ثروة الجنرال قاسم عطا / هادي جلو مرعي

5 سبتمبر، 2013
61

نحاول العمل جاهدين – على الأقل بقدر تعلق الأمر بعملنا الصحفي- وفي مجال تحرير الأخبار ونقلها وتحليلها والكتابة النقدية وفي مقالات الرأي التي نصدع بها رؤوس القراء في كل صباح دون مبالاة بذائقتهم أو المتاعب التي يعانونها بسببنا ،وكذلك القرف الذي تسببه لهم القنوات الفضائية والإذاعات المحمولة على الهواء ،مانحاوله هو تسليط الضوء على الفساد والمفسدين وإظهار الصورة الحقيقية لواقع عراقي متأزم ويعاني من مشاكل السياسة والأمن والتدخلات الأجنبية في بيئة يتسبب السياسيون فيها بجملة من التطورات الخطيرة جراء المراهقة وعدم النضج وحب الظهور والتسابق الإعلامي ولايكون للحرب المعلنة وغير المتكافئة بيننا والمفسدين فائدة تذكر مادام من يحارب الفساد والمفسد في خانة واحدة .
ربما تكون المناسبة جيدة للتذكر حيث كتبت من أيام على الفيس بوك ، إن المشكلة لم تعد في المفسدين لوحدهم وتحولت الى ماهو أكبر وأعمق وأخطر على العراق ومستقبله ،ولايفاجأ أحد أن الأخطر من المفسدين هم الذين يحاربونهم حيث يعملون على خطين فهولاء ينعقون بمالديهم من كلمات لاطائل من ورائها، وليس من مجيب ، ومن بينهم من يمارس الفساد ويغطي على فساده بالهجوم اللاذع والصادع عليهم وعلى جرائمهم بحق الشعب العراقي، وبرغم ذلك فليس لنا إلا النظر بإحترام لكل المخلصين من سياسيين وأكاديميين وإعلاميين يواجهون الفساد بروح التحدي والإصرار على وقفه مهما كان الثمن الذي يدفعون والخطر الذي ينتظرهم في كل زاوية وعلى كل طريق .صرنا إذن بحاجة الى إن نتأمل ،وفي خضم الفوضى مايمكن أن يتركه من أثر أي قرار بوضع أمانة مكافحة الفساد بأيدي مفسدين وناعقين يلقون التهم على غيرهم ، بينما يمارسون فعل الفساد في السر ، وربما في العلن بعد أن ضمنوا حيادية المساكين من المواطنين المولعين بمشاهدة التلفزيون ، ومن يستهويه تصديق من يدافع عن حقوقه المشروعة ولو بكلمات مكذوبة .
وسائل الإعلام ، ومثلها صفحات الفيس بوك وتويتر معنية بمايجري ، ولكي نحقق تقدما في مكافحة الفساد فلابد من التركيز على الحقيقة وليس غيرها تحت أي ظرف لأن الأكاذيب وتصديق الشائعات ومايدعيه البعض من حسني النوايا الذين يصدقون مايقال، أو يشككون قد يدفع الى فوضى يمر من خلالها المفسدون بينما ننشغل نحن بأشخاص سياسيين ومسؤولين لم يفسدوا ولم تتلطخ أيديهم بما يشين ويعد ذلك إنتهاكا لهم وعدوانا عليهم إضافة الى إنه لن يكون مفيدا في حملة محاربة الفساد وهو نوع من التجاوز على القانون ،ولابد من العمل على ضمان نزاهة المدافعين عن المال العام دون إيذاء أحد ، فليس من المعقول أن يكون جميع من يعمل في مؤسسات الدولة مفسدا .العديد من الأصدقاء والمهتمين وبعض الحريصين على وطنهم من المقيمين في بلدان أخرى وصلتني منهم أخبار تكررت عن هروب شخصيات أمنية في الفترة الأخيرة ومنهم الجنرال قاسم عطا الذي قال خبر تداوله الآلاف من الأشخاص ، إنه إستولى على مبلغ مقداره 18 مليار دولار  ، وهرب الى الولايات المتحدة الأمريكية ،ولفرط دهشتي نسيت أن أسأل موردي الخبر عن الكيفية التي إستطاع فيها الجنرال عطا الإستيلاء على مبلغ يعادل ميزانية دول عدة ، وربع ميزانية العراق ، وكيف توجه الى الولايات المتحدة التي يمكن أن تعيده وهو لايملك الجنسية الأمريكية ؟ وكدت أصدق لولا إني إلتقيته من يومين في ندوة عن الأمن في العراق، وسلمت عليه ،ثم سألته عن الأجواء في نيو يورك والبنك الذي أودع فيه مبلغا بحجم كبير للغاية ؟
رد علي قائلا ،الجبان هو من يسرق ثروة بلده والأكثرجبنا من يتركه في مثل هذه الظروف الصعبة ..
شكرته على أية حال وتمنيت له حظا طيبا في العمل ،لكني أثمن بالفعل كل جهد خير لمحاسبة المفسدين ،وأشكر كل من حاول بنية صادقة مواجهة الفساد في بلد لم يعد يحتمل فعل الفساد والمفسدين .

التصنيفات : مقالات الرأي