الحكيم والمالكي يقتربان من تبنّي خيار الأغلبيّة ويتخوّفان من صعود الكتل الصغيرة

13 فبراير، 2017
11

توقع أن تشهد مرحلة ما بعد الانتخابات البرلمانية المقبلة مفاجآت من العيار الثقيل كتحول كتلة كبيرة مشاركة في الحكومة الى “خانة المعارضة”.
إذ يرفع المجلس الأعلى وائتلاف دولة القانون شعار “الأغلبية” لمرحلة الانتخابات المقبلة، في وقت يواجه مشروع التسوية عقبات كبيرة.
ويدعو حزب الحكيم الى “أغلبية وطنية” تجمع كل “مراكز القوى السياسية” بغض النظر عن المكونات، في محاولة، على ما يبدو، لوضع حدّ فاصل مع دعوات كتلة المالكي التي تطالب بـ”أغلبية سياسية”.
إلا أن ما يميز كتلة الحكيم انها لا تستبعد اللجوء لخيار المعارضة، الذي تريده ان يكون رديفاً قوياً للجهة الحاكمة، في حال فشلها في تحقيق الاغلبية الوطنية. ولم يتحدث ائتلاف المالكي عن موقفه من خيار المعارضة.
لكنّ الطرفين يتفقان على أن قانون الانتخابات المقبل سيلعب دورا مباشرا في تحقيق رؤتيهما.

أغلبية الحكيم والمالكي
وكشف رئيس التحالف الوطني عمار الحكيم، يوم السبت، عن وجود مساعٍ لتشكيل حكومة “أغلبية وطنية”، محذراً من خطر “التعميم السلبي” في التعامل مع الطبقة السياسية الحالية.
وقال الحكيم إن “فكرة الحكومة الوطنية التي يشترك فيها الجميع كانت ضرورية لمرحلة ما من مراحل العراق الجديد رغم الملاحظات عليها من كون البعض يشترك في الحكومة وينتقدها”. واعتبر أن “القوى السياسية في جميع الساحات باتت متفهمة لإدارة البلد عبر الموالاة والمعارضة على  وفق معادلة النصف زائد واحد”.
وأضاف رئيس التحالف الوطني أن “هناك رأيا يدعو للغالبية السياسية بمعنى من يمتلك أكثر من النصف أغلبية والباقي معارضة فيما نتجه في المجلس الأعلى إلى الأغلبية الوطنية بمعنى حضور مراكز الثقل في المكونات العراقية كي تكون الحكومة مطمئنة للجميع”.
وكان رئيس ائتلاف دولة القانون نوري المالكي دعا، مطلع شباط الحالي، إلى تشكيل حكومة أغلبية سياسية، عازيا ذلك إلى “مواجهة التحديات” التي تهدد استقرار وأمن العراق.
ويقول صلاح العرباوي، مستشار رئيس التحالف الوطني، بأن كتلة المجلس الاعلى قد تذهب الى المعارضة إذا فشلت في تحقيق الاغلبية الوطنية.
واضاف العرباوي، في تصريح لـ(المدى)، ان “الاغلبية الوطنية تعني ان مقابلها معارضة سياسية قوية، كما انها تختلف عن الاغلبية السياسية التي تدعو اليها بعض الاطراف”. واشار بالقول “لانبحث عن اغلبية عددية، وانما تمثيل لكل مراكز القوى في الكتل المتعددة”.
ويفترض المجلس الاعلى في “حكومة الاغلبية” ان تكون ممثلة لاكبر الاحزاب الشيعية والسنية والكردية والاطراف الاخرى.
ويوضح مستشار الحكيم “لانريد ان تكون الكتلة شيعية فقط وتملك النصف زائد واحد ونمرر القوانين متجاهلين باقي الاطراف”.
وجاء تصريح الحكيم بعد ايام من موقف اعلنه القيادي في المجلس ووزير النقل السابق باقر الزبيدي. اذ اكد ان مشروعه في الانتخابات المقبلة، هو تشكيل حكومة الاغلبية الوطنية.
وكتب الزبيدي، في صفحته على فيسبوك، “اُسأل ‏كثيرا عن الخيار السياسي الذي أتبناه في تشكيل حكومة عراقية واسعة الطيف وتلبي حاجات ومطامح العراقيين”. واوضح “‏كي لا نقع في المحظور الذي وقعنا به في الحكومات السابقة، أتبنى خيار (الأغلبية الوطنية) ‏في تشكيل الحكومة القادمة بديلا عن حكومة الأغلبية السياسية أو الطائفية
أو القومية”.
ولفت الزبيدي الى أن “الوطنية” أوسع وأشمل وانضج وأسلم للبلاد لانها تتيح لكل المكونات والاطياف السياسية والمجتمعية المشاركة الفاعلة، معتبرا ان “(حكومة الاغلبية السياسية) تخفق في انتاج حكومة شاملة لانها ستقوم على ارادة رئيس القائمة وطيف سياسي تابع”.
وكان الحكيم  قد طرح، في اوقات سابقة، تصورات متعددة لإصلاح العملية السياسية كان احدها مشروع (الكتلة العابرة) الذي واجه اعتراضات، واعتبر “أمرا مستحيلا”.
لكنّ رئيس التحالف الوطني يواصل جولاته الاقليمية والداخلية لإقناع القوى السياسية بمشروع “التسوية السياسية” التي تواجه بدورها انتقادات وتحفظات واسعة.
من جهته يؤكد النائب موفق الربيعي، القيادي في ائتلاف دولة القانون، ان “الاغلبية الوطنية” هو مشروع كتلته، معتبرا ان الاختلاف “فقط في المسميات”.
واوضح الربيعي، في تصريح لـ(المدى)، “نعني بالاغلبية السياسية، هي اغلبية الشيعة والسنة والكرد، لنكون في النهاية اغلبية وطنية”.
وينفي المستشار السابق للامن الوطني ان تكون كتلة دولة القانون تطمح لتشكيل دولة على اساس “قومي او طائفي”، مشددا بالقول “نريد أغلبية سياسية عابرة للمذهبية”.

