العراق بين فتوتين .. فتوى انقذت العراق و فتوى استباحت الدماء – احمد عبد الصاحب كريم

15 فبراير، 2017
32

 

 

 

من يقرأ التاريخ جيدا و يتمعن به و يقرأ قصص الاقوام و الحضارات التي سبقتنا و تاريخ الملوك و الحكام سيلاحظ ان هناك عامل مشترك لجميع هذه الحضارات و الدول و حياة الملوك حيث ان الملوك يحكمون بقوة السيف و فقه و نصائح و تبليغات و فتاوي رجال الدين الذين باعوا اخرتهم بدنياهم سنجد ان انبياء الله جميعهم حوربوا و قتلوا وشردوا من قبل الكهنة و هم رجال دين لا يشق لهم غبار و لكن عبادتهم ليست بنية التوجه الى الله و انما لعبادة الاوثان و ارضاء السلطان هذا الحال ينطبق على بلدنا العراق و ينطبق الحال على الامام علي (عليه السلام) و هو الامام و الخليفة والحاكم الشرعي و الخليفة على العباد و المنصب من الله ورسوله حيث حورب من قبل رجال الدين عبدة الدينار و الدرهم حيث قاموا بالخروج بجيوش جرارة في معركة الجمل و صفين و النهروان يتقدمهم العشرات من رجال الدين و البعض يطلق عليهم لقب الصحابة و لكنهم ذهبوا الى معسكر الشر و الخديعة معسكر النفاق و الدجل معسكر معاوية الذي يتستر بعباءة الدين و تركوا الامام علي المنصب من الله عز وجل و رسوله المصطفى محمد (ص) حيث استشهد الامام علي في محراب الصلاة و استشهد الامام الحسين (ع) بسيوف فتاوي رجال الدين المرائين الذين اظهروا لعبدة الدينار ان الامام الحسين (ع) خارج لمحاربة الوالي و الحاكم الفسق و الفاجر يزيد لعنة الله عليه و يجب عليهم ان يقتلوا الامام الحسين (ع) و كذلك ينطبق الحال على باقي الائئمة و الثوار اصحاب الكلمة الصادقة فانهم حوربوا و سجنوا و قتلوا وشردوا من حكام بني امية و بني العباس الذين سخروا جميع اموال الدولة لبعض رجال الدين المتسترين بعباءة الدين من اجل محاربة القيم و العدالة و الانسانية و رجال الثورات الصادقين و الحال مستمر في العراق على مدى سنين و قرون طويلة ان هناك رجال دين صادقين يقاومون فتاوى الرذيلة من قبل رجال الدين الفاسدين حيث استشهد في عصرنا الحديث اعظم رجال الدين عرفهم العراق امثال الشهيدين العالمين الصابرين اية الله العظمى محمد صادق الصدر و الشهيد السيد اية الله العظمى محمد باقر الصدر و الشيخ عبد الزهراء الكعبي و البدري و غيرهم من رجال الدين المخلصين حيث تم قتلهم من قبل فتاوى الضلالة اطلقها رجال الدين المنافقين الذين كانوا يمجدون النظام السابق و قائده الذي ادخل العراق في حروب طاحنة و ايام سوداء

اما في وقتنا الحاضر و جدنا ان هناك فتوتان دينيتنا مصيريتان .. فتوى شيطاية نبعت عن بعض ذيول الشيطان اصحاب اللحى الطويلة و العمائم المزيفة و اعمارهم التي قاربت السبعينات و الثمانينات من العمر و لكنهم باعوا دينهم من اجل دنياهم بسبب حقدهم الاعمى و احدى هذه الفتاوى فتوى رجال الدين المتهالكين القرضاوي و العريفي و السعدي و غيرهم الذين افتوا بمحاربة الجيش و القوات الامنية و قتل الشيع و استباحة دمائهم كانت هذه الفتاوى من اهم الاسباب التي جلبت الدواعش و المتطرفين و القتلة الذين قتلوا الابرياء و شردوا العوائل و استباحوا الحرمات و الدماء و دنسوا الاعراض باسم الدين و الدين منهم يتبرأ

 

و الفتوى الثانية التي كانت فتوى رحمانية فتوى حفضت الاعراض و حمت ارض العراق و صانت الاعراض و حقنت الدماء و وحدت الشعب بكافة اطيافه هذه الفتوى هي فتوى السيد (علي الحسيني السيستاني) (دام ظله) الذي افتى بضرورة القيام بالجهاد الكفائي و تحرير ارض العراق من الدواعش و على اثر هذه الفتوى لبى ابناء الشعب العراقي نداء المرجعية و بدء يتزاحم على مراكز التطوع و تأسس الحشد الشعبي المقدس الذي سطر ملاحم بطولية في محاربة رؤوس الشياطين الدواعش و من يدعمهم و حفظوا و حدة العراق و اراضيه و صانوا الحرمات و حفظوا الاعراض و حقنوا الدماء وحرروا الارض و المناطق والمحافظات المغتصبة و حطموا افكار المنافقين الذين ارادوا جر ابناء العراق الى حروب طائفية فيما بينهم و لكن بهذه الفتوى المباركة توحد جميع العراقين ومن كافة المذاهب و الاديان و القوميات و هذه الفتوى التي ان دلت على شيىء انما تدل على مدى الاحساس بالمسؤولية و مدى الايمان و التعلق بالله و رسوله و اصالة في الخلق الرفيع الذي لا يفرق بين الدين و المذهب و يعتبر ان الجميع ابناء العراق و يجب احترام جميع الاديان و احترام جميع الطوائف.

التصنيفات : مقالات الرأي