نقل الصلاحيات يؤجج صراعاً ساخناً بين المحافظات ووزارتي الصحة والزراعة

12 أبريل، 2017
14

يقود نواب من الوسط والجنوب حراكاً برلمانياً لتحويل محافظاتهم إلى أقاليم بعد تحرير مدينة الموصل من تنظيمات داعش، ويكشف نائب عن شيعي أن محافظة البصرة باتت الأقرب إلى أعلان الإقليم من أية محافظة أخرى، مؤكدا أن هذه الحكومات أصبحت تمتلك امكانيات مهمة بعد تسلمها صلاحيات تسع وزارات خدمية.
ألا أن التحالف الوطني نفى مناقشته فكرة إنشاء الإقليم بعد مرحلة ما بعد داعش، معتبرا ان نقل الصلاحيات إلى الحكومات المحلية في الجنوب سينهي كل الخلافات مع بغداد، لكنه أشار الى وجود مساعٍ لتشكيل اقاليم في “المحافظات السنّية”.
ويتهم النائب عن التحالف الوطني علي البديري، في حديث مع (المدى) رئيس مجلس الوزراء بتأسيسه لحرب باردة بين الحكومات المحلية وبعض الوزارات المشمولة بقانون المحافظات رقم (21)، معتبرا أن منح صلاحيات واسعة لمجالس المحافظات جعلها تتصرف كأنها دول مستقلة.
ويمنح التعديل الثاني لقانون المحافظات رقم 21 لسنة 2008، الذي صوّت عليه مجلس النواب في دورته السابقة، الحكومات المحلية صلاحيات تسع وزارات خدمية مع التصرف بجزء كبير من إيرادات منافذها الحدودية، ومنح المحافظات المنتجة للنفط خمسة دولارات عن كل برميل يتم استخراجه.
 وقرر رئيس الوزراء حيدر العبادي، في بداية توليه منصبه، سحب الطعن الذي قدمته حكومة المالكي بقانون رقم 21. وطالب الوزارات والحكومات المحلية بتقديم مقترحاتها لتضمينها في التعديل الثاني للقانون. لكن الطعن الذي قدمته حكومة العبادي بقانون الموازنة، الذي يتضمن منح المحافظات مخصصات البترودولار ونصف ايرادات المنافذ، أثار سخط المحافظات الجنوبية من تنصل الحكومة عن تعهداتها بتنفيذ قانون المحافظات. ووجهت الحكومة بتجميد قانون المحافظات ريثما يمرر مجلس النواب نسخة معدلة من قانون المحافظات.
ويصف النائب البديري التقاطعات الحاصلة حاليا بين الحكومات المحلية وبعض الوزارات، التي تعترض على صلاحياتها، بإنها “دخلت ضمن مرحلة الصراعات”، كاشفا عن رغبة هذه المجالس في الحصول على صلاحيات واسعة وكبيرة ترتقي إلى تشكيل أقاليم.
وتمتنع وزارة الزراعة عن نقل ملكية الأراضي الزراعية التابعة لها إلى الحكومات المحلية، الأمر الذي تسبب بتوتر العلاقة بين الطرفين ويدور حول اراضٍ زراعية شاسعة في عموم البلاد.
ويعزو رئيس كتلة حزب الدعوة / تنظيم الداخل في البرلمان، إصرار رئيس الوزراء العبادي على تطبيق قانون نقل الصلاحيات إلى “الخلاف مع المالكي الذي سبق وان طعن بهذا القانون” محذرا من “محاولات كتل معينة للحصول على الأراضي الزراعية التابعة إلى الحكومة الاتحادية عبر نفوذها في الحكومات المحلية واستغلالها في دعايتها الانتخابية المقبلة”.
وأعلن رئيس الوزراء حيدر العبادي، نهاية شهر شباط ، أن مجلس الوزراء قرر نقل شركة نفط الوسط إلى محافظة واسط، تنفيذا لقانون المحافظات.
ولكن خلافات حادة تدور بين الحكومة وبعض الحكومات المحلية حول نقل صلاحيات إبرام العقود. اذ ترفض وبشكل قاطع وزارة الصحة منح الحكومات المحلية صلاحية استيراد الأدوية وتصر على إبقائها اتحادية.