عامل الزمن وقانون الانتخابات
ويضع الطرفان سقفاً زمنياً لانطلاق المشروعين، وتحديدا بعد اجراء الانتخابات البرلمانية المقبلة.
ويقول النائب الربيعي ان قانون انتخابات مجلس النواب، الذي من المفترض ان يصل الى البرلمان قريباً، بعد ان انجزت رئاسة الجمهورية احدى مسوداته، “يلعب دوراً في تشكيل الاغلبية”.
واضاف القيادي في دولة القانون “اذا تم تغيير نظام احتساب الاصوات الفائزة، فسيصبح أمر الأغلبية السياسية صعباً للغاية، نظرا لصعود قوى كثيرة وغير متجانسة”.
ويؤيد صلاح العرباوي ما ذهب اليه الربيعي، لكنه يقول “نريد قانون انتخابات يحافظ على الاستقرار السياسي ولايحرم القوى الصغيرة”.
وطرحت الحكومة، في مسودة قانون انتخابات مجالس المحافظات، طريقة (سانت ليغو) بصيغة معدلة، يبدأ باحتساب الاصوات مقسومة على 1.7. ويعتقد ان الصيغة المعدلة ستتغير في قانون انتخابات البرلمان الى 1.9.
وكشف رئيس الجمهورية فؤاد معصوم، السبت الماضي، عن انتهاء الرئاسة من اعداد مسودة قانون جديد للانتخابات، مشيراً الى مناقشته مع أبرز الكتل البرلمانية. وقال معصوم “نأمل ان يحظى بموافقة مجلس النواب في أقرب وقت بعد دراسته”، دون اعطاء تفاصيل اكثر. في هذه الاثناء، اعتبر النائب حسن توران، عضو اللجنة القانونية، انتهاء رئاسة الجمهورية من مسودة قانون الانتخابات بانها “خطوة جيدة”.
وقال توران، في حديث لـ(المدى)، ان “مشاريع القوانين القادمة من الجهات التنفيذية تتفاوت في مواعيد وصولها الى البرلمان، فبعضها يأخذ فترة شهر لكي يصل”.
لكن عضو اللجنة القانونية يتوقع ان “ترسل الحكومة المسودّة خلال الاسبوع المقبل”، إلا انه نفى علمه بتفاصيل المشروع الجديد.
في غضون ذلك يقول عادل اللامي، الخبير في شؤون الانتخابات ورئيس المفوضية السابق، ان مسودة رئاسة الجمهورية هي نسخة جديدة عن النسخة الاولى التي انجزت قبل اسابيع قليلة.
ونفى اللامي، في حديث مع (المدى)، علمه بأسباب سحب المسودة السابقة، لكنه يؤكد ان “المسودة الاولى كانت أكثر إنصافاً من قانون انتخابات مجالس المحافظات الذي ارستله الحكومة مؤخرا الى البرلمان وتم طرحه للقراءة الاولى”.
ونصّت مسودة رئاسة الجمهورية لانتخابات مجلس النواب، على اختيار أعلى ثلثي الفائزين في كل العراق (212 مرشحاً) للحصول على ثلثي مقاعد مجلس النواب بغض النظر عن القوائم التي ترشحوا عنها.
بالمقابل سيتم توزيع الثلث الباقي من الفائزين 107 على الكتل الفائزة، بحيث يتم اختيار أعلى الاصوات الفائزة بعدد مساوٍ لعدد المقاعد التي حصلت عليها القائمة.
ويوضح الخبير في شؤون الانتخابات بالقول “لو حصلت كتلة على 8 مقاعد فسيتم اختيار أعلى 8 فائزين من نفس الكتلة من الثلث المتبقي”.
ويكشف اللامي عن اجراء تعديل للفقرة الاخيرة على ان “يكون التقسيم على اساس توزيع 50% من المقاعد وليس الثلثين”، لكنه نفى علمه حول التعديل الذي طرأ على هذه الفقرة بعد سحب المسودة السابقة.
وخفضت المسودة الاولى سن الترشح من 30 الى 25 سنة، كما اشترطت حصول المرشح على شهادة الاعدادية او ما يعادلها، بدلا من شهادة البكالوريوس.
واضافت المسودة لكوتا الاقليات مقعدا واحد خاص بالكرد الفيلين في بغداد، بالاضافة الى كوتا المسيحيين البالغة 5 مقاعد في (بغداد، نينوى، كركوك، دهوك، واربيل) واستثنت مسيحيي البصرة.كما خصصت مقعدا واحدا للايزيديين في بغداد، ومقعد واحد للشبك في نينوى.