زاد المشهد ارباك، لدى الجيل الناشئ، اصبح لا يرى على التلفاز سوى مناظر القتل والتفجير، وحتى بالاعياد والمناسبات، فأطفالنا لا يحلو لهم العيد اﻷ بشراء اﻷسلحة ولبس الزي العسكري، انها “ثقافة وطن” .

 

اما الحكومة الفتية، فاخذت بالنضوج بالتدريج، لتكون اول عملية انتخابية، انبثقت من خلالها ثلاث عمليات اقتراع، الاولى عن انتخاب الجمعية الوطنية، او مايعرف اﻷن بمجلس النواب، والثانية للتصويت على الدستور العراقي، والثالثة عبارة عن انتخاب عامة لاختيار مؤسسات حكم في العراق.

 

اما الفترة الواقعة بين (2006_2014) فهي الفترة الاكثر شراسة وضراوة، بتاريخ العراق المعاصر، اذ شهدت وجود حكومات تأرجحت بين اﻷخفاقات والفشل، وحالات من التعنصر والتكتل، بين الاحزاب الحاكمة، مما انعكس على واقع الحياة الاجتماعية، وحياة جيل نحن  بصدد تتبع الاحداث، التي ساهمت بتكوين معالم شخصيته.

 

اذ تظافرت تلك الاحداث والعوامل الاجتماعية الغير طبيعية، بخلق منظومة جديدة من المفاهيم والافكار، لدى عقول الشباب، اذ اصبح الجمال هو مقياس الرجولة،  وراح الشباب يزداد اهتماهم بالمظهر الخارجي، بشكل مبالغ به، واحيانا بصورة غير مقبولة اطلاقا، وهذا تهديد واضح للمفهوم المتعارف عن الرجولة،واصبح الشباب والبنات يتسابقون بحفلات ملك الجمال على حدا سواء!

 

انها مؤشرات خطيرة، لتغيرات في المنظومة الاخلاقية، لدى الفئة الشابة، تلك الفئة التي اصبحت، من طلاب الشبكة العنكبوتية، وليسوا طلاب علم!

 

اذ ظهر الدور الثالث والتحميل وغيرها من المسميات، لتبرير تكاسل الطالب، وعدم شعوره بالمسؤولية مطلقآ، ولا يمكن ان نلقي كل اللوم على الشباب، لان النظرة السوداوية للواقع التعليمي، من تخرج طوابير من الطاقات، دون امل الحصول على فرصة عمل،  ادى الى خلق حالة من الاحباط لدى الطلبة الاخرين، واصبح التساؤل عن مدى جدوى الدراسة ونيل الشهادة، اذا كان رصيف البطالة بانتظاره!

 

 

لكن لا يمكن ان نبخس حق جيل بأكملة، ونطلق عليه صفه الفشل بالمجمل، لان الامر لا يخلو من شذرات مضيئة، يافعة يفخر بهم العراق نذكر منهم الشهيد عثمان ذلك الفتى ابن الاعظمية،  تقف دجلة اكراما له، والشهيد علي رشم الشاعر المجاهد، والشهيد منتظر الكلابي اصغر شهداء الحشد، انهم شعلة امل لشباب اليوم، ويؤكدوا مقولة ان البقاء لهم، فالبقاء للاصغر .

التصنيفات : اقلام حرة