ولم تقف هذه التقاطعات عند هذا الحد بل راحت الأحزاب والكتل السياسية تتفاوض فيما بينها لتوزيع المناصب الجديدة التي ستتمخض عنها عملية نقل الصلاحيات إلى المحافظات، والتي تقدر بتسعة مناصب في كل محافظة سيتم توزيعها وفق مبدأ المحاصصة.
ويكشف النائب عن كتلة دولة القانون عن وجود حراك برلماني يقوده نواب من مختلف الكتل لترتيب أوضاع محافظاتهم تمهيدا لإعلانها أقاليم بعد تحرير مدينة الموصل من سيطرة داعش، مؤكدا أن “المؤتمرات التي تعقد في خارج العراق تسعى إلى تطبيق بنود الدستور الاتحادي لإنشاء الأقاليم في المرحلة المقبلة”.
وكانت (المدى) نشرت، يوم الاثنين الماضي، (مبادرة استعادة الثقة الممهدة للتسوية التاريخية)، التي قدمها تحالف القوى لأمين عام الامم المتحدة لدى زيارته الاخيرة الى بغداد. وتنص الوثيقة على ضرورة تلبية الحكومة لطلبات إقامة الاقاليم التي قدمتها محافظات صلاح الدين وديالى ونينوى، وتخصيص موازنة لإجراء الاستفتاء
 ويمنح الدستور في المادة (119) الحق لكل محافظة أو أكثر تكوين إقليم بناء على طلب بالاستفتاء يقدم أما بطلب من ثلث الأعضاء في كل مجلس من مجالس المحافظات التي تروم تكوين الإقليم أو بطلب من عُشر الناخبين في كل محافظةٍ.
ويرى النائب علي البديري أن “أقرب المحافظات التي ستشكل إقليما بعد القضاء على داعش محافظة البصرة التي ستعطي حافزا إلى المحافظات في الوسط والجنوب للمطالبة بتشكيل الأقاليم”، لافتا الى ان “هذه الحكومات أصبحت تمتلك الأموال بعد نقل الصلاحيات لها من تسع وزارات خدمية”.
ويتحدث عضو دولة القانون عن “رغبة لدى المجالس المحلية للتفاوض مع الحكومة الاتحادية لنقل صلاحيات وزارتي الداخلية والمالية لها”، مؤكدا أن “الكتل السياسية على علم بهذه التحركات ولم تستطع التحدث عنها في الإعلام خشية ردة فعل الجماهير”.
ويكشف النائب عن التحالف الوطني عن مساعٍ يقوم بها لجمع تواقيع لتشريع قانون يجمد أو يلغي قانون نقل الصلاحيات.
ويرفض التحالف الوطني أية خطوة لتقسيم العراق وتبني فكرة الإقاليم في الفترة الحالية مؤكدا انه مع نقل الصلاحيات إلى الحكومات المحلية وتطبيق قانون رقم 21.
ويقول القيادي في ائتلاف المواطن فادي الشمري، في تصريح لـ(المدى)، ان “نقل الصلاحيات كفيلة بانهاء كل الخلافات والمشاكل بين الحكومات المحلية والحكومة الاتحادية”، نافيا أن يكون التحالف الوطني قد ناقش موضوع تشكيل الأقاليم بعد مرحلة داعش.
ويؤكد الشمري وجود مساع لبعض السياسيين لتشكيل الإقليم في المحافظات الغربية التي تدخل في ظل الصراع الانتخابي، لكنه يؤكد أن “هناك أغلبية سنّية تقف بالضد من هذه التوجهات وتصر على وحدة العراق”.
وتضع لجنة الإقاليم البرلمانية لمساتها الاخيرة على التعديل الثالث لقانون رقم 21، مؤكدة أن الجلسات المقلبة ستشهد عرض تعديل هذا القانون للقراءة الثانية بعد ان ضمنت مسودته ملاحظات الكتل السياسية والنواب.
ويقول رئيس اللجنة سيروان إسماعيل، في تصريح لـ(المدى)، ان “التعديلات الجديدة على قانون المحافظات يتضمن الموظفين المشمولين بفك الارتباط ورواتبهم والمناصب أيضا، وكذلك الغاء مجالس النواحي والاكتفاء بمدير الناحية”، مشيرا إلى أن “الموضوع مازال قيد التشاور والبحث وسيترك إلى مجلس النواب”.
 ويؤكد النائب سيروان اسماعيل أن لجنته “استضافت وزيري التربية والزراعة واستمعت إلى تبريراتهم بشأن تحفظهم على نقل بعض الصلاحيات للحكومات المحلية”